الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

إلى المجلس الأعلى للحراك.. لا نريد لكم هذا السقوط

13 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
فتاح المحرمي
عقب انعقاد المؤتمر الثاني لمجلس الحراك الأعلى الذي يتزعمه المناضل حسن أحمد باعوم أمس السبت في عدن، استدعاني ما ورد في البيان السياسي لكتابة مقال تعليقا على ما ورد في جزئياته من تناقضات وشطحات وجحود ونكران وتجاوزات تتعارض مع القضية الجنوبية وتوجهات عقيمة تظهر اسنداد الأفق وتعادي الجوار، وهذا الاستدعاء ليس للتجريح والشيطنة ولكن من باب النصح.

وهنا سوف أعلق على إحدى الجزئيات والمتعلقة بمد اليد للغزاة الانقلابيين، حيث جاء في نص إحدى فقرات البيان السياسي “كما نمد أيدينا لحكومة صنعاء القائمة اليوم، وندعوها للاعتراف بحقنا في السيادة على أرضنا، والحوار الثنائي بما يضمن تصفية تركة احتلال الجنوب في 1994 وما ترتب عنه من نتائج”، بالله عليكم أيعقل أن تشيطنوا إخوانكم وتمدوا يدكم للحوار مع من اجتاح الجنوب في 2015م، بل وتصفونها بحكومة؟! وهل يعقل أن تجحدوا وتتنكروا لمواقف الأشقاء العربي وتمدوا يدكم لأذناب إيران؟ وكيف لكم التخلص من تركة الاحتلال الجنوب في 1994م بالحوار مع الانقلابيين ممثلين بالمخلوع والحوثيين، والمعلوم أن المخلوع هو من اجتاح الجنوب واحتله في صيف 1994م؟

وما لم يكن في الحسبان أو يخطر على بال هو أن يأتي حديثكم عن عدوان واجتياح الجنوب في 2015م، وكأنه لا يعنيكم ونجدكم تؤكدون على مد يد الحوار مع هذا العدو، أنسيتم أنه تسبب بقتل أكثر من 5 آلاف شهيد وجرح وشرد مئات الآلاف وعبث بمقدرات الجنوب ودمر آلاف المنازل؟! ياللعار إن كنتم قد نسيتم؟! بل توجههكم هذا يتنكر لتضحيات شعبناء في صد العدوان ودحر الإرهاب الذي ظل أداة يحركها المخلوع والإصلاح للعبث بالجنوب؟!

وفي جزئية صغيرة أو أن أقول لكم: هل سألتم أنفسكم لماذا أعطت وسائل إعلام قطرية وإيرانية وإخوانية اهتماما وتغطية مباشرة لمؤتمركم هذا، في حين أنها كانت ومنذ 2007م تتجاهل الجنوبيين، بل وتسيء لهم بدسائس خبيثة؟

وإنه ليحزننا أن يأتي خطابكم جاحدا ومتنكرا لدور التحالف العربي الذين كانوا خير سند لنا في صد عدوان الحوثي وصالح، وامتزجت فيه دماء الجنوبيين بدماء إخوانهم الإماراتيين والسعوديين والبحرينيين والسودانيين وكل دول التحالف العربي، بل وكانوا ولايزالون إلى جانبنا يتصدون للعدوان، وكان لهم الفضل إلى جانب قواتنا الجنوبية بعد الله سبحانه وتعالى في دحر الإرهاب، هذه الآفة التي دأب عصابات صنعاء الانقلابيية والإصلاح على اللعب بها كورقة للعبث في الجنوب منذ الوحدة.

إنكم تشيطنوا الكل في الداخل والخارج، وبالمقابل ليس لديكم مشروع أو بديل فعال بل مجرد خطاب متشنج ومتناقض، وتتمسكون بتوجه عقيم لا يخدم القضية الجنوبية ويظهرها لتكون حبيسة المنصات والمهرجانات، فإن كانت لديكم وجهة نظر عن المجلس الانتقالي فابدوها، ولكن ليس بهذه الطريقة التي تتقاطع مع الجوار وتصف رفقاء النضال والتضحية بأنهم منشقون، وثقوا أن جنوب الأمس ليس جنوب اليوم، فبقدر احترام الشعب لنضالكم فإنه لا يمكن أن ينجر خلف أي دعوات بإمكانها أن تحدث انقسامات أفقية وعمودية في الشارع الجنوبي، ولن يكون أداة تخلق حالة من الفوضة في المشهد الجنوبي والتشويش على المطلب والهدف الذي يناضل من أجله الشعب الجنوبي، ولتعلموا أنكم أنتم من سوف يخسر.

في الأخير وعبر منبر صحيفة «الأيام» الغراء الرائدة في مسيرة الحراك الجنوبية والتي عادت لنا بقوة ووهج الماضي أود أن أقول لكم نصيحة: إننا لن نخونكم ولن نعايركم بالشعبية ولن نستخف بثقلكم، ولكن نقول لكم لا تخسروا ثقة الشعب فيكم، لا تخسروا تاريخكم النضالي، وكونوا إلى جانب إخوتكم في المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرحب بالجميع، وكونوا أداة بناء لا أداة هدم، وإثارة للمشهد دون أن تحملوا مشروعا حقيقيا وأدوات فعالة تواكب التطورات والمتغيرات الراهنة، فالسياسة، كما يقال، هي فن الممكن.. ولا يمكن أن تنجح سياسة تتعارض مع الجوار، لأنها هنا تكون (فنا غير ممكن).

وأختم بالسؤال الآتي: كيف للشعب أن يثق بكم وبأنكم سوف تستعيدون له دولته وأنتم تتبرؤون من حرب 2015م وتتحدثون وكأننا نحن من اعتدى على عدوان الانقلابيين، وليس هم من اجتاحوا أرضنا، بل وتتنكرون لتضحيات شعبنا في صد العدوان الذي أتى محتلا لأرضنا؟