الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

العشائر تنتقم من أبنائها الذين بايعوا الجهاديين في العراق

14 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
توافق زعماء عشائر محافظة الأنبار على أن "المسامحة مستحيلة" في التعامل مع أبناء هذه العشائر الذين التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية ولا بد من الاقتصاص منهم، ما حدا بعائلات العديد من الجهاديين إلى الفرار خوفا من عمليات الثأر.

عندما اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية العراق في العام 2014 وسيطر على ما يقارب ثلث مساحة البلاد، بايع العديد من العراقيين السنة الذين يشكلون أقلية في بلاد ثلثا عدد سكانها من الشيعة، التنظيم المتطرف.

ويقول اللواء الركن اسماعيل المحلاوي، القائد السابق للعمليات العسكرية في محافظة الأنبار والمنتمي الى قبيلة البومحل، إن “شيوخ في عشائر البومحل عقدوا اجتماعا مع بقية العشائر في القائم والنواحي التابعة لها واتفقوا على أن تقف العشائر موقف رجل واحد وأن تكون يدا واحدة بوجه مخلفات داعش من الذين انتموا لداعش أو بايعوه”.

وكان تنظيم الدولة الاسلامية استولى في 2014 على منزل المحلاوي عندما كان قائدا للعمليات العسكرية في الأنبار. أمام ركام منزله الذي فخخه ودمره الجهاديون في بلدة العبيدي، يقول المحلاوي لوكالة فرانس برس إن بعض أبناء العشيرة انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية، على الرغم من أن لعشيرته تاريخا طويلا في مقاومة الجهاديين.. وقد عاد المحلاوي أخيرا الى منطقة القائم، أحد آخر معاقل الجهاديين في العراق والمحاذية للحدود السورية، على رأس فرقته التي انضمت منذ ذلك الوقت الى الحشد العشائري (الفصائل السنية المقاتلة ضمن الحشد الشعبي ذي الغالبية الشيعية)، وساهمت في طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها. ويقول إنه لم يجد أحدا من أبناء العشيرة الجهاديين “لأنهم فروا إلى عمق الأراضي السورية”.

الا أنه يتعهد بالقول “سنحاسبهم بلا رحمة، والمسامحة مستحيلة”.

ويضيف “سنقتص منهم القصاص العادل، من أجل حق أبناء العشائر الذين أصيبوا وظلموا وهجروا ونهبت ودمرت منازلهم”.

وتبدو خلف المحلاوي في وسط عاصفة رملية، أكوام من الأنقاض ناتجة عن المنازل التي دمرتها مفخخات الجهاديين.

ويروي المحلاوي قائلا “قاموا بالدخول إلى داري واستولوا عليه، وقاموا بنهب كافة الممتلكات. بعدها اعتمدوه كسجن سري لأسرى الجيش والشرطة الذين كانوا يعملون في المنطقة، وكان التنظيم يأتي بهم مقيدي الأيدي ومعصوبي العيون”.

ويقول إن التنظيم بعث له برسائل عدة يطالبه فيها بإعلان “التوبة” ومبايعة “الخليفة” أبي بكر البغدادي. “لكنني لم أخضع”.

*"سنحارب كل من انتمى إلى داعش"

ويؤكد مسؤول أمني في الأنبار أن عمليات الثأر بدأت بالفعل في ناحية العبيدي وعلى نطاق أوسع في منطقة القائم التي يتوزع سكانها (150 ألفا قبل النزاع)، على ست عشائر كبيرة.

ويوضح المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته أن “مقاتلي عشيرة البوشرجي في ناحية العبيدي أقدموا أخيرا على تفجير بيت أحد أبناء العشيرة الذي انضم إلى داعش”.

وكانت العشيرة أعلنت قبل ذلك براءتها منه في بلد يسود فيه قانون العشائر غالبا على قانون الدولة والمحاكم.

وهي حالة الانتقام الأولى في ناحية العبيدي، ولكنها ليست الأولى على مستوى محافظة الأنبار، إذ سبق أن تم تدمير منازل لعناصر في تنظيم الدولة الإسلامية في الرمادي (350 كلم شرقا) والقرى المحيطة بها.

ويكشف رئيس مجلس قضاء هيت بالأنبار محمد المحمدي لفرانس برس أن “بعض العائلات المتضررة من داعش طالبت قبل شهور بطرد عائلات الدواعش من مدينة هيت” الواقعة على بعد 70 كيلومترا من الرمادي.

ويضيف “حصل تفجير منزل لعنصر في داعش، وأحرق منزل آخر، فضلا عن استهداف عائلات عناصر من داعش بالقنابل الصوتية، ما دفع بالبعض إلى الخروج” من المدينة، على غرار ما حصل في مدينة الموصل بعيد استعادتها من القوات العراقية.

ويلفت المحمدي إلى أن “الأشخاص الذين قاموا بالتفجير والحرق وإلقاء القنابل الصوتية مجهولون. لذا لا يمكن إسكان عائلات داعش في هيت كون ذلك يسبب حالة من التوتر والصدام”.

في منطقة الرمادي، يقول شيخ عشيرة البودلمة عواد الدلمة إنه جمع “قوائم بأسماء عناصر داعش من أبناء عمومتي وبعض العشائر المتواجدين في منطقة البودلمة بجزيرة الرمادي شمال المدينة، ومن عشائر البوشعبان والبوذياب والجنابين، وعددهم 267 إرهابيا”.

وكان تنظيم الدولة الاسلامية احتل مساحات واسعة في شمال العراق وغربه وشمال سوريا وشرقها في العام 2014، وأعلن إقامة “الخلافة” انطلاقا منها. وقام على الاثر في العراق الحشد العشائري المؤلف من وحدات قتالية سنية والذي ساهم من ضمن الحشد الشعبي والى جانب القوى العسكرية العراقية، في استعادة السيطرة على الجزء الاكبر من الاراضي العراقية.

ويقول الزعيم العشائري من عشيرة البومحل محمد سطام وقد لفّ كوفيته على عنقه وارتدى بزة الحشد العشائري العسكرية “سوف نبقى نحارب أي شخص انتمى لداعش. من أبناء البومحل أو غيرها من العشائر الأخرى”.

ويقول المقاتل فيصل رافع حاملا بندقية كلاشنيكوف إن “إرهابيي داعش دمروا منازلنا وسلبونا كل شيء لأننا نقاتل الظلم والإرهاب. ضحينا بكل ما نملك لصالح الشعب العراقي”.