الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

صفحات من نضال المقاومة الجنوبية ضد المستعمر البريطاني(7) المناضل/ محسن محمد أحمد (القبع).. ناضلنا بهدف إخراج المستعمر وتحقيق الاستقلال ولم نطمع بالسلطة

12 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
المناضل/ محسن محمد أحمد
توطئة

عبر كل السنوات التي مرت منذ غزو المستعمر البريطاني للجنوب في 19 يناير 1839م، واصل شعبنا الجنوبي نضاله وكفاحه ضد الغزاة المستعمرين.. وهو كفاح ونضال شاق وطويل تكلل بنيل الحرية وتحقيق الاستقلال وقيام الدولة الوطنية في الـ30 من نوفمبر 1967م.

لكن ما تزال هناك صفحات منسية لملاحم بطولية قدمها الكثير من المناضلين بدءاً من يوم الـ19 من يناير 1839م وحتى تحقيق الاستقلال والحرية لشعب الجنوب.

هناك أبطال قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الوطن ولم يكن هدفهم الكسب المادي أو الوصول إلى السلطة بل إنهم ناضلوا وكافحوا من أجل هدف واحد وهو تحرير الوطن ونيل الحرية لشعب الجنوب.. ذلكم هو الهدف السامي والغالي لكل الشرفاء.

*أبطال يجب علينا ذكر مآثرهم وتوثيقها بأحرف من ذهب

قد لا يختلف اثنان على أن تاريخ الثورة لم ينل الاهتمام والعناية الكافيين لتدوين كل حقائقه وتفاصيله، وأن هناك صفحات لا تزال منسية، وهناك الكثيرون ممن أسهموا في صناعة التاريخ وناضلوا سنوات طوال عانوا خلالها صنوف المعاناة، ولكنهم صمدوا مؤمنين بقضية الوطن وحريته، ولكن العديد من هؤلاء وجدوا أنفسهم في طي النسيان وطمست صفحاتهم النضالية، ففضلوا الاحتفاظ بما لديهم وعاشوا بصمت، مؤمنين بأن ما قدموه كان واجباً من أجل وطنهم وشعبهم.

وفي حديثنا هذا مع أحد أبطال ثورة 14 أكتوبر يأتي حديث الذكريات محملاً بشجون الماضي واللمحات المضيئة في جنبات ذلك التاريخ النضالي.

موضوع حديثنا هذا هو الحاج محسن محمد أحمد فضل (القبع) الذي فضل التواري عن الأنظار والعيش في مزرعته في وادي العرائس بمنطقة العند بمحافظة لحج، وتأتي الصدفة حين أخبرني أحد الأصدقاء بأن هذا الرجل المسن كان أحد المناضلين ضد قوات الاحتلال البريطاني، وأنه كان المسؤول عن استلام الأسلحة القادمة من الشمال وإدخالها إلى عدن وغير ذلك من البطولات والعمليات الفدائية التي كان ينفذها. وتكفل صديقي ياسين، نجل المناضل والزعيم الروحي للثوار في ردفان والحواشب السيد محمد عبيد، تكفل ياسين بترتيب الرحلة من عدن إلى منطقة العند كي نجري هذا الحوار، و كان ذلك في مطلع أكتوبر من العام 1999م، وفي وادي العرائس وبين الأشجار الخضراء وجدنا الرجل يفلح الأرض ويعتني بالمزروعات التي يقضي معها يومه من الصباح الباكر وحتى المساء.

وبعد استقبالنا بحفاوة من قبله عرفناه بمهمتنا وهي نبش ذكرياته النضالية فرفض بلطافة إجراء الحديث، وهنا تدخل صديقي ياسين بكل ما أوتي من حيلة في إقناع الرجل بالحديث باعتبار أن ذلك التاريخ النضالي ملك للأجيال، لكن الرجل ترجانا عن إعفائه من الحديث، فكانت الورقة التي جعلت الرجل يوافق أخيراً على الحديث عندما عرف أن مرافقي هو نجل زعيم الثوار السيد محمد عبيد سفيان، حينها ارتبك وخضع لطلبنا إكراماً لذكرى السيد محمد عبيد الذي ربطته به علاقة النضال الحميمة.. فأدرت شريط التسجيل وبدأ الحديث.

*بداية النضال ضد المستعمر

بدأت فكرة النضال عندما كنت موظفاً في إدارة الزراعة بسلطنة لحج، وكانت بداية مشواري ضد التواجد الاستعماري في إطار الجبهة القومية، وشكلت مجموعة من عشرة أشخاص أتذكر منهم: علي عبدالعليم، محمد سعيد مصعبين، عوض ناصر صدقة، منصور علي مثنى الرجاعي، سالم عبدالله اليزيدي، محمد عبيد الحسيني وعبدالسلام المساوى، وكنا مسؤولين على توزيع المنشورات في سلطنة لحج وكل واحد مسؤول على منطقة محددة، وكنت أنا مسؤولاً على منطقة الوادي الأعظم الذي يمتد من الخداد إلى أسفل الوادي، فقمت بتشكيل خلايا من المناضلين يصل عددهم إلى (120) فرداً وينوبني العاقل محمد فضل، وكنت أجتمع مع عدد من القياديين، ففي عدن كنا نجتمع مع عبدالسلام المساوى، وفي دارسعد كان لدينا مقر نجتمع فيه بقيادة شخص يدعى عمر علي، وقد استشهد فيما بعد، كنا نجتمع كخلية واحدة مكونة من عشرة أفراد وكل واحد منا مسؤول على منطقة.

*إدخال الأسلحة إلى عدن

ومن ثم أسندت لي مهمة إدخال الأسلحة وإرشاد المناضلين الذين يقومون بإدخال الأسلحة من المناطق الشمالية إلى عدن، وكنت أستلم الأسلحة من الأخوين الخضر العنتري وعلي الدهبلي، وبعد ذلك بدأنا في التدريب على استخدام السلاح وكيفية زراعة الألغام، فكنت أنتقل من دار السلام إلى الشضيف مشياً على الأقدام ليلاً، وكان يقوم بتدريبنا المناضل محسن الشرجبي، بينما كان المناضل سيف محمد فضل يقوم بنقل التعليمات إلينا من قبل القيادة في عدن.. وأتذكر ذات مرة كان مقررا أن نقوم بالتدريب على رمي الرصاص الحي، وفجأة تقلينا الخبر بأن أحد مجاميعنا (زيد هواش) قام بعملية فدائية ضد الإنجليز، في نقطة (No6) بدار سعد واستشهد في العملية، واعتقل رفيقه مهدي بن علي زيد، فغيرنا خطتنا وجهزنا سيارة لنقل المناضل محمد سعيد عبدالله (محسن) إلى عدن بواسطة المناضل أحمد خميس (أبو هاشم).

*مهاجمة الإنجليز في وادي العرائس

ويواصل المناضل الـ(قبع): وفي عام 1965م حدث الخلاف بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، فتوقف العمل الفدائي عبر الجبهة القومية فقررنا الانضمام للنضال في إطار جبهة التحرير، وكان الشيخ عبدالقوي شاهر في الجبهة القومية واعتقل في لحج، ولكنه تمكن من الهرب وانضم إلى جبهة التحرير وتم ترتيب أوضاعنا في جبهة التحرير بواسطته وكنا نقوم بقيادة عبدالقوي شاهر بمهاجمة القوات البريطانية المتمركزة في التل المطل على وادي العرائس، وكنا نتفادى مهاجمة الجنود العرب، واقتصرت مشاركتي على ضرب القوات البريطانية فقط.. وكانت قيادة جبهة التحرير في تعز فكان عبدالقوي شاهر ينفذ الهجمات المسلحة ويعود إلى القيادة في تعز.

ويمضي المناضل القبع متحدثاً عن مشواره النضال قائلاً: ومن المعارك التي أتذكرها هي تلك المعركة التي قادها المناضل سعيد مليط ضد القوات البريطانية في الناحية الشرقية من جهة بله، ونفذنا هذه العملية وتم قتل عدد كبير من الإنجليز.

*كان هدفنا الوحيد تحرير الوطن

نحن كنا نقاتل لهدف وحيد وهو تحرير الوطن من الاستعمار ومن أجل أن يتم توحيد الوطن اليمني في دولة واحدة وأن يتحقق العدل والمساواة لكل أبناء الشعب اليمني، ولم تكن لدينا أي مطامع في السلطة أو غيرها من مكاسب الدنيا، وعندما اندلع الاقتتال الأهلي بين القومية والتحرير حددنا موقعنا بعدم المشاركة في هذا القتال الذي لا يخدم العمل الوطني، وحينها جاءنا شخص من الضالع وهو علي بن علي هادي وطلب منا الدخول معهم إلى عدن فرفضنا وتحركنا بمعية عبدالقوي رشاد إلى منطقة صبر وجلسنا في منطقة عتيلة في منزل الشيخ محمد أحمد العزيبي، وحدثت مناوشة فدخلنا بيت عياض وجلسنا مدة وطال القتال الأهلي، وتقدمت الدبابات نحو لحج فانسحبنا إلى دار السلام، ولكن هذه المنطقة مكشوفة، فانسحبنا ليلاً إلى الراهدة وجلسنا منتظرين التعليمات من القيادة في تعز، وحينها حصلت في صنعاء أحداث نوفمبر فأخذوا منا بعض القياديين أمثال: بخيت مليط وعلي بن علي شكري، وعدد كبير من الأفراد يصل عددهم إلى (300) فرد، ونحن بقينا في انتظار الأوامر.. وعند قيام الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م قاموا باعتقال شقيقي ناصر للضغط علي للرجوع، وأرسلوا لي محمد صالح ومحمد جميع طالبين مني العودة إلى لحج، فعدت واستقبلني المناضل محمد سعيد مصعبين في كرش وحضر إلي مسؤول أمن المنطقة محمد عيدروس، فتوجهت إلى علي عبدالعليم في القيادة فأخذوني وحققوا معي وقالوا اذهب وعد بعد أسبوع، ومن ثم أشعروني بأنهم سيكلفونني بتحمل إدارة الزراعة في محافظة لحج فاعتذرت وقلت لهم خلوني بعيداً عن المسئولية وسأعمل مرشداً زراعياً فقط.