الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الصين تتطلع إلى غاز الاسكا في رهان مكلف ومعقد

12 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
تراهن الصين التي تنوي القيام باستثمارات كبيرة في أحد أنابيب الغاز في ألاسكا على الغاز الطبيعي الاميركي المسال، لتلبية تزايد الطلب لديها وتنويع إمداداتها، لكن هذا المشروع الطموح يبدو مكلفا ومعقدا.

وكان واحدا من الاعلانات الكبرى لمجموعة الاتفاقات التجارية التي كشف عنها الخميس الماضي خلال قمة في بكين بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

فقد تحالفت ثلاث وكالات حكومية صينية، هي «سينوبيك» النفطية العملاقة والصندوق السيادي الصيني «تشاينا اينفستمنت كورب» (سي آي سي) وبنك الصين، مع ولاية الاسكا ومؤسسة رسمية محلية، من اجل تعزيز استثمار الغاز الطبيعي المسال في الاراضي الاميركية. وهي تنوي استثمار حتى 43 مليار دولار.

وتكمن الفكرة الاساسية في تحقيق مشروع خط انابيب للغاز يبلغ طوله 1200 كلم، ويربط حقولا عملاقة في شمال الاسكا بالقطب الشمالي، وفي انشاء مصنع في المستقبل للتسييل في الجنوب، يكون محطة يمكن منها ارسال الغاز الى الصين.

ويعود المشروع بفائدة كبيرة على الولايات المتحدة. فهو سيوفر حوالى 12 الف فرصة عمل، ويقلص في نهاية المطاف بمعدل 10 مليارات دولار سنويا العجز التجاري الاميركي، كما يقول حاكم الاسكا..أما بالنسبة الى الصين فان «تنويع الامدادات يضمن أمنها على صعيد الطاقة»، كما قالت لوكالة فرانس برس، جيني يانغ المحللة في مركز «آي اتش اس» خصوصا ان عمليات نقل الغاز لن تسلك طرقا بحرية محفوفة بالمخاطر.

لكن الاتفاق، المبدئي وغير الملزم «لن يتحقق بالضرورة»، كما شددت على القول.

*مضاربة

يتوقف مشروع خط انابيب الغاز «الاسكا للغاز الطبيعي المسال» على موافقة هيئة اتحادية طلب رأيها في ابريل الماضي. وفي أفضل الحالات، من المتوقع ان تصدر رأيها اواخر 2018، لكن يمكن ان تصدره بعد هذا الموعد، ما يؤدي بالتالي الى تأخير جدول الأعمال.

وكانت مجموعات نفطية كبيرة، مثل بريتش بتروليوم وكونوكوفيليبس واكسون موبيل، مشتركة في الاصل في مشروع خط انابيب الغاز، لكنها تراجعت العام الماضي بسبب التكاليف التي يمكن ان تتجاوز 60 مليار دولار، والفترة المقدرة لهذه الورشة المعقدة.

وتتراجع في الوقت نفسه أسعار الغاز الطبيعي. ومنذ ذلك الحين، ما زالت الأسعار متدنية، ويجرى استثمار حقول جديدة، من استراليا الى خليج المكسيك، بتكلفة اقل من التكلفة في الاسكا.

لكن جايمس ماكغريغور رئيس شركة «أبكو وورلدوايد» الاستشارية في الصين، قال ان «الصينيين يتحلون بالصبر في التعامل مع اموالهم» ومع الفكرة التي تفيد ان وارداتها المستقبلية ستعوض عن الاستثمار. .واضاف ان «هذا المشروع لن يبصر النور اذا لم تشارك فيه الصين».. ويبدو آخرون اكثر حذرا.

وقالت كيري آن شانكس مديرة دائرة الغاز في مكتب وود ماكينزي، ان المشروع الذي ما زال «في مرحلة أولية للغاية» يعتبر «مثل مشروع مضاربة»، لأن «نموذجه الاقتصادي لم يجر توضيحه».

واضافت ان القرار النهائي «سيحتاج على الارجح الى بضع سنوات» والورشة «الى اربع سنوات على الاقل». لذلك يمكن ان تجد شركة سينوبك في هذه الاثناء «في مكان آخر، بسعر افضل، الغاز الطبيعي المسال» الذي تحتاج اليه.

*القطب الشمالي الروسي أيضا

وينص ميثاق تجاري كبير ابرم في مايو بين بكين وواشنطن، على تسريع عمليات تصدير الغاز الطبيعي المسال الاميري الى الصين التي يتزايد الطلب عليه لديها.

وتقول شركة الطاقة «سي ان بي سي» ان الاستهلاك الصيني للغاز الطبيعي الذي تحفزه سياسات بيئية متشددة، والانتعاش الاقتصادي والتوسع المديني، قد ارتفع 17% في الأشهر التسعة الاولى من 2017.

ويمكن ان يتضاعف ثلاث مرات حتى 2040، فيما تعد بكين الحريصة على تقليص الفحم الكلي الحضور، باستخدام طاقة اقل تسببا للتلوث.

والقسم الاكبر من الواردات الصينية من الغاز الطبيعي المسال (8،9 مليارات دولار العام الماضي) يأتي من استراليا وقطر، لكن هذا العرض يمكن ألا يكفي لإرواء عطشها المتزايد.

وهذا هو السبب الذي يحمل العملاق الآسيوي على تنويع مشترواته. وتتطلع بكين الى الموارد الروسية.

لكن لوري ماليفيرتا من منظمة غرينبيس غير الحكومية، قال ان «استثمار مليارات في طاقات احفورية يتناقض مع ضرورة الحد من الاحترار المناخي، وهي معركة تريد الصين الاستمرار فيها حتى النهاية».