الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

أجــراس الخــطــر

13 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
عبدالقوي الأشول
الشعوب كالأفاعي تزحف على بطونها "قول مأثور".

إنه الجوع خطر المجتمعات الداهم، وتقول العرب "الجوع كافر" أي أن الجوع سبب الانهيارات القيمة والأخلاقية، سبب الفوضى العارمة المجنونة التي تجعل من المتعذر السيطرة على الأوفاه الجائعة، حقيقة لم نكن قد بلغنا مراحل الجوع في حقب زمنية مختلفة، إلا أن ناقوس خطر المجاعات قد أعلن عن حضوره وبقوة، فالجوع في شعوبنا الفقيرة مرتبط بانهيار العملة، وما من مجتمع بشري أنهار سعر العملة فيه الا وتسيدت حالة الفوضى حياة سكانه وأدخلوا في دهاليز معاناة لا أول لها ولا آخر.

مجتمعنا دون شك من بين المجتمعات التي لديها اعتزاز بالنفس، وكان الناس يتدبرون أمورهم الحياتية بطرق مختلفة، ناهيك عن حال الترابط الأسري الاجتماعي الذي خلق عوامل استقرار حياتية لقرون مضت، إلا أن دوام الحال من المحال وفق معطيات الزمن الراهن، ونذر الفقر الذي أخذ يفرض حضوره بقوة في حياتنا ناهيك عن مستوى التكاثر السكاني الذي لا تقابله أي زيادة في الخدمات وفرص العمل، بل على العكس، الأمور ماضية صوب التراجع المستمر فما هو ممكن اليوم يكون متعذرا غداً.

من هنا لا نبالغ من أن الأمور اليوم على حافة الخطر الشديد، فالجوع هذه اللفظة المخيفة أخذت تعلن عن محاصرتنا في زاوية ضيقة، بينما نبدو إزاء ذلك فاقدي الحيلة تماماً.

ولا مجال لتصريف هذا المكون البشري الكبير، الذي يعاني من البطالة، وما لهذه البطالة من شرور اجتماعية لا حدود لها.

لماذا الجوع؟ لأن الانهيار في العملة قد يعجز البسطاء عن الحصول على لقمة العيش، الخبز يصبح بعيد المنال، وعند هذه اللقطة أو التحول الصارخ في حياة الناس يتبدل كل شيء، القيم، الأخلاق، الوضع الاجتماعي فيغدو كل شيء في مهب الريح، لا بل يصعب احتواء الأمر، خصوصا في ظل واقع سياسي مأزوم، وحالة عائمة لا يمكن تحديد أفقها على المدى القريب والبعيد، تصاعد الدولار يعني هبوط مستوى المعيشة إلى الحضيض، ولا حيلة لهؤلاء البشر الواقعين تحت سياط المعاناة المتنوعة من تجاوز ذلك.

صعود الدولار في بلد يهبط كل لحظة إلى الأعماق هو كارثي لا ريب في ذلك، ولدينا نماذج بلدان سبقتنا إلى ذلك، ما جعلها تدفع أثمان كبيرة جراء ما حاق بها من خطر الجوع.

لا بل إن البحار والمحيطات ابتعلت أعدادا هائلة من البشر ممن سعو للهروب من الجوع، فكان أن وقعوا في فك الموت، مآسٍ ودروب شقاء سجلت معانات شعوب كثيرة ومازالت حدود بلدان لجأت لاستخدام كل السياجات التي تحاول منع هؤلاء الهاربين من الموت جوعاً.

حكايات مريرة لن تتوقف طالما بلداننا على هذا النحو المأساوي من التشظي، فالأصل في الحياة أن يعيش الإنسان كريماً تحت سماء وطنه، إلا أن الأمور بدت عاصفة من حولنا لم تعد تمنحنا فرصة التأمل والتفكير، زحف الدولار يلغي وجه الحياة وابتسامتها، فحين يغيب رغيف الخبز نفقد خصائصنا البشرية الإنسانية أو جزءا منها.

فماذا نحن فاعلون؟