الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

قــصـة شهـيـد "منيف علي حسن الصبيحي" (الباحث عن الشهادة)

7 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الشهيد منيف الصبيحي
“أنا راحل، وأوصيكم على روحي وصية، إخواني أخواتي أهلي جيراني أصدقائي وكل من يعرفني من شعب الجنوب من المهرة إلى باب المندب، أريد أن أقول لكم شيئا وأرجوكم أن تنفذوا طلبي مع اعتذاري الشديد لكم، عشقت وطني وأموت وأنا أتنفس آهات وطني، عشقت الوطن إلى حد الجنون، أصبح الوطن بديلاً لقلبي فأنا لا أشعر بالحياة إلا بوطني، إذا توفيت أو استشهدت فكفنوني بعلم وطني”.

هذه كانت وصية الشهيد منيف علي حسن الصبيحي، كتبها على صفحته بـ“الفيس بوك”، كما كتب أيضاَ في تاريخ 13 /4 /2015 “عهداً قطعته على نفسي بأني سأمضي على الدرب الذي مضيت أنت عليه يا شيخ عبد الحافظ ونلت به الشهادة مدافعاً عن دينك ووطنك”.

الشهيد منيف الصبيحي من مواليد 1985 قرية الفرشة - مديرية طور الباحة - محافظة لحج، تلقى تعليمه إلى الثانوية العامة فيها ونال درجة البكالوريوس في مجال اقتصاد عام من كلية الاقتصاد بجامعة عدن.

انتقل مع أسرته إلى محافظة عدن وتحديداً مديرية دار سعد في عام 2005.

نشط الشهيد في العديد من المجالات المجتمعية، حيث كان من أوائل المشاركين في الاعتصامات والمسيرات السلمية للحراك الجنوبي. انضم الشهيد أيضا إلى مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات، وعرف بنشاطه في المركز الذي تديره الأستاذة سعاد علوي.

يقول شقيقه: “لقبته بـ(الباحث عن الشهادة).. أخي منيف لا يجيد استخدام السلاح، كنت أقوم بتعليمه على كيفية استخدام وتنظيف السلاح، وذلك بحسب خبرتي العسكرية كوني أعمل في السلك العسكري، تناوبت أنا وإياه بسلاح واحد أثناء محاولة اجتياح مليشيات الحوثي وقوات صالح الغاشمة لعدن والجنوب بشكل عام 2015، فكان يأخذ السلاح ويخرج للجبهة، وعند عودته آخذ السلاح منه وانطلق للجبهة. وقد انضم أخي منيف - منذ بداية الحرب - إلى اللجان الشعبية في مديرية دار سعد تحت قيادة الشهيد عبد الحافظ أحمد علي الصبيحي، رحمة الله تغشاه، من أجل تأمين محافظة عدن وصد العدوان”.

ويضيف قائلاً: “رفض منيف النزوح مع أسرته إلى مسقط رأسه في الصبيحة، حيث قال “لن أخرج من عدن إلا منتصراً أو شهيداً”، فقد ظل مرابطاً في جبهات القتال متنقلاً من جبهةٍ إلى أخرى للدفاع عن الدين والأرض والعرض، وهو يتمنى الشهادةَ في سبيل الله وفي سبيل الدفاع عن الجنوب من العدو.. وكان دائما يقول عندما يخرج من المنزل: “اللهم اكتبها لنا شهادة” ويقول أيضاً: “اللهم أيدنا بنصرك أو اكتب لنا الشهادة في سبيلك”.

وأردف اخو الشهيد: “وفي تاريخ 2015/7/19 صباحاً عاد أخي منيف من الجبهة، وكان يشعر بألم في الكلى وأخذت السلاح منه وانطلقت إلى جبهة حي المغتربين، وفي ذلك اليوم قامت فلول عناصر المليشيات بإطلاق مكثف لقذائف الهاون، ولم يستطع أخي البقاء في المنزل، أخذ سلاح أحد أقاربي وخرج مسرعاً إلى الشارع، فالتقى رفيق دربه الشهيد سمير علي محمد الصبيحي، وقاما بإسعاف الجرحى الذين أصيبوا إثر سقوط قذائف الهاون التي أطلقتها مليشيات الحوثي على الأحياء السكنية”.

ويختتم الصبيحي حديثه قائلاً: “وعند حوالي الساعة 11 صباحاً من اليوم نفسه (2015/7/19) أطلقت قذيفة هاون باتجاه البريد القديم في مديرية دار سعد حيث كان أخي منيف وصديقه سمير وعدد من الشباب يتمركزون فيه وسقطت بينهم، وعلى إثرها استشهد أخي منيف وصديقه سمير علي محمد الصبيحي، وفي تلك اللحظات كنت في جبهة حي المغتربين فوصلني خبر استشهاد أخي منيف فقلت الحمد لله، هنيئاً لك يا أخي، كان يبحث عن الشهادة فنالها، ولن أنسى تلك الكلمات التي كان يقولها لي ونحن نشارك في المعارك، هنا تظهر معادن الرجال لن ننساك يا أخي وأسأل الله أن يتقبلك شهيدا”.

تكتبها: خديجة بن بريك