الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

نشوء وتطور الأغنية الأبينية في المثلث الذهبي (عدن - لحج - أبين)

12 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
عطروش و عوض أحمد
غلام علي
*أبين/ الضلع الثالث:

لم تظهر وتتطور الأغنية الأبينية، إلا في مطلع خمسينيات القرن الماضي، مع شقيقتيها العدنية واللحجية، وربما كان لتقارب المسافات، وترابط المناطق ببعضها البعض، الدور البارز في تطور وتنامي العملية الثقافية، ومنها الموسيقى والغناء، لاسيما بعد تشكيل المنتديات الثقافية والندوات والفرق الموسيقية.

وقد تنوعت الأغنية الأبينية بتنوع تضاريسها، واتساع مساحتها الجغرافية المترامية الأطراف، وقد كانت قبل ذلك بمثابة اهازيج ومواويل بحرية، يتغنى بها الصيادون، وهم يبذلون الجهد في البحر لتوفير لقمة العيش، وأثناء ترميمهم لمعداتهم وكذلك أغاني المزارعين، وهم يفلحون الارض ويجنون المحصول، واهازيج الرعيان وقوافل الجمال التجارية المحملة بالبضائع المتنقلة بين المناطق، وكانت الٱشعار مصاحبة للرقصات الفلكلورية في مناسبات الافراح، منها البلبلة الخاصة بالمرتفعات الجبلية الوسطى، والدندنة الخاصة بمناطق الساحل ودلتا ابين الخضراء.

وقد تطورت ملامح وأساليب الغناء في أبين مع تشكيل الفرق والندوات الموسيقية، عند صياغتها بقوالب لحنية طربية بديعة، وتحولها إلى مشروع أغنية، حيث جاءت معبرة عن البيئة والوسط الاجتماعي، ومنها اغاني الصيادين، وكذلك اغاني الفلاحة وزراعة الارض، وحياة البدو والرعيان والمغترب المهاجر، اضافة الى الاغنية الوطنية.

وكما قال الإعلامي المتألق والناقد الفني مختار مقطري، بمنتدى ( الباهيصمي) قبل نحو شهر، في مداخلته عن الاغنية الٱبينية: لولا وجود هذه الفرق والندوات الموسيقية العدنية واللحجية والفضلية، لما شهدنا هذا الثراء والتنوع والتطور للٱغنية الحديثة، مع وجود الاذاعة، ومنها المدرسة العطروشية عنوان ورمز للاغنية الابينية، وامتداد للعبقرية الموسيقية الفذة، فضل محمد اللحجي، رحمة الله عليه.

*أبين الولادة:

ولعلي لا أجافي الحقيقة، إذا أشرت في هذه العجالة، إلى أن دلتا ابين ومروجها وروابيها الخضراء، وينابيعها المتدفقة بالحب والخير والعطاء، وما تكتنزه من موروثات متنوعة وبديعة وما خلفه مبدعوها الأوائل من روائع غنائية، تظل منافسة وبقوة شقيقتها لحج العبادل، مع اقرارنا بأن الأخيرة أهم إضلاع المثلث الذهبي، وتتفرد بالتفوق وغزارة الإنتاج الغنائي، وزيادة عدد المبدعين، وسطوة حضورها الإعلامي.

*أهم الفرق والندوات الموسيقية في أبين:

1) الفرقة النحاسية الفضلية 1952 وهي أول فرقة موسيقية في أبين، وكان عزفها مقتصراً على المقطوعات الموسيقية الانجليزية والمصرية والتركية، وتحية العلم للسلطنة الفضلية، والسلام الملكي البريطاني، وكذلك المشاركة في بعض الأعراس والافراح الشعبية، والمهرجانات الرياضية واحتفالات نهاية العام الدراسي .

2) الندوة الفضلية للموسيقى 1958.

3) فرقة العطروش الموسيقية (فرقة الأنغام الموسيقية)، وقد توزعت الى:

- فرقة زنجبار بقيادة محمد علي سعد.

- فرقة جعار بقيادة سالم أحمد البوك.

- فرقة الحصن بقيادة كور سعيد عوض.

وكان لها حضور طيب في تغطية جميع الفعاليات والأفراح الشعبية.

4) الندوة العوذلية في لودر.

5) ندوة يافع بني قاصد (جعار) 1961.

6) ندوة فحمان الموسيقية (مودية) 1964.

7) ندوة الشروق الموسيقية (أحور) 1961.

وكما أسلفنا.. كان لتشكيل هذه الندوات الموسيقية الدور البارز في نهوض وتطور ملامح الاغنية الأبينية، وإن كانت أقل شأناً من شقيقتها في لحج العبادل، التي سبقتها في التأسيس والحضور الإعلامي على يد رجلها العملاق الٱمير أحمد فضل القمندان، وممن سبقوه من رجالات الفكر والابداع في توفير الارضية الخصبة لذلك المضمار .

*أعضاء الفرقة النحاسية

الفضلية 1952:

1) يحيى مكي/كلارنيت 2) غالب عوض اليزيدي/كلارنيت.

3) محسن الانجليزي/ بوفيم 4) عبيد يحيى/ فص كلارنيت 5) محمد النوبي/ درامز 6) كربيش اللحجي /باص 7) محمد البان /طبل كبير سالم حبيب الارضي/ كلارنيت

9) سعيد قاسم /كرورنه 10) محمد عبدالله عطيه/ كرورنه 11) لصور بن عامر/فص كلارنيت 12) صالح كروفه/ فص كلارنيت 13) سعيد مهدي بجل/ صاجات 14) سالم احمد سعيد (النورة) على آلة الترمبيون.

من طرائف الذكريات:

في إحدى الجلسات الطربية، حدثني الفنان وعازف الايقاع الشهير فضل ميزر، رحمة الله عليه ، واصفاً شعوره اللا ارادي، في التحليق مع صوت والدته، وقد استبدت بها سطوة الغناء، بالحضور الطاغي والٱخاذ، وهي تقوم بطحن الحبوب او البسباس على المطحنة، تحضيرا للوجبة الغذائية، وهي تشدو بالرائعة القمندانيه :

(مني مساء الخير يا سلطان

حكمه نافذ لهل الهوى قاهر

جاير على المسلوب اللي ضاع لبه

وانا فؤادي يمسي لا متى

ما يرقد في حبكم ساهر اسير يا سيدي قل لي ايش ذنبه).

مما يدل قطعا على الترابط الوثيق بين دلتا ابين ودلتا تبن، في كثير من الروائع الغنائية الفلكلورية، ومنها ما تقوم به الٱم عند هدهدة طفلها عند التنويم، بصناعة الهندول المحلي من خلال ربط قطعة قماش بين رجلي القعادة، ثم الغناء لهدهدة طفلها وتنويمه.

مع الٱسف الشديد ان كثيرا من هذه الموروثات الجميلة قد انقرضت، او في طريقها للإنقراض اضافة الى بعض الاهازيج والمواويل والرقصات البديعة.

سلطان الطرب والغناء الفنان الكبير فيصل علوي، رحمة الله عليه، بعد اكتشافه في المحروسة حوطة لحج العبادل، حاز على مفتاح الشهرة والنجومية في التألق والإبداع، خلال ارتحاله وتغريده بين مروج وروابي دلتا ابين، وذلك عندما احتضنته ( شقره ، الحصن ، زنجبار ) مع رفيق دربه وقائد الفرقة الموسيقية الاستاذ علي حسين الكيله، وكانت باكورة انتاجهما ومن كلمات الاستاذ ابراهيم عمر شيخ :

1- (مانسيته.. مانسيت اللي نساني

ذي بكاس الهجر من شهده سقاني

واحتواني زمنا ..ثم رماني

ناسيا حبي وعهده والأماني)

2 - (جيت ثاني بعد هجرك جيتني

بعدما نكدتني العيش الهني

جيت تبكي تباني سامحك

وادي فوش ما عذبتني

.. .. .. ..

بعد غدرك جيتني تسال علي

جيت تحلف لي بٱنك ملك لي

مقصدك معروف ماباتنطلي حيلتك ياذا ..وانا قلبي ضني).

ابين المدهونة بالخمرة وبعطرها العابق، تحتل مكانة متميزة في نفسية الامير العبدلي احمد فضل القمندان، وهو يشدو برائعته (حالي يا عسل نوب) :

با عنبر من ابين باتبخر وبتشمشم

با قسمي من المقدم

بكتب لك شجوني من دمعي

وان تبا بالدم

وانت افهم وقلي ثم

ايام اللقاء عادت باتسلى وباتنسم

باشم العسل واطعم

فرسان الغناء في أبين:

بالإضافة لموسيقارنا الكبير محمد محسن عطروش، بلبل بنا عوض أحمد، المنولوجست الشهير عثمان عبدربه مريبش، محمد يسر الحاج، عوض دحان، مسكين علي، وخالدي الذكر محمد علي ميسري، أحمد عمر العوذلي، سعيد عبدالله الشعوي، سالم بن غاليه، وكذلك محمد حسين السعيدي، الجعدني، لول حسين، الخضر مقن، القديمي، صالح البصير، رائد الهدار، الخيراني، وكذلك عثمان علي سعد وعلي محمد سيود رحمة الله عليهما.

وتتفرد أبين بلون الاغنية الشبابية الشرحية الخفيفة، الذي فرض وجودها بقوة من خلال المبدعين الشباب المتألقين (نايف عوض، صالح قاسم والعامري، وكذلك بن درعان ومقن وبن دعسه وشباب آخرين).