الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

«الأيام» كانت السباقة في تغطية آثار الكارثة.. في الذكرى العاشرة لكارثة سيول أكتوبر بحضرموت.. هل تعيد الكارثة نفسها؟

29 أكتوبر 2017 الساعة 06:00
اثر الدمار السيول في حضرموت
يوم الرابع والعشرين من أكتوبر الجاري حلت علينا الذكرى العاشرة لكارثة السيول التي شهدتها مناطق محافظة حضرموت في أكتوبر عام 2008م.

ولا نعتقد على الاطلاق أن يكون أحد منا قد نسي أو تناسى ما حدث لقرى ومناطق مديريات محافظة حضرموت من كارثة 24 أكتوبر 2008م، وقبلها في شهر أبريل من عام 2002م جراء هطول الأمطار الغزيرة، التي على إثرها تدفقت السيول الفيضانية الكبيرة، واجتاحت مناطق مديريات تريم والسوم وساه وسحيل شبام والقطن وحوره ووادي العين ودوعن والمكلا وغيرها، وأدت إلى تضرر نحو 6013 منزلاً بين انهيارات وأضرار كلية وجزئية والعديد من المدارس و المساجد والمحلات التجارية، وجرف عشرات المزارع والمحاصيل الزراعية والحبوب والأشجار وآلاف النخل وآلاف المناحل والمواشي والآليات والمركبات والممتلكات من الأثاث والأواني المنزلية والمصوغات الذهبية والفضية والأموال، وحدوث خسائر مادية فادحة.



اليوم وفي خضم حلول الذكرى العاشرة لكارثة أكتوبر 2008م والذكرى السادسة عشر من كارثة أبريل 2002م، اللتين وقعتا في محافظة حضرموت نتيجة هطول أمطار غزيرة، فإننا نصاب بالدهشة والاستغراب وخيبة الأمل والإحباط الشديد، لأننا لم نرَ أية جهود حقيقية بذلت أو تبذل لمعرفة ودراسة الأسباب ووضع الحلول والمقترحات والمعالجات للحد منها على الرغم من أنها معروفة للجميع كأشجار السيسبان (المسكيت) وضيق مجاري السيول ودفنها وردمها وارتفاع حجم المخلفات الطينية وأكوام القمامات ومخلفات الأسماك والمواشي والغذاء وتهدم عدد كبير من الدفاعات و الحواجز المائية (مضالع – سدود – حواجز) والتي اندثرت وانهارت وتضررت جراء كل ذلك.

*لا تعويضات للمتضررين

المتضررون والمنكوبون إلى يومنا هذا لم يعوضوا من قبل الحكومة التعويض العادل عما لحق بهم وأملاكهم من أضرار جسيمة، ولم تتم عملية إعادة الأعمار للمساكن المتضررة من قبل صندوق محافظتي حضرموت والمهرة، كما لم تقدم الحكومة لهم أية مساعدات تذكر من المواد الإغاثية والإيوائية، وغيرها باستثناء ما قدمته الجمعيات والمؤسسات والمنظمات الخيرية المحلية والخارجية والدول الشقيقة والصديقة ورجال الخير والإحسان.



فحتى إيجارات المساكن لإيواء المتضررين تكفلت بدفعها الجمعيات الخيرية فيما الحكومة والسلطات المحلية المختلفة وموقفها من ذلك، وما كان يدفعها صندوق محافظتي حضرموت والمهرة في البداية مبالغ لا تذكر بعد أن تم خصخصتها.. فهل من المعقول أن يجد أحد بيتاً في مدينة بإيجار شهري تسعة آلاف ريال يمني؟!، ومن ثم توقيفها نهائياً وكأنه لم يعد هناك متضررون لازالوا يعيشون في مساكن مقابل دفع إيجارات شهرية لملاكها، وهي جريمة تضاف إلى جرائم السلطات واستخفافها بالكرامة الإنسانية ومشاعر المواطن المسكين والمغلوب على أمره، والضحك عليه وعلى ما يتعرض له من كوارث بسبب الإهمال المتعمد لتلك السلطات ومسئوليها.

*المشروع الإماراتي

حتى المشروع السكني الإماراتي الشهير (مشروع مدينة خليفة) المكون من حوالي ألف مبنى سكني، والذي خصص لمديرية "تريم" وتم اعتماد بنائه في عدد من مناطق المديرية على نفقة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، تم خصخصة اعتمادته وتصاميمه من قبل الجهات المشرفة والمنفذة والمهندسين والمقاولين، وتنفيذ أعمال غير موافقة للمواصفات والتصاميم والمخططات المعتمدة، والمتفق عليها والمعدة لتنفيذ ذلك المشروع على أساسها أنجز البعض منه والبعض لا زال ضائعاً ومخصصاته قد تم صرفها ونهبها، وحتى ما تم إنجازه من مباني ذلك المشروع في بعض المناطق وتسليمها لبعض المتضررين لم تكن بحسب المواصفات وذات نواقص كثيرة لا تعد ولا تحصى، أكان من حيث عدم وجود مشروع المجاري والصرف الصحي أو المدارس والوحدات الصحية أو المساجد أو المنتزهات العامة والحدائق أو سفلتة الشوارع أو تسوير المباني أو تركيب شبابيك الحماية أو جدران الحماية وارتداد المياه في الأسطح أو شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، وغيرها من الجوانب الخدماتية والأساسية، وكذا مشاريع التشجير والزينات الخضراء.كما أن الكثير منها قد بدأت التشققات والأضرار والانهيارات تظهر عليها، وملامح مظهرها الداخلي والخارجي قد اختفت أو تغيرت.

*على طاولة المسؤولين

في خضم الذكرى العاشرة على مرور تلك الكارثة وعلى أعتاب قرب حلول موسم هطول الأمطار وتدفق السيول الفيضانية، ما أحوجنا إلى أن نبادر بالسؤال لكل المسئولين والمعنيين والمختصين: هل يا ترى تعيد كارثة أبريل أو أكتوبر نفسها من جديد؟، وهل ستكون الكارثة الجديدة عظيمة وعواقبها وخيمة ولا تحمد عقباها؟. فالكثير من الشواهد التي أمامنا ونعايشها يومياً بين المتضررين و المنكوبين والغيورين ومجاري السيول تؤكد أن ذلك سيحدث وسيقع ويحصل، فأشجار السيسبان (المسكيت) تضاعفت في مجاري السيول بشكل لا يتصوره عاقل، ومجاري السيول ازداد ضيقها ودفنها وردمها واختناقها، وصارت مثل مجاري سقي المزارع وارتفاع حجم المخلفات الطينية، وأكوام القمامات ومخلفات الأسماك فيها فاق العقل والخيال، والدفاعات المائية التي انهارت لم يتم إعادة بنائها أو ترميم المتضررة والمندثرة منها، وعمليات الصرف العشوائي في مجاري السيول تتواصل على قدم وساق وتتفاقم، إضافة إلى زيادة البنايات المستحدثة في أوساط المجاري والتوسع فيها والتي بنيت وتبنى وتوسعت بمباركة كاملة من مكاتب هيئة الأراضي والأشغال العامة والسلطات المحلية بمحافظة حضرموت ساحلها وواديها وفروعها في المديريات، ومعهما ما يسمى بصندوق إعادة الأعمار بمحافظتي حضرموت والمهرة.



ونحن نقترب من بداية العام الجديد وعلى أعتاب موسم هطول الأمطار، لا يسعنا إلا أن نناشد كل الخيرين للإسراع في عمل اللازم والأهم، من أجل أن نتجنب حدوث كوارث جديدة وأضرار جسيمة أخرى تضاف إلى ما قبلها وما سبقها.. فهل من لفتة كريمة وحنونة من كل الخيرين لتلبية هذه الاستغاثة، ونجد من يلبي هذا النداء، وينقذ مناطق حضرموت وأهلها وأبناءها المتضررين.. ونخص على وجه التحديد الأخ محافظ محافظة حضرموت اللواء الركن فرج سالمين البحسني قائد المنطقة العسكرية الثانية، و وكيل أول محافظة حضرموت المقدم عمرو بن حبريش العليي رئيس حلف أبناء حضرموت و وكلاء المحافظة لشئون مديريات الوادي والصحراء، وقيادة قوات التحالف العربي بحضرموت ومندوب الهلال الأحمر الإماراتي بحضرموت.نتمنى أن نرى استجابة وتلبية سريعة منهم تجاه ذلك بأسرع وقت ممكن، ونحملهم المسؤولية إذا لم يحركوا ساكناً وتركوا الكارثة تعيد نفسها من جديد وتدمر البنية التحتية والمباني وكافة المنشآت المختلفة بمختلف مناطق المحافظة تتعرض للدمار مرة أخرى، وتهدم بيوت أبنائها وممتلكاتهم ويموت البعض منهم.