الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

التواصل الاجتماعي والشحن المناطقي

11 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
في الأشهر القليلة الماضية بدأت تتصاعد دعوات الشحن والتعصب المناطقي، لاسيما من قبل مستخدمي برامج التواصل الاجتماعي من أبناء الجنوب، وذلك من خلال كم هائل من المنشورات المسممة التي تتنوع ما بين تلفيق وإشاعة وتحريض تصدر من قبل أشخاص، البعض يحملون أجندات خاصة، وآخرين لغرض الابتزاز، وقسم ثالث يردد وينشر ما يصله دون وعي وتفكير بخطورة ما يتضمنه هذا المنشور أو ذاك.

وبمجرد أن يستجد حدث على الساحة الجنوبية يكون هذا الحدث وجبة دسمة بالنسبة لمستخدمي برامج التواصل الاجتماعي ويعطون له اهتماما ومتابعة.. وهنا يستغل أصحاب الأجندات الخاصة ومعشر المبتزين هذا الحدث ليبثوا سمومه عبر منشورات وكتابات مغلفة بالحرص، وتظهر شعار الوطنية ويدعي أصحابها أنهم مع الحق وضد الظلم، وهي في حقيقة الأمر تحوي بداخلها دسائس وإشاعات وأكاذيب وتحريضا وشحنا مناطقيا، فيأتي السواد الأعظم من مستخدمي برامج التواصل الاجتماعي ممن تأسره العاطفة ولا يتنبه للحبكة الفنية لصياغة المنشور أو المقال لينقله ويتناقله دون وعي ودون دراية.

برامج التواصل الاجتماعي أضحت معضلة ومشكلة كبيرة، واستخدامها صار ينعكس بشكل سلبي على واقعنا، ففي السابق كان التحريض عبر الإعلام وتناقل الأخبار ونشرها، ولكن حاليا صار الأمر يتركز على برامج التواصل الاجتماعي. وخلال الفترة الأخيرة صارت هذه البرامج بمثابة وباء يستشري في الجسد الجنوبي ليضر أكثر من كونه منفعة، ويهدد بذلك النسيج الاجتماعي والشعبي وما تحقق من ثمار التصالح والتسامح الجنوبي، فبدلا من أن يكون تواصلا اجتماعيا صار تقاطعا اجتماعيا.

دعونا هنا نقف عند آخر الأحداث التي استجدت في عدن ألا وهي قضية “قاسم الجوهري”، وبعيدا عن الخوض في تفاصيل القضية التي هي من اختصاص الجهات الأمنية والقضائية وليست من اختصاص معشر المحللين والمنظرين من مستخدمي برامج التواصل الاجتماعي الذين أخذ كل واحد منهم يحلل وينظر ويتهم ويبرئ ويصدر أحكاما.. صحيح إنه من حقه أن يعبر عن كل شيء بوجهة نظره، ولكن عليه أن يقر بأن ما كتبه هو وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ وليس قولا فصلا، فمثل هذه القضايا مكانها القضاء والمحاكم وليس برامج التواصل الاجتماعي.

نعود لقضية الجوهري، فالحادثة كانت بين أفراد نقطة نفق التواهي الأمنية التابعة لأمن عدن وقاسم الجوهري قائد كتائب سلمان الحزم ومرافقيه، وكما قلنا سابقا بعيدا عن الخوض في القضية وتفاصيلها لكون ذلك ليس من اختصاصنا، دعونا نطرح الأسئلة الآتية: من هي الأطراف التي استغلت هذه الحادثة لتوجهها توجيها مناطقيا (يافعي - ضالعي)؟.. ومن أين أتى ذلكم الكم الهائل من المنشورات التي تسير في نفس الاتجاه؟.. بل إن كثيرا من المنشورات نبشت أشياء من الماضي وتفنن أصحابها وكتبوها ليربطوها بهذه القضية.. ومن هي الجهة المستفيدة من ذلك ..؟

لعل الكل لاحظ أن الأقلام المحرضة التابعة للانقلابيين وحزب الإصلاح كانت في طليعة من يشحنون مناطقيا في هذا الاتجاه، مستغلين قضية الجوهري، وقبل هذا عملوا نفس الأمر في قضايا كثيرة.. وهنا علينا كجنوبيين أن نقف ونتفكر في خطورة هذا الأمر الجلل الذي يهدد النسيج الاجتماعي الجنوبي وقضيته العادلة، قبل أن يكون مدمرا لما حققته قواتنا الجنوبية من تحرير الجنوب إلى دحر الإرهاب وصولا لتحقيق إنجازات أمنية كبيرة، وعلينا أن نتذكر أننا وبتناقلنا لما يصلنا من منشورات الشحن المناطقي تجدنا نقف في صف أعدائنا الذين دمروا وطننا وأرضنا ومستقبلنا ونهبوا ثرواتنا منذ أكثر من 20 عاما.

ختاما، وعبر منبر “الأيام” الذي نعلق عليه آمالا كثيرة لنشر التوعية المجتمعية، أود أن أرسل بعض الرسائل التي أخص بها مستخدمي برامج التواصل من أبناء الجنوب:

- رسالتي الأولى لمن يتناقل المنشورات المحرضة أو يكتبها كردة فعل: عليك أن تراجع حسابك، فالشحن المناطقي هو أداة تدمير، حين تشب نارها فإنها لن تستثني أحدا، وسيطال خطرها الجميع بمن فيهم أنت.

- ورسالتي الثانية إلى من يدفعون نحو الشحن المناطقي سواء وسائل الإعلام أو من يكتبون منشورات تحريضية، مستغلين هذه الحادثة أو تلك والتمثيل بأنهم مع المظلوم، ليعملوا على منطقتها وصياغتها بشكل يجعلها موجهة ومحرضة على طرف، نقول لهم: تذكروا أنكم مسؤولون أمام الله تعالى عن كل حرف تكتبونه.

- رسالتي الثالثة إلى الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين والكتاب وإلى دوائر التوجيه المعنوي في الأمن والجيش، أقول فيها: لقد بلغ الأمر مبلغ الخطر فيما يخص التحريض والشحن المناطقي (جنوبي - جنوبي)، فاستنهضوا همتكم وقوموا بواجبكم الذي من شأنه التوعية بمخاطر هذه الظاهرة المميتة.. فليس لكم عذر من ذلك.

فتاح المحرمي