الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

اللاجئون الروهينغا «التاريخيون» يعيشون «حياة السجناء» في بنغلادش

10 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
لاجئ من الروهينغا ينوح بالبكاء وهو يحمل جثة ابنة بعد عبورهم لنهر «ناف» هاربين من ميانمار الى بنغلاديش
أقدم ذكريات حسينة بيجون ليس مسقط رأسها بورما ولا وصول عائلتها الى بنغلادش، بل قطع الاشجار في غابة من اجل توسيع مخيمها للاجئين، العالم الوحيد الذي عرفته هذه السيدة التي تنتمي الى الروهينغا وتبلغ الحادية والثلاثين من عمرها.

وقالت هذه الارملة الشابة التي يغطي منديل اصفر رأسها على عتبة كوخها المظلم المصنوع من الصفائح المعدنية، «يسألني اولادي احيانا عن مستقبلهم. لا اعرف ماذا أجيبهم».

وتعيش حسينة التي دخلت في الخامسة من عمرها بنغلادش المجاورة في 1991، هربا من الاضطهاد ضد اقليتها المسلمة في بورما، وسط البؤس والفقر في مخيمات اللاجئين الروهينغا.

وأمضى فيها المنفيون مثلها منذ فترة طويلة، قسما كبيرا من حياتهم حتى الان. وقد ولد فيها ابناء كثيرين منهم، ولم يغادروها.

وقالت «لا نجد السعادة هنا». ولا حتى ولادة أبنائها الأربعة. واضافت «لو كنا نمتلك منزلا لائقا، وتتوافر لدينا المواد الغذائية الكافية حتى نقدمها لهم، لكان ذلك بالتأكيد لحظة فرح. لكننا نعيش في مخيم، ونفتقر الى الغذاء وكل شيء، لذلك لا، ولادتهم ليست فعلا مصدر سعادة».

*المأساة تتكرر

يتكرر التاريخ في نظر الروهينغا. سواء في 1978 وفي 1991-1992 او في 2017، اصبحت الدورة الجهنمية لأعمال العنف والنزوح، صورة مألوفة. ما يقال عن الفظائع التي تحصل اليوم، هو صدى فظائع حصلت في السابق.

إلا ان هرب الروهينغا اتخذ هذه السنة حجما غير مسبوق، اذ انتقل اكثر من نصف مليون منهم الى بنغلادش منذ نهاية اغسطس. وقد انضموا الى صفوف ما لا يقل عن 300 الف لاجىء كانوا موجودين في هذا البلد الذي يعد من بين افقر البلدان في العالم، من جراء موجات العنف السابقة.

وقال كفاية الله الذي يبلغ الرابعة والثلاثين من العمر، وقد امضى 26 منها في مخيمات اللاجئين ان «نصف عمري قد انقضى ولم افعل شيئا».

وتعتبر بنغلادش الروهينغا مواطنين بورميين لن يبقوا على اراضيها. لذلك لا يتمتعون بحرية التحرك او العمل، وهم مضطرون لانتظار عودة غير محتملة كثيرا الى بورما.

ويعتمد الروهينغا الذين يتعذر عليهم التراجع او التقدم في بنغلادش، على ما تقدمه السلطات او المنظمات غير الحكومية.

ويعيش البعض منهم عن طريق التعاقد بصفة عمال مياومين في ورش بناء بالمنطقة. وتتغاضى الشرطة المحلية التي تحصل على رشاوى، عن خروج اللاجئين من المخيم، كما يقول محمد ادريس احد هؤلاء اللاجئين منذ 1992.

وقال هذا الاربعيني لوكالة فرانس برس ان «هذه الحياة شبيهة بحياة السجناء». واضاف «انا هنا منذ فترة طويلة، هذه ليست حياة»، واخذ يبكي.

*مدينة الخيم

داخل مخيم كوتوبالونغ للاجئين الذي يصبح تدريجيا الاكبر في العالم (انتقل من 300 الف لاجىء الى 800 الف) بات ممكنا وضع خريطة للهجرات المتعاقبة.

وفي حي اللاجئين «التاريخيين»، تستخدم البيوت البدائية قطعا من الصفائح المعدنية او تبنى على بقايا الجدران المتهدمة. وملاجىء آخر الواصلين ما زالت الاكثر اثارة للاحباط، وتتقلص الى مجرد خيم نصبت حديثا على ارض جعلتها الامطار موحلة.

ويتذكر حافظ احمد بائع الخيزران على قارعة الطريق مشهدا مختلفا لدى وصوله قبل 27 عاما. وقال «عندما جئت الى هنا للمرة الاولى، كانت منطقة من التلال الخضراء، غير المأهولة، ومغطاة بالغابات. وكان عدد الفيلة كبيرا».

وخلفه تمتد مدينة كوتوبالونغ للخيم، وتكبر تلة بعد تلة.

ولا تنتهي على ما يبدو. وقطعت الاشجار المحيطة بها على عجل لتأمين أماكن للاجئين الجدد.

ويوحي المخيم بأجواء ورشة دائمة.

ولدى المنفيين منذ فترة طويلة، حتى المناقشات الجارية بين داكا ونايبيداو حول عودة الروهينغا، لم تؤد الى اعادة إحياء وهج الامل.

وقال كفاية الله الذي فقد الامل، ان «بنغلادش ستعيد بعض الاشخاص، وستوافق بورما على استعادتهم. لكن خلال ستة اشهر او سنة، كل ذلك سيبدأ من جديد».