الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

قات .. مات ..!!

13 نوفمبر 2017 الساعة 06:02
محمد العولقي
*عجبا لشعب تطحنه الأزمات الصاعدة والهابطة كما تطحن الرحى حبات القمح، ومع ذلك لا يعتدل مزاجه إلا بتخصيب القات في شدقيه، بصورة أزعجت (شاة) الحبشة التي كانت صاحبة براءة اكتشاف هذا السم الهاري ..

* وعجبا لشعب يتضور جوعا وكمدا، فيهرب من كتاب حياته إلى أغصان تلك الشجرة الخبيثة التي أخرجته من (جنة) الدنيا إلى (جحيم) الوهم والخيال ..

* شعب تتحكم في دورته الدموية (العجينة الخضراء المبودرة) يصعب على (عقله) المرتهن في سجون (الساعة السليمانية) أن يقرأ خريطة العلل ويحدد بدقة مكامن الخلل ولوازم الزلل وعدد مصفوفات (القلل) ..

* شعب يتأبط شجرة القات من صبح ربي لا ينوي خيرا، في ظل (تبلد) في الإحساس، و(ضمور) كلي في المشاعر، وشلل تام في نزيف المسؤولية..

* شعب تستعبده أوراق القات، وتأكل بعقله حلاوته، يمكنه أن يبيع محطة (التروماي) لأقرب مشترٍ، ودائما بين الشاري والبائع يفتح الله..

* شعب يرهن مستقبله السياسي والاجتماعي عند أول (مبتز) يصادفه في سوق القات، لا يمكنه أن يصنع من (فسيخ) قضيته الوطنية (شرباتا).. فتحت تأثير (القات) يمكن أن يخرج المناضل (اللي في بالي) من كهفه باحثا عن (طلبة الله)، لا عن قضية استنزفت دماء الجنوبيين البسطاء..

* شعب (مخدر) يناقش قضيته في (مقايل) مغلقة يجتمع فيها (الدخان) الأزرق بمندوب (إبليس) المستوطن في الأفواه المتورمة، لا يمكن أن يكون من سلالة (داروين) الذي حدد لنا أصل الأنواع والأجناس..

* شعب تغيبه (المداكي) في مختلف الأوضاع، يبني قصورا في الرمال، حيث تتوقف عنه هرمونات الإحساس، وتهجره قرون الاستشعار، ثم تفارقه أهم خاصية ميزه بها الله (سبحانه وتعالى) عن باقي الكائنات المتحركة والزاحفة..

* شعب يرسم القات على وجهه كل تجاعيد البؤس والشقاء والعناء، حيث يتحول ابن العشرين ربيعا من (غصن بان) إلى هيكل عظمي محدب لا ينتمي لفصيلة (نيل أرمسترونغ) الذي كان أول من وطأت قدماه سطح القمر..

* شعب (مختل) العقل، يلعن القات في المساء عندما يكتشف أنه ليس بحاجة إلى سماع كلمة (نعيما) من الحلاق، فلا أثر لشعر الذقن ولا الحواجب ولا الرأس، وما تحت السروال أعزكم الله.. لكنه ينهض صباحا وكأن أحدهم دس في فراشه أفعى، يسرع مهرولا إلى أقرب سوق قات، ثم يعلل عودته إلى (سيده) بأنها ضرورة فرضها (الرازم)..

* شعب يمني عجيب، غريب الأطوار، ليس له علاقة بكل نظريات (البيولوجيا)، ربما هذا دليل قاطع على أن الشعب اليمني كان نتاجا لتجربة (تهجين) بيولوجية، أو أنه شعب هبط على كوكب الأرض من كوكب آخر لم يكتشفه علماء الفلك بعد..

* ليس هناك في العالم (بشري) يمشي على ظهر (البسيطة) يقضي ثلاثة أرباع حياته في (مداكي) و (مبارز) القات، وهو ما يعني أن مقولة “الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك” لا تنطبق على شعب ينام (الثلث)، ويعيش ثلاث أرباع حياته خاملا منعزلا محاطا بأوراق مغرية، جعلت منه هشيما في مهب الريح، ينتظر رحمة أرحم الراحمين..

* مثل هذا الشعب التائه غير الفاعل، ليس له علاقة بتلك الأسود التي خرجت ذات زمن من غاباتها، مارة على شفرات السيوف بحثا عن (منية) بكرامة أو العيش بشرف وأمانة، كما جاء على لسان شاعر أراد لليمنيين الحياة، والنتيجة أنه أمسى حطبا لمدفأة (مرتزقة) غيروا (بوصلة) ثورته..

* شعب يمني مغفل يهرب من (دحديرة) أزماته ومشاكله إلى (حفرة) الاستعباد، بدليل أن هذا الشعب الذي عاش ذليلا منكسرا تحت سيوف نظام فاسد، هو ذاته الذي خرج، تحت تأثير (قات) أبو ألفين ريال، يهتف بحياة جلاده، لص النهار الذي سرق قوته وكرامته..

* لقد حرص النظام على تعميد (الوحدة) اليمنية بالقات وليس بالدماء، لأن ما من شهيد كان يؤمن بفتوى أعداء الحياة، كان النظام المارق ذكيا وهو يحيل حياة الجنوبيين إلى جحيم بفضل إدخال القات يوميا إلى كل بيت جنوبي..

* عن نفسي أوجه نداء عاجلا للشماليين السياسيين الذين يموتون في عشق (الجنوب) كما يموت (الفرنجة) في حب (أورشليم): لا حاجة لأن تهددوا الجنوبيين بجيش (المقدشي) الجرار في مأرب، خيروا الجنوبيين “إما (وحدة) مع القات يوميا، أو (انفصال) بدون قات”.. وكفى اليمنيين شر القتال!