الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

لا تصدقوهم !!

12 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
كتب أحد الجنود رسالة، وتم العثور عليها في ملابسه بعد مقتله في الحرب الدائرة هناك يقول فيها: «إن مُتّ .. لا تصدقوا كل شيء، فإن قالت لكم أمي في برنامجٍ تلفزيونيٍّ سخيف: كان يتمنى الشهادة وكان يقول: «الوطن غالي ولازم بندافع عنه..»، لا تصدقوها، فأنا لم أقل ذلك، وأنا مثلكم أحب الحياة ولا أتمنى أن أموت، لكنّ المذيعة ذاتَ الحُمرةِ الفاقعة أقنعتها أن تقول عني ذلك.

أما صديقي ذلك الذي حمّل صورة لي على صفحته في الفيسبوك وكتبَ شِعراً وهو يتغنى بشهادتي حداد.. لا تصدقوه، فهو منافق كبير وكم من المرات طلبت منه أن أستدين مبلغاً بسيطاً من المال لكنه كان يتهرّب مني!.

أما صاحب الفخامة .. فلا تصدقوه أبدا وهو يتغنّى بروحي القتالية العالية وحبي للوطن في حفل التأبين، أترونَ طقمه الأنيقَ ذاك ؟ لقد اشتراه من سرقة المعونات المخصصة لنا، نحن أبناء الفقراء بهذا البلد وقود للحروب التي هم يوقدوها، أما أبناء صاحب السيادة والفخامة فهم إما خارج البلد مترفين أو يتسكعون في الكافيهات والملاهي.

أما سيّدي المقدّم فربما كانَ حزنه صادقاً قليلاً، فقد خسر برحيلي مبلغا كنت أعطيه إياها على شكل هدايا أو (رصيد شحن موبايل) كي آخذ بعضا من حقوقي.

وهؤلاء الذين يطلقون الرصاص في الهواء بتشييع جثماني، ترى من هم ؟

لم أرهم أبداً في أية معركة ؟!!

كما أني لم أكنْ بطلاً كما يقولون ولا أعرف شيئا عن البطولة أو شعارات حب الوطن والقائد ولكن البندقيةِ إغواءً كالنساء تستفز الرجولةَ الحمقاء.

إن مُتّ .. برصاصٍ أو بقذيفةٍ سقطت مصادفةً بقربي أو إنْ مُتّ قهراً .. لا فرق.

لا تصدقوا سوى تنهيدةَ أمي عندما تكون وحيدة وانكسارَ أبي ودمعةً خفيفةً نبيلةً من حبيبةٍ لطالما وعدتُها أنْ أكونَ بخير، ولكني خذلتها حينما التحقت بالجبهة ليس للجهاد، ولكن لمكافحة الفقر والبحث عن لقمة العيش وحتى أضمن لي ولأسرتي مصدر دخل ثابت، وهذه حقيقة كل واحد مننا بالجبهة والمعسكر، فلا نامت أعين الجبناء، ومن يتغنوا بنضالنا.

لطالما سألت نفسي لماذا فقط أبناء الفقراء هم الشهداء؟ وهم المدافعون ؟ وهم لا يملكون مترا على هذه الأرض؟ وتباع عليهم قبورهم؟ لماذا لم نسمع موت مسؤول؟ أو ابن مسؤول من أجل الوطن؟ فهل وجدت الإجابة بعد موتي؟!!.

أنا آسف يا وطني لم أمت لأجلك، ولكني مت لأجل لقمة العيش في وطن لم يوفرها إلا بالدفاع عنه!.