الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

رجــــال في ذاكــــرة التـاريـــخ.. 1- أحمد صالح عيسى.. الشاعر والفنان والرياضي الذي نشط من أجل رسالته 2- علي حسن جعفر السقاف.. الأديب والتربوي والأب الروحي لاتحاد الأدباء

8 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
أحمد صالح عيسى و علي حسن السقاف
نجيب محمد يابلي
*لحج الخضيرة والمعطاءة والجميلة

هذا العنوان ضرورة لا غنى عنها لأن أرض لحج الجميلة عرفت نهضتها وإبداعها في ظل السلطنة اللحجية العطرة الذكر. وردفي الكتاب المرجعي “هذا الجنوب أرضنا الطيبة” للراحل الكبير عبدالرحمن جرجرة (ص 22):

“تقع سلطنة لحج بين سلطنة الحواشب واليمن شمالاً وغرباً وولاية عدن جنوباً ثم ولاية الفضلي شرقاً، وتقدر مساحتها بثمانية آلاف ميل مربع، وتنقسم إلى خمس مناطق:

1- منطقة الحوطة، 2- منطقة طور الباحة، 3- منطقة الشط، 4- منطقة العارة، 5- منطقة كرش”.

تناول الكتاب المذكور دستورية السلطنة ونشاطاتها في قطاعات الزراعة والتعليم والأندية الرياضية والقضاء والمحكمة الزراعية والأدب والفن.

1-أحمد صالح عيسى

*الولادة والنشأة

الشاعر والفنان والرياضي والموثق أحمد صالح عيسى من مواليد حوطة لحج عام 1929م وأكمل المرحلة الإعدادية (نظام قديم) في المدرسة المحسنية العريقة، وبدأ حياته العملية بأعمال البناء وهي أيضا فن يضاف إلى بقية الفنون في حياة أحمد صالح عيسى، إلا أنه التحق بالسلك الوظيفي كسكرتير إداري بالمجلس التشريعي للسلطنة (الغناء اللحجي / أعلام وأحداث / ص 119: لطفي حسين منيعم).

كان أحمد صالح عيسى متعدد المواهب والنشاطات، فقد كان عضواً مغنيا في الندوة الموسيقية اللحجية (وقفة مع إبداعات الشاعر الغنائي الراحل أحمد صالح عيسى: محمد حسن العسكري: صحيفة 14 أكتوبر، السبت 30 أكتوبر 2004م).

كانت الرياضة من مجالات اهتمامات شاعرنا أحمد صالح عيسى، وشغل نفسه جل عمره في نادي الاتحاد الرياضي في الحوطة، وكان ناديا ذاعت شهرته ملاعب عدن وقاهرة المعز.

*عيسى والمغلس في إذاعة عدن

شكل أحمد صالح عيسى ثنائياً مع الشاعر علي المغلس وسجل لإذاعة عدن - وكان دون العشرين - العديد من الأغاني، وكانت من تلحينه مثل : (طاب اللقاء يا حبيب) و (أنا ألا يالمولى) و (بس الهوى يا بن الهوى)، وشكل لاحقا ثنائياً مع فيصل علوي الذي قدم روائع (كعادته) من كلمات عيسى: (المستحيل) و (فين عطفك) و (الحب أصله سعادة) و(عشت يا فلاح) و (يا يوم بالدم جبانه).

وماذا يقول فضل شوكرة؟

عرض الشاعر الشعبي المعروف فضل شوكرة شريط ذكرياته عن الزمن الجميل والكل يرى أمامهم صورة صديقه أحمد صالح عيسى تتوسط دكانه إلى جانب صور كوكبة من فناني لحج في العصر الذهبي أمثال الدباشي وفهيد وأحمد يوسف الزبيدي ومحمد صالح حمدون.

يضيف الشوكرة : بدأت معرفتي بالصديق والأخ الحنون أحمد صالح عيسى عندما كان إداريا في نادي الاتحاد اللحجي ثم أصبحنا نلتقي مع مسرور مبروك وصالح نصيب والأستاذ حسين حويس والأستاذ محمد عيدروس الجنيدي.

وماذا قال سعودي في عيسى؟

أفاد الفنان الكبير سعودي أحمد صالح: عرفت المرحوم أحمد صالح عيسى منذ الخمسينات كفنان رقيق وشاعر ورياضي، وكان موثقا للفنانين والأدباء والرياضيين في لحج، ومن كلماته لحنت (محلى خصامه حبيبي) و (عاتب في الحب) و (يحلى العتاب) وكنت استلمت منه أغنية بعنوان (أنا وأنت)..

*عيسى ونصيب يتوسطهما الشاعر صالح مهدي بن علي

الشاعر الأمير صالح مهدي بن علي، طيب الله ثراه (1910 / 1973م) تربطه قواسم مشتركة بالراحل الكبير أحمد فضل القمندان فهو خال الأمير صالح مهدي، فالقمندان قائد عسكري وكذا الأمير صالح (ابن أخته)، والقمندان شاعر وفنان وكذا الأمير صالح مهدي.

صدر عن دار الهمداني بعدن عام 1985 ديوان (على الحسيني سلام) ويقع في 224 صفحة من الحجم المتوسطة والذي أشرف على إعداده وجمعه المبدعان الكبيران صالح نصيب وأحمد صالح عيسى، ولأن عدن مسكونة بالفن اللحجي وبكل شيء جميل فيها فقد سكنت ذاكرة العدني أغانٍ من كلمات الأمير صالح مهدي منها: (صغير السن ياغالي)، (يقولوا لي نسي حبك)، (على الحسيني سلام)، (ليه يا هذا الجميل)، (يا ربيب الحب)، (يا ناعس الطرف)، (اعطني يا طير)، (طاب السمر) والقائمة طويلة.

*أحمد صالح عيسى.. بصمات ولمسات

يحسب للرجل الكبير أحمد صالح عيسى أنه شارك في مسلسل القمندان بإذاعة عدن على مدى (30) يوما مع مجموعة من عمالقة الأدب والفن، على سبيل المثال لا الحصر: عبدالله هادي سبيت، محمد علي الدباشي ومهدي درويش (مرجع سابق: محمد حسن العسكري).

ويحسب له مشاركته عضوا مغنيا في ندوة الموسيقى اللحجية عام 1957م، وكان - رحمه الله - من الأعضاء المؤسسين لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في فبراير 1974م ومن مؤسسي اتحاد الأدباء فرع لحج (1980)، وشارك في مهرجان التراث الشعبي بمدينة عتق 1973م، وشارك وترأس لجنة جمع التراث لمهرجان التراث الشعبي بمدينة الحوطة خلال الفترة 13 - 20 يونيو 1974م..

*أحمد صالح عيسى في رحاب الخالدين

وفي الرابع من فبراير 1999م فاضت الروح الطاهرة للراحل الكبير أحمد صالح عيسى بعد حياة خصبة قدم فيها الكثير والكثير، وخلف وراءه تراثاً وقلوبا محبة أحزنها الرحيل الصامت وخيم الحزن على كل بلدة وقرية في أرجاء لحج وعدن وأبين وسائر مناطق الجنوب والمحبين في الجزيرة والخليج العربيين.

2 - علي حسن جعفر السقاف

*الولادة والنشأة

الأستاذ علي حسن جعفر السقاف، المعروف باسم علي حسن القاضي، من أبناء حارة مساوى (إحدى حارات الحوطة العريقة) في سلطنة لحج العبدلية عام 1947م. درس المرحلة الابتدائية في المدرسة المحسنية العطرة الذكر التي درس فيها كل جهابذة لحج، ودرس المرحلة المتوسطة بالمدرسة المتوسطة بالحوطة وأكمل دراسته فيها عام 1966م، وسافر بعد ذلك إلى قاهرة المعز حيث أكمل دراسته الثانوية على نفقته الخاصة بالمدرسة السعيدية العريقة.

*علي حسن القاضي مدرساً للإنجليزية في الحوطة

التحق علي حسن القاضي بعد عودته من القاهرة بسلك التعليم ودشن مشواره في هذا السلك المقدس مدرسا عام 1970 في الابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية، درس اللغة الإنجليزية في مدرسة المجعلي الإعدادية وانتقل بعد ذلك إلى ثانوية 13 أغسطس بالحوطة، وعند افتتاح كلية التربية بصبر - لحج انتدب إليها مدرسا للغة العربية ثم عين مديرا لمكتبة الكلية وتحول بعد ذلك إلى المعهد العالي للمعلمين بمحافظة لحج معلماً حتى تقاعده عام 2007م.

*السقاف رئيساً لاتحاد الأدباء والكتاب في لحج

تحمل الأستاذ علي حسن السقاف (القاضي) رئاسة اتحاد الأدباء والكتاب في محافظة لحج منذ عام 1996م حتى وفاته وأدار الاتحاد باقتدار طيلة 21 عاماً رغم شحة الإمكانات، وفي خط ثقافي وإبداعي موازٍ للاتحاد أسس وترأس الأستاذ علي حسن السقاف (منتدى دلتا تبن الثقافي والأدبي) عام 1994 أي قبل عامين من رئاسته لاتحاد الأدباء في لحج.

*السقاف رئيساً لتحرير مجلة دلتا تبن

أصدر الأستاذ علي حسن السقاف (القاضي) (نشرة تبن) ثم حولها إلى (مجلة دلتا تبن) وهي من إصدارات (منتدى دلتا تبن الثقافي والأدبي)، وأشرف الأستاذ السقاف على رئاسة تحريرها واختيار موادها بمساعدة الأساتذة الأجلاء: علي بن علي سعد، فيصل، مليكان كرد والأستاذ فضل جابر يماني، رحمه الله، وبتمويل ذاتي من قبل أستاذنا القدير القاضي، وهي مجلة محدودة الإعداد ومتخصصة في الموروث الثقافي وتهتم بالجوانب الأدبية والفنية والرياضية والتربوية، وهي إفادة جميلة قدمها الزميل هشام عطيري ونشرتها الزميلة «الأيام» يوم 17 سبتمبر 2017، وجاءت الإفادة في سياق المادة المقدمة من الزميل عطيري والتي اختتمها الباحث محسن كرد بإضاءة موفقة عن سيرة الراحل الكبير الأستاذ علي حسن القاضي (السقاف).

*وماذا قال الدكتور هشام محسن السقاف في الرجل الكبير

نشرت الزميلة «الأيام» في عددها الصادر يوم 4 أكتوبر 2017م موضوعاً موسوما (القاضي الأديب علي حسن السقاف.. رحيل مبكر) للدكتور هشام محسن السقاف، والمادة وإن كانت قصيرة إلا أنها مشبعة، ورد فيها : “يذهب أديب لحج الأستاذ علي حسن القاضي السقاف إلى بارئه مطمئن البال بعد حياة حافلة امتزجت فيها الأخلاق السامية بعطايا الإبداع.. كان قنديل لحج وسراجها المنير في أوقات التراجع والعتمة وتفشي الظلم”. ويمضي الدكتور السقاف في عرضه للسيرة العطرة للأستاذ علي حسن السقاف (القاضي) فكتب: “جمع الأستاذ المعلم والأديب علي حسن القاضي الأدباء في لحج واستمرت الإصدارات الأدبية تترى بجهده وجهد أبنائه والكوكبة المضيئة من المبدعين في وقت توقفت إصدارات اتحاد الأدباء وخفت فيه صوت الإبداع والرأي”.

*الأستاذ علي حسن القاضي في رحاب الخالدين

عصر الخميس الحزين 14 سبتمبر 2017 نعى الناعي وفاة الأستاذ علي حسن جعفر السقاف (القاضي) إثر مرض عضال ظل يصارعه حتى أسلم الروح لربه وخرج الجثمان الطاهر لراحلنا وفقيدنا من منزل أولاده بمنطقة المحلة (العزيزة على قلوبنا) بعد الصلاة عليه في أحد مساجدها وشارك في تشييع الجنازة العديد من الشخصيات الأدبية والثقافية والاجتماعية.

خال لي أن الأستاذ علي حسن القاضي جاء ليودع أحبابه في منتدى الفقيد محمد أحمد يابلي قبل أن يقعده المرض لأنها كانت الزيارة الأولى والأخيرة للمنتدى، وكان الفقيد محل ترحيب غير عادي لأن الزائر شخصية من العيار الثقيل.

كلمة أخيرة أوجهها لكل محبي الأستاذ علي حسن القاضي وأقول لهم أتمنى عليكم بل وعلينا جميعاً أن نعمل على إصدار كتاب جامع عن الفقيد القاضي لتسليط الضوء على ما غمض عن القراء وأن يوزع الكتاب على مكتبات وطنية داخل البلاد وخارجها، والأقربون أولى بالمعروف، أي أن يوزع على المكتبات الوطنية في عموم دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية مصر العربية وتونس.. أرجو ألا تخيبوا الآمال!!