الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

علي عوض صالح لـ«الأيام»: أنا شاعرٌ عاشق تأثرت بصالح نصيب وأجد نفسي أقرب إلى عمر نُسير

9 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
صالح نصيب و عبود خواجه و نائف عوض
هذا شاعر عاشق، جعله الشعر عاشقا أو جعله العشق شاعرا، سيّان، لكن مفرداته ومعانيه تنم عن عاشق مجروح، شفه الوجد وأضناه الجوى، ولربما وجد في الشعر متنفسا وجدانيا وراحة نفسية، إنه الشاعر الغنائي الرقيق - كما وصفه الفنان الراحل عمر صالح العامري - علي عوض هارب، وشاعرنا من أبناء قرية (الكود) بزنجبار بمحافظة أبين، وكل شيء في أبين يدعو إلى الشعر ويدعو إلى العشق، التقيته من حرصي على الالتقاء بالشعراء الغنائيين الذين يكتبون النص الغنائي الجديد والتعريف بهم، فوجدته صوتا شعريا متميزا، ووجدته عاشقا، كما دلتني على الاثنين معاً بعض نصوصه الشعرية التي قرأتها قبل أن أجري معه الحوار التالي، وهو عميدٌ في الجيش، فكيف يلتقي شاعر وعسكري في شخص واحد؟ وكم في الجيش شعراء وملحنون ومطربون؟ الإجابة سيعرفها القارئ الكريم من شاعرنا العاشق الهارب خلال قراءته لهذا الحوار الممتع والمتميز مع الشاعر الرقيق والإنسان الجميل على عوض هارب.

علي عوض


*لماذا تكتب الشعر؟

- لأني أشعر براحه إلى حدٍ ما، بعد كتابة كل قصيدة أفرغ فيها مشاعري، وكلما كانت القصيدة معبرة عن كل ما أردت البوح به، كلما شعرت بارتياح أكثر.

* لماذا تكتب الشعر الغنائي؟

- بدأت بكتابة الشعر الحديث المبني على التفعيلة، ولكني سرعان ما وجدت أن الشعر الغنائي أقرب إلى نفسي.

*أنت شاعر غنائي ولست شاعرا شعبيا، ما رأيك؟

- يقال بأني شاعر غنائي.. ولكني أحياناً أكتب قصائد وأغاني شعبية.

*هل تكتب القصيدة لتصبح أغنية؟ أم تنوي إصدار ديوان؟

- أكتب القصيدة للتعبير عما يجيش بداخلي، وأحياناً تطول، والفنانون هذه الأيام يفضلون القصائد القصيرة، لذلك عندي طموح بإصدار ديوان، لكن ما باليد حيلة.

* أنت وغيرك كثير من شعراء زنجبار وجعار تأثرتم بالشاعر الكبير الراحل عمر عبدالله نسير.. إلى أي مدى يؤثر فيك نسير؟

- الشاعر الكبير عمر عبدالله نسير، الله يرحمه، عند إعادة قراءتي لبعض قصائدي أشعر بأني قريب منه، ولكني غالباً تأثرت بتجربة الشاعر الغنائي الكبير صالح نصيب، الله يرحمه.

* ماذا تقرأ ولمن تقرأ؟

- أقرأ كل ما أتمكن من حيازته متعلق بالأدب والشعر، قرأت كتاب الأغاني للأصفهاني وكتبا تتعلق بالأغنية الصنعانية ودواوين شعر عديدة.

*ما الفرق بين شعراء زنجبار وجعار الغنائيين وبين نظرائهم في لودر ومودية؟

- شعراء المناطق الوسطى غالباً تجدهم يكتبون الأغنية على رقصات شعبية فلكلورية متوارثة وبلهجتهم المحلية الدارجة إلا ما ندر، وعلى العكس بالنسبة لشعراء (الدلتا) تجدهم يكتبون الأغنية وهم لا يعلمون كيف سيكون لحنها.. لكننا نجد كذلك شعراء شعبيين يكتبون عل إيقاع الدحيف.

*الشعر الشعبي يُكتب بلهجة غارقة في المحلية وصوته خطابي ولا يُكتب للغناء، ألا تخشى عليه من الشعر الغنائي؟

- بالعكس نجد الكثير من الشعراء الشعبيين يكتبون كذلك الأغنية الشعبية الجميلة مثل:

(وابوي طعم العسل حالي ياليت ليه ملا صيني

يا ناس جاهل أسر قلبي وطير النوم من عيني)

للمرحوم عمر صالح العامري.. وهناك شعراء يكتبون الأغنية، ولكنهم أحياناً يكتبون القصيدة الشعبية.

*من لحن وغنى لك؟

- لحن وغنى لي الفنان صالح قاسم عبدالله وعمر يحيى ونبيل علي عمر وعبدالباسط قاسم عبدالله، ولحن لي علي محمد سيود وخالد عوض عبيد (أبو سنة)، وغنى لي نائف عوض علي وفتحي العطيل وفضل امظلام وصالح أحمد البصير ونجيبة عبدالله وصفاء أحمد وردفان عمر ومحمد حسين امسعيدي.

*قرأت لك عدة نصوص لأتعرف عليك، فوجدتك فيها مخلصا ووفيا وصاحبتك أو صاحبك عنيداً؟ متى تتغير هذه النغمة؟

- كانت مرحلة قاسية وعدت.. وممكن يتضح ذلك من خلال:

(بنسى ضنى الماضي وبحيا للجديـــــد

ذي به أنا راضــــــي

وفي قربــــه سعيد

عيدي صبح عيدين وفرحتــي ثنتيـــن

هموم سبـع السنيــن رميت بهــا بعيــــد)

وما يليها من قصائد.

*اذكر لي المقطع الأول من قصيدة كتبتها في موضوع آخر غير الحب والغزل.

ـ (يا أبين ساحلك قد هيـّج الأشجـان

وذكرني زمان الأنس ذي قد كـــان

وذكرني النسيـم الحب القديـــم

والأوقات ذي مرت مــع الخــلان).

وكذلك:

(اصحي يا عدن قلت لش

ذي صابش يبا يقتلش

عاده ما رحل لم يــزل

عاده مختفي داخلـــش.

*هل وراء كل قصيدة عاطفية تكتبها قصة حب؟ ما الذي يعنيه الحب للشاعر؟

- أكيد، ولكنها قصة واحدة، إضافة إلى أن في حياتي قصة أخرى هي البديلة.

*المفردات والمعاني في نصوصك الشعرية تدل على عاشق مجروح، ماذا تقول للحب؟

ـ (يقولوا عذبك خلك تناسى حبه أفضل لك

وقلت الزين مضنوني لأجله مستعد أهلك).

*عندما تنتهي من كتابة القصيدة، من هو أول شخص تقرأها عليه لتعرف رأيه فيها؟

- أخي سمير عوض هارب.

*من من زملائك الشعراء الغنائيين ترى أنهم أصوات شعرية متميزة؟

- الشاعر خالد قائد صالح من عدن وأشيد علي غالب من أبين.

*لك مع الشاعر الكبير الراحل صالح نصيب حكاية، ممكن تختصرها لقراء «الأيام»؟

- عرضت عليه ذات يوم بعضا من أعمالي عندما كنت في بداية كتابتي للأغنية.. امتدحني وبشرني بأني سوف أكون شاعرا غنائيا، ونصحني بأن أحتفظ بكل ما أكتبه حتى الذي لم أتمكن من ضبط أوزانها، قال (باتكبر وما باتلاقي حاجة تكتب عنها، وباترجع لأفكارك القديمة وباتكتب أجمل القصايد عنها).

*من خلال نصوصك أشعر أن في حياتك امرأة أثرت على حياتك وأسلوبك في كتابة القصيدة، هل شعوري في محله؟

- أكيد، وللعلم الشاعر والفنان عمر صالح العامري، الله يرحمه، كان يناديني بالشاعر الرقيق، وكنت أشعر بسعادة حيال ذلك.

* ما هي أشهر أغانيك ومن تتمنى أن يغني من كلماتك؟

ـ (يامنى العينين انته ياحبيبي

و يامداوي جروحي رق لي بس شويه)، ومن الملحنين والمطربين أتمنى أن يغني من كلماتي الفنان عبود خواجه.

*ماذا يعني لك البحر.. الليل.. الشجرة.. الموسيقى.. الكود؟

- البحر: لا يحب من لا يحبه.

- الليل: سكني.

- الشجرة: حياة وظل.

- الموسيقى: غذاء الروح

- الكود: الكود إطرابي وسعدي والسعود.

* كيف اتفق التقاء شاعر وعسكري في شخص واحد؟

- موهبة الشعر وجدت في البعد الذي سببه العمل العسكري والشوق للأهل والأحباب في بيئة خصبة للكتابة، كما أن العسكرة لا تلغي الموهبة.

* هل أنت حريص على نشر هذا الحوار، ولماذا؟

- يسعدني ذلك.

*وهل أنت حريص على نشره في صحيفة «الأيام» تحديدا، ولماذا؟

- أكيد لي الشرف، وهذا ما أتمناه منذ وقت طويل، وصحيفة «الأيام» لها مكانة خاصة في قلبي.

* في الأخير أشكرك، فماذا تقول؟

- أنا سعيد لهذه الاستضافة وإتاحة لي هذه الفرصة الغالية، وأشكركم من كل قلبي أخي مختار والقائمين على صحيفة «الأيام»، وكل العاملين فيها.

*أنا بدوري لن أختم هذا اللقاء الجميل معك إلا بعد أن أنقل للقارئ نصك الغنائي (الله يعين الصابرين)، فهو جميل وممتع كالحديث معك.

(متباعديــــــن

لكن أشارات القلوب

ترسل قُبــل)

متفائـليـــــــــن

والحـــب في بكـــرة

يعطينا أمـل

يصبّـر الصبـر فـينــــــا

كأنــنــــا الا ابتدينــــــا

بالنــاس مش سائليـــن

الله يعين الصابريـــــن

***

فينــا الحنـيــن

حاجــة تخلينـا

مش زي كل الناس

طول السنين

يحمل أمانينـــا

بالحـــب والإخــلاص

بالبعــد مهمـــا ابتليـنــا

مهـمـــــا بنـاره اكتوينــا

بالحــب متمسكيــــــــن

الله يعين الصابريـــــــن

***

متـفـاهــمـيــن

من مثـــلنــــــا

رغــم البـعــاد يهـــــوى

متعوديــــــــن

نحب ونتعذّب

ولا نعـــرف الشكوى

سكتـنــا والا شكينـــــــا

بايفــرّج الله عليــنـــــــا

اليوم أو بعـــد حــيـــــن

الله يعين الصابرين)

حاوره/ مختار مقطري