الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الاعتداء في الصومال يكشف ضعف الحكومة

23 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
صورة لصومالين أثناء انتشالهم الجثث من موقع الانفجار
كشف الاعتداء الذي اسفر عن 358 قتيلا على الاقل، بشاحنة مفخخة في 14 اكتوبر بمقديشو، ضعف الحكومة الاتحادية الصومالية، كما يرى محللون، مشيرين الى انه الأعنف في تاريخ الصومال.

وبسبب الفوضى والفساد المستشري في صفوف قوى الأمن، والارتياب بين الحكومة المركزية والولايات الاتحادية، يكشف هذا الاعتداء قدرة متمردي حركة الشباب الاسلامية على الاستفادة من عيوب حكومة مقديشو في الحرب غير المتكافئة التي تشنها عليهم.

هل ازداد الشباب قوة ؟

على الصعيد العسكري، لم يشهد الوضع تغيرا في الاشهر الأخيرة. فحركة الشباب الاسلامية التي اقسمت منذ 2007 على الاطاحة بالحكومة، تسيطر على مناطق ريفية شاسعة في وسط الصومال وجنوبها.

لكن رولان مارشال، الباحث في مركز البحوث الدولية لمعهد العلوم السياسية في باريس، يقول “لم تتحقق في الفترة الأخيرة مكاسب استراتيجية” لدى هذا الطرف او ذاك، موضحا ان “الأميركيين يعملون” ويمارسون ضغوطا على المقاتلين وقادة الحركة التابعة لتنظيم القاعدة.

وقال مات برايدن، مؤسس مركز “ساهان” للبحوث في نيروبي، ان “ما نراه، على السطح على الأقل، هو الركود”، مشيرا الى ان حركة الشباب اثبتت قدرتها على تجديد كوادرها الذين قتلوا في غارات جوية.

إلا ان مجموعة الازمات الدولية للبحوث ذكرت في تقرير اصدرته الجمعة، ان حركة الشباب الاسلامية سيطرت في الفترة الأخيرة على عدد كبير من المناطق خارج مقديشو، لاسيما محلة بارير التي تبعد 45 كلم عن محور طرق استراتيجي. واضافت ان “الحؤول دون تعرض مقديشو لهجمات يزداد صعوبة، عندما تقع مناطق حول مقديشو تحت نفوذ حركة الشباب”.

ودائما ما تستغل حركة الشباب الاسلامية التي تستند الى جهاز استخبارات يتسم بالكفاءة، عيوب جهاز الأمن في مقديشو.

فالمكاسب الأخيرة على صعيد الاراضي المحيطة بالعاصمة، قد تحققت لأن القوات الصومالية كانت قد انسحبت لتوها من تلك المناطق، على خلفية تذمر الجنود الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ ثلاثة اشهر، كما كشفت مجموعة الازمات الدولية.

وذكر مات برايدن، مؤسس مركز “ساهان” للبحوث في نيروبي، ان حركة الشباب الاسلامية “كانت قادرة (في السابق) على التسلل الى صفوف قوى الأمن او التنقل بالبزات الرسمية لقوى الأمن” من اجل عرقلة عمل نقاط التفتيش.

وما يلفت ان قائد الجيش ووزير الدفاع قدما استقالتيهما من دون تبرير، قبل ايام من وقوع الاعتداء.

وقال الباحث رولان مارشال ان استقالتهما مرتبطة خصوصا بصراع النفوذ للسيطرة على المجندين الذين يفترض ان يشكلوا الجيش الوطني، في اكبر مركز تدريب عسكري اجنبي في الصومال، افتتحته تركيا اواخر سبتمبر الماضي.

في اي حال، فان الاستقالة المتزامنة لقائد الجيش ووزير الدفاع لدى الرئيس محمد عبدالله محمد الملقب “فرماجو” والذي انتخب في فبراير، متوعدا بالحرب على حركة الشباب الاسلامية، تسببت بالفوضى ولم تثر التفاؤل.

ويؤكد مارشال ان معظم اعضاء الحكومة “ينتمون الى صوماليي الشتات... ولا تتوافر لديهم أي فكرة عن الصدمة التي يعانيها مجتمعهم”.

واضاف “ليس لأن حركة الشباب قوية جدا، بل لأن الآخرين ليسوا فعلا جيدين”.

*ارتياب

لم يبدأ فعلا تطبيق الفدرالية المدرجة في الدستور منذ 2004، بخطوات مدروسة، إلا ابتداء من 2012.

وتتألف الصومال في الوقت الراهن من خمس ولايات اتحادية، بمعزل عن أرض الصومال التي اعلنت استقلالها ولا تعترف بالحكومة المركزية.

لذلك فالعلاقات صدامية بين حكومة الرئيس الذي يؤيد قيام دولة مركزية قوية، وحكام الولايات، على خلفية صراع الاشخاص والتدخلات الخارجية.

والرهان كبير، لأنه اذا اقتصر انتشار نواة الجيش الوطني على مقديشو وضواحيها، ووفرت قوة الاتحاد الافريقي في الصومال وعناصرها الـ22 الفا، الأمن في أبرز المدن، فان المليشيات وقوات الامن في هذه الولايات هي التي ستتصدر مهمة التصدي لحركة الشباب في المحافظات.

وكشفت مجموعة الازمات الدولية ان الازمة الدبلوماسية الاخيرة بين الامارات العربية المتحدة والسعودية من جهة، وبين قطر من جهة اخرى، “زادت من حدة الاحتكاكات” في الصومال.

فقد اعلنت ولايات اتحادية وقوفها الى جانب الرياض وابوظبي، على رغم استياء الحكومة المركزية التي اختارت الحياد، لأن مقديشو تتلقى مساعدات مالية طائلة من الطرفين.

واعرب مارشال عن اسفه “للفوضى التي احدثتها ازمة الخليج بحيث بات اي رئيس اتحادي، وبذريعة تسلم اعانات مالية، يدلي بتصريحات غير ملائمة حول السياسة الخارجية للصومال”.

وعلق برايدن “ما دامت الحكومة لم تغير موقفها ولم تتقرب من الولايات الاتحادية حتى تصبح شريكة في التصدي لحركة الشباب، بدلا من ان تقاتل حركة الشباب والولايات الاتحادية، فانني اعتقد انهم لن يحققوا كثيرا من التقدم”.

وذكرت مجموعة الازمات الدولية ان معارضي الرئيس “فرماجو” يمكن ان يستفيدوا من الأزمة لاسقاطه، عبر مذكرة لحجب الثقة، ودعوته “الى الاسراع في تحسين العلاقات مع الولايات الاتحادية” وتسوية المشاكل الناجمة عن توزيع الموارد والتي تغذي الخصومات.

اما الرابح الوحيد من كل ذلك فهي حركة الشباب الاسلامية.