الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

محطات نضالية أفضت إلى الـ30 من نوفمبر 1967م.. المناضل/ نصر أحمد ثابت (2)

13 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
أحمد علي نصر وثابت محمد البعلية ونصر أحمد ثابت ومثنى سلام عراش وثابت عبدالله سالم التبيع
في هذه الحلقة من (محطات نضالية) نتناول خمسة من المناضلين من أبناء ردفان، والذين أسهموا مساهمة فعالة في القتال ضد القوى الملكية في الشمال، ثم عادوا إلى ردفان بمعية المناضل راجح لبوزة، فطلب منهم الضابط السياسي في الحبيلين (ميلن) تسليم أنفسهم وأسلحتهم فأبوا وفجروا ثوره 14 اكتوبر 1963م، التي اشتعلت فعم لهيبها كل مناطق الجنوب اليمني المحتل.

*المناضل / نصر أحمد ثابت

استعرض المناضل نصر أحمد ثابت مشواره النضالي قائلاً: عند سماعنا نداء إذاعة صنعاء بقيام الثورة يوم الخميس 26 سبتمبر 1962م تحركنا مباشرة إلى تعز والتقينا بالقادة من الثوار الذين سبقونا أمثال: سيف مقبل ومحمد صالح لخرم، ثم توجهنا إلى الحديدة وبعدها إلى حجر والزرقة، وكنا مجموعة بقيادة محمد حيدرة المغربي والصوملي والتحقنا بالرعيني في حجة، ثم عدنا إلى الحديدة وقابلنا المشير السلال والفريق حسن العمري فزودانا بالسلاح، وتوجهنا إلى المحويت بلاد الحوصلي وخضنا معارك شرسة ضد الملكيين، وانتقلنا إلى منطقة المفتاح وعدنا نحو (370) مقاتلاً من مختلف مناطق الجنوب، وقد استشهد من مجموعتنا شخصان واحد اسمه «الجمل» والثاني «مقبل ناجي البكري» وأصيب الكثيرون.

ويضيف: بعد ذلك عدنا إلى الجنوب المحتل إلى ردفان، وشاركت مع رفاقي في العديد من المعارك بعد أن اندلعت الثورة واستشهد لبوزة في أول معركة يوم 14 أكتوبر، وقد شاركت في معركة الوفيرة، وكنا نستخدم الدعم الذي يأتينا من تعز وإب، فكانت ثورة سبتمبر هي الداعم الحقيقي لثورة أكتوبر.. كما اشتركت أيضاً في معركة نقيل الربوة، وبعدها في معركة الوفيرة التي استشهد فيها محمد أحمد سعيد البكري وجرح ثابت عبدالله وشخص يدعى محمد أحمد العيسائي.

وفي تلك المعركة ومن عفوية وعتق الثوار تم ذبح عدد من الجنود البريطانيين، وأثار ذلك غضب بريطانيا فجمعت قواتها البرية والجوية ودمرت القرى والمزارع، ولا يزال آثار التدمير إلى اليوم، ونتيجة لتلك الحملات أصيب العديد من المواطنين من رجال ونساء وأطفال، وأعلنت ردفان منطقة حرب طيلة سنوات الثورة، وعانى أبناء ردفان الكثير من المآسي.. وبعد جلاء المستعمر حُرم أبناء ردفان من التعويض والرعاية والاهتمام من قبل الدولة الوطنية (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية).

*المناضل (المسن)/ أحمد علي نصر

يقول نصر: لقد شاركت مشاركة فعالة في ثورتي سبتمبر وأكتوبر سواءً في الجانب العسكري أو السياسي، واليوم أعيش حالة صحية سيئة ولم تعد الذاكرة تسعفني بتذكر تفاصيل المعارك والمواقف النضالية التي شاركت فيها، ولكن ما أقوله إن ثورة 14 أكتوبر كانت تسير بحماس كبير حتى 13 يناير 1966م عندما أعلن الدمج القسري وحصل الانشقاق بين جبهة التحرير والجبهة القومية، وكانت هناك مشاكل إلا أن النضال ضد المستعمر استمر حتى 30 نوفمبر 1967م، واستلمت الجبهة القومية الحكم وتشكلت دولة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، إلا أنه كلما طلع مسئول على كرسي الحكم ينسى بقية رفاقه الذين ناضلوا إلى جانبه، ويعيِّن شخصيات ليس لها أي دور في النضال، بل من أجل المصالح الشخصية فقط.وهكذا استمر تهميش دور المناضلين الحقيقيين منذ قيام الاستقلال عام 1967م وحتى اليوم، فكثير من المناضلين تعرضوا للمعاناة والأمراض ولم يجدوا الرعاية والعناية، والكثير منهم يعيشون مآسي لا حصر لها.

(وهنا اعتذر المناضل أحمد علي نصر عن مواصلة الحديث نظراً لسوء صحته، وهذا ما لمسناه واضحاً من صوته وصورته).

*المناضل/ مثنى سلام عراش

يقول المناضل مثنى سلام عراش: أتذكر عام 1962م عندما نادى الزعيم عبدالله السلال: «يا أخي يا ابن الجنوب احمل السلاح».. عندها نحن فرحنا بهذا النداء لأننا كنا نرزح تحت قبضة المستعمر البريطاني، ويومها قمت أنا بتشكيل فرقة من أبناء ردفان قوامها (160) مقاتلا، وشكل راجح لبوزة فرقة من (130) مقاتلا، وعندما علم الضابط السياسي البريطاني في الحبيلين (ميلن) أعلن بأن أي شخص سيذهب للقتال في الشمال فستقوم القوات البريطانية بتحطيم ردفان كلها.. لكننا لم نخضع وغادر لبوزة إلى الشمال وتبعته أنا بعد أسبوع، وتجمعنا في المحابشة وحجة وجبل يسلم ووادي مور ومناطق أخرى، وخضنا العديد من المعارك ضد الملكيين وقاتلناهم قتالاً فريداً، واستشهد من فرقتي الكثيرون ومنهم الشهيد هيثم صالح سلام وشخص آخر، ومكثنا نخوض المعارك قرابة سبعة أشهر، ومن ثم عدنا إلى ردفان، وفور عودتنا وجه الضابط السياسي (ميلن) طلباً بتسليم أسلحتنا وأنفسنا ودفع غرامات مالية، فرد عليه لبوزة بجواب وبداخله طلقة رصاص، ومن ثم نشبت المعركة بين مجاميع لبوزة والقوات البريطانية واستشهد المناضل راجح غالب لبوزة يوم 14 أكتوبر، فتواصلت هجماتنا ضد القوات البريطانية، وكنا نتخفى في الحيود ونعاود الهجمات القتالية.. وفي إحدى المعارك استشهد اثنان من زملائي أحدهما قاسم صائل سلام، وأصيب كل من حسين منصر، ومحمد ناصر، ومانع جابر، وكانت المعارك يومية دون توقف. بعدها عدت أنا إلى تعز لطلب المساعدة والتموين والذخائر والألغام فقدموا لنا كامل المساعدة، وكنت أقوم بنقل تلك المساعدات من ذخائر وأسلحة وغيرها من تعز وأدخل بها إلى ردفان ليلاً، وكان هناك ضباطا عربا في الجيش البريطاني يساعدوننا في إدخال الذخائر والتموين العسكري مثل الأخوين مقبل محسن وعلي محسن. ورغم كل تلك التضحيات التي قدمناها حتى تحقيق الاستقلال إلا أنه تم تهميش دورنا وواجهنا صعوبات وإهمالا وعدم عناية، فالكثير من المناضلين يعيشون حالة بؤس وفقر وأمراض ولم يلتفت إليهم أحد.

*المناضل الشيخ/ ثابت محمد البعلية

يقول البعلية: بدأ دوري النضالي منذ عام 1956م، عندما ذهبنا إلى قعطبة وحرضنا المواطنين ضد الإنجليز، وطلبنا من المسئولين في قعطبة مدنا بالسلاح لنبدأ في الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في الضالع ومدونا بـ (120) بندقية من مختلف الأنواع، فرجعنا إلى الضالع وقمنا بقطع طريق حردبة على جيش الليوي وشبر، واستمرينا نقاتل لمدة أسبوع ثم أرسل الإنجليز وفداً للتفاوض معنا فرفضنا وقف القتال، ولكن بعد ذلك تم التفاوض بين الإمام والإنجليز، وجاء قرار الإمام بتسليم الثوار للقيادة في قعطبة، واستدعاني علي محسن باشا عامل قعطبة وأراني برقية الإمام، وقال لي حسب توجيهات الإمام مفروض نسلمكم للإنجليز، ولكنني رددت جوابا للإمام بأنه لا يوجد لدينا أحد من الثوار، فسألت محسن باشا عن الرهائن الذين كانوا في السجن، فقال خليهم يجهزوا أنفسهم للمغادرة من السجن، وبعد المغرب توجهنا إلى السجن وفتحنا لهم، بعد ذلك توجهت أنا وثلاثة مشائخ إلى تعز وهناك التقينا بالمناضل السيد محمد عبيد ومعه 13 شخصاً، وأفادونا أن الإمام قد قطع عليهم الدعم والصرفيات، وكان السيد عبيد شخصية مناضلة وإيمانه بالله كبير، وكان المناضلون من مختلف المناطق مقتدين به لأنه عمل على إزالة الخلافات والأحقاد بين جميع القبائل وألف بينهم وحثهم على مقاومة المستعمر البريطاني ونهى المقاتلين عن قتل أي شخص عربي مهما كان الدافع، فهناك من تعز رتبنا أمورنا وخططنا لمواصلة الكفاح المسلح ضد المستعمر البريطاني نحن وبقية المناضلين من مختلف مناطق الجنوب، فكانت تعز منطلقا للمقاتلين ضد الإنجليز.

*المناضل / ثابت عبدالله سالم التبيع

يقول التبيع: شاركت في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر، وكنت ضمن 14 مجموعة قوامها (680) مقاتلاً بقيادة محمد مقبل، وطلب منا حسن العمري التوجه إلى حجة وهناك تقدمنا إلى جبل الجاهلي الذي كان محتلاً من قبل الملكيين وخضنا معارك، واستشهد منا (45) مقاتلاً، ولكننا استولينا على الجبل ومن ثم انتقلنا إلى جبل ظفير ودارت المعارك لمدة شهر كامل، ثم نزلنا على بلد الزرقة، وبعدها شاركنا في الحيمتين. وفي عام 1963م عدنا إلى قعطبة وتزودنا بالسلاح من قبل عامل قعطبة وانتقلنا إلى ردفان وخضنا معارك ضد القوات البريطانية، وهربت الأسر، فوصلنا إلى الربوة وباشرنا خوض المعارك.. بعد ذلك خضنا معارك في الحبيلين وكان قتالاً شرساً، وعززت بريطانيا قواتها من دبابات وطائرات، فقمنا بتقسيم القبائل المقاتلة إلى فرق وكانت القيادة مشتركة من جميع القبائل.

ويواصل المناضل التبيع قائلاً: أتذكر في إحدى المعارك كنا أربعة مقاتلين أنا وقاسم هيثم وقايد صالح وشخص رابع، قمنا بمواجهة فرقة بريطانية وكان عددهم كثيرا وتدعمهم مصفحة، فهاجمناهم وقتلنا منهم عدداً كبيراً واستولينا على جهاز لاسلكي وأسلحة. وبعد انشقاق جبهة التحرير والجبهة القومية انتقلت قيادة المناضلين كنضارة بقيادة بليل لبوزة. وواصلنا كفاحنا ضد القوات البريطانية بدعم من ثورة سبتمبر، وعندما حصل حصار السبعين توجهنا إلى تعز، وقابلنا الفريق حسن العمري فطلب منا التقدم إلى جبهة معبر، وكنا مجاميع من جميع مناطق الجنوب، مثل ردفان والحواشب والضالع والصبيحة ولحج وأبين، ومجاميع قدمت من عدن يصل عددنا نحو (900) مقاتل، وكان في القيادة بليل لبوزة ونصر بن سيف الذي استشهد أسفل نقيل يسلح، حيث كان الملكيون يهاجموننا من الخلف، ومن ثم وصلت تعزيزات من صنعاء وطلعنا النقيل وخضنا معركة كبيرة استشهد فيها الطيار الديلمي.. وواصلنا المعركة حتى تم دحر القوات الملكية، ومن ثم تحقيق الاستقلال في الجنوب في 30 نوفمبر 1967.

كتب/ علي راوح