الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

قصة شهيد "عبدالله محمد ناصر عبدربه الفقير"

12 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
الشهيد عبدالله محمد
أربعة إخوة لبوا نداء الوطن دفاعاً عن دينهم وعرضهم ووطنهم، وشاركوا في العديد من الجبهات، وهم: صالح وناصر وأحمد وعبدالله محمد ناصر عبدربه الفقير، فصالح وناصر وعبدالله كانوا في جبهة منطقة صلاح الدين، وأحمد كان بجبهة عمران، التي كانت تعتبر من أكثر الجبهات شراسة في القتال، حيث كان العدو يحاول التقدم بهجوم عنيف، وشباب المقاومة الجنوبية يصدون بقوة لمنع التقدم، كونها منفذاً لدخول العدو لمدينة البريقة.

عبدالله محمد ناصر من مواليد 1991م من أبناء منطقة صلاح الدين عندما علم قوة وشراسة القتال في منطقة عمران خاف على أخيه أحمد، الذي كان في تلك الجبهة، وذهب إليه وطلب منه أن يعود لجبهة منطقة صلاح الدين، وأن يحل هو محل أخيه في الجبهة، وبالفعل عاد أحمد لجبهة صلاح الدين، وظل عبدالله في جبهة عمران.

في جبهة عمران كان الهجوم قويا ولم يستطع شباب المقاومة من صد كل تلك الهجمات، خاصة وأن المعركة غير متكافئة من حيث العدد والعتاد، إلا أن شباب المقاومة الجنوبية كان لديهم العزم والصمود وإيمانهم بقضيتهم، وأصبحت الجبهة ما بين الهجوم من قبل مليشيات الانقلابية وتراجع للخلف لشباب المقاومة والعكس.

وفي إحدى الهجمات تمكن العدو من تمكن التوغل برغم من أن الطريق مزروع بالألغام، حيث عمل عبدالله وزملاؤه من شباب المقاومة بزراعته على الرغم أن الذخيرة في ذلك اليوم نفذت منهم والذين كان عددهم (75)، فتقدم عبدالله وأربعة من شباب المقاومة لمواجهة العدو بشكل مباشر.

يقول أحد أقربائه، حسب رواية من كان معه في تلك المعركة بأن "الشهيد عبدالله لم يستطع أن يرى العدو يتقدم وحاول أن يعيقه، إلا أنه أثناء الاشتباكات أصيب بقدمه، تحمل عبدالله الألم وربط قدمه بعمامته وأخذ لغما بيده، وبدأ يتربص بشاص للعدو، وتقدم نحوه ورمى اللغم، حيث انفجر الباص وسقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف العدو، وفي تلك اللحظة رمى العدو الرصاص بمصفحة (بي ام بي) على عبدالله وزملائه، ما نتج عن ذلك استشهاد عدد من شباب المقاومة وجرح البعض الآخر وأسر عدد منهم.

فلم يستطع شباب المقاومة أن يصمدوا طويلاً لنفاذ ذخيرتهم، وتمكن العدو من السيطرة على موقع شباب المقاومة ".

ظنت أسرة عبدالله بأن ابنهم تم أسره مع رفاقه في ذلك اليوم، إلا أنه بعد خروج عدد من زملائه من شباب المقاومة الذين تم أسرهم أبلغوهم بأن عبدالله استشهد في تلك المعركة، وبعد مرور شهرين قام إخوة صالح وزملاؤه بالبحث عنه في موقع المعركة، وكانت المفاجأة أنهم وجدوا خمس جثث في الموقع نفسه، وبعد تفقد الجثث تعرف صالح شقيق عبدالله على جثت أخيه فلم يتمالك نفسه وانهار انهيارا كاملا، وأخذ يطلق الرصاص في كل مكان.

يعاني صالح الآن من الآثار الجانبية النفسية التي تعرض لها بعد أن عثر على شقيقه، بينما أمه مازالت ترتب ملابس عبدالله في خزانته وتمعن النظر في الباب لعله يعود ليملأ المنزل بمزحه وضحكاته، فقد كان عبدالله بالنسبة لها العكاز التي تتكئ عليه، فهي مازالت تنتظره بشغف، نسأل الله أن يتقبله شهيدا.

خديجة بن بريك