الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

محطات نضالية أفضت إلى الـ30 من نوفمبر 1967م (4)

15 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
المستعمر البريطاني بعدن
في هذه الحلقة من (محطات نضالية اوصلت إلى الـ 30 من نوفمبر 1967م) نتناول سيرة عدد من المناضلين من أبناء ردفان الثورة، فهم مناضلون من الرعيل الأول الذين بدأوا كفاحهم المسلح قبل قيام ثورة 14 اكتوبر 1963م.

ومن الذين قاتلوا في عدد من المناطق ضد القوات الملكية واسهموا في تثبيت النظام الجمهوري في الشمال، ثم عادوا إلى ردفان وخاضوا اشرس المعارك ضد القوات البريطانية.

المناضل الفقيد محمد

*حيدرة المغربي

بداية تحدث المناضل الفقيد/ محمد حيدرة المغربي قائلاً: بدأت مشواري النضالي منذ العام 1947م، عندما تعرفت حينها على الشخصية المناضلة السيد / محمد عبيد عمر، وكان زملاء نضالي: المناضل محمد صالح لخرم، والحاج ثابت حيدرة المغربي، وكنا يوم 26 سبتمبر 1962م في جبهة الحواشب نقوم بعمليات عسكرية ليلية ضد القوات البريطانية ويومها شددت القوات البريطانية قصفها المدفعي وبالطائرات على قرى المواطنين فرأى السيد محمد عبيد الخروج ومعه مجاميعة المقاتلة سلامة للمواطنين ومساكنهم من القصف، وتوجهنا إلى قرية جرانع في ماوية لواء تعز، وهناك استقبلونا ووفروا المأوى والدعم، وبدأنا نخطط وننفذ عمليات فدائية حيث كنا نقوم من ماوية إلى مناطق تواجد القوات البريطانية في ردفان والحواشب ننفذ العمليات ونعود إلى مركز القيادة في جرانع.

ويواصل المغربي قائلاً: وفي العام 1963م حملت خطاباً من السيد محمد عبيد إلى المشير عبدالحكيم عامر، وهو خطاب موجه إلى الرئيس جمال عبدالناصر، وبعد تسليمي الخطاب إلى يد المشير عامر طلب من ابناء الجنوب وكان عددنا (290) مقاتلاً التحرك إلى الحديدة فأخذت إذناً من السيد محمد عبيد، وتحركنا مع المقاتلين إلى الحديدة، وهناك استقبلنا الاخ محمد الرعيني وزير الداخلية وكلفني بالتحرك إلى المحويت، وبعد وصولنا إلى هناك نزلنا في منطقة القناوص، ثم جاءتنا (12 سيارة) لنقل المقاتلين إلى المحابشة وقمت بترتيب (140) مقاتلاً في جبل المفتاح والباقين في بيت العروض والوعيلة، ومكثنا (11 شهراً).. وعند سماعنا بقيام ثورة 14 اكتوبر تحركنا مشياً على الاقدام حتى وصلنا جرانع ماوية، وحينها أخذ منا السيد محمد عبيد العهد بعدم تسليم اسلحتنا لأي جبهة وان نقوم بواجبنا في الكفاح ضد المستعمر البريطاني وتم، افتتاح مكتب للجبهة القومية في الجحملية في تعز وأخذنا فترة تدريب وكنا من كل مناطق الجنوب وتوزعنا في جميع مناطق النضال وخضنا معارك كثيرة، وقد اشتركت بحوالي (75) معركة، وكان هدفنا هو إخراج المستعمر البريطاني دون قيد أو شرط. وجاء الاستقلال بعد تضحيات جسيمة قدمناها في جبهات الكفاح المسلح وللاسف تم استلام السلطة من قبل الذين كانوا خارج المعترك، وطمست ادوار الكثير من المناضلين الحقيقيين، فهناك من شردوا وهناك من تم اغتيالهم.

*المناضل محسن محمد صالح لخرم الضمبري

يقول المناضل محسن الضمبري، لبينا النداء ضمن اوائل المناضلين الذين هبوا للدفاع عن ثورة 26 سبتمبر المجيدة، حيث خرجتُ ضمن القافلة الأولى إلى شمال الوطن وكان على رأس الذين هبوا من ابناء الجنوب من ردفان راجح لبوزة والشيخ محمد صالح لخرم والشيخ سيف مقبل وعبدالحميد المحلائي والكثير من ابناء الضالع والصبيحة ولحج وعدن ويافع وأبين، لا اتذكر اسماءهم، لكن اذكر من الصبيحة المناضل عبدالقوي شاهر وثابت علي المنصوري اما لحج فكان على رأسهم المناضل احمد مهدي المنتصر وحسن البان وبخيت مليط ومحمد علي الصماتي، ومن الحواشب محسن علي راجح ومحمد حيدرة المغربي واحمد سعد داحي ومحمد قاسم السجام وفضل محمد ومحسن علي قائد واخرون، اما المعارك التي شاركت فيها فهي معركة حجة والمحويت والمحابشة ومنطقة شمال غرب صنعاء ومناطق جبل رازح وكنا نخوض المعارك جنباً إلى جنب مع إخواننا المصريين.

حيدرة المغربي و محسن محمد صالح لخرم و أحمد سعد علي


وعندما جاء الخبر باستشهاد راجح لبوزة اشتعلت الثورة في ردفان، وكان يوجد العديد من القيادات الجنوبية في تعز فطلبنا من القوات العربية المصرية المتواجدة في الشمال إعطاءنا المدد والعون والعتاد والسلاح وقاذفات الصواريخ (البلاندست) والالغام، وكان على راس القيادات الجنوبية في تعز المناضل قحطان الشعبي، فكان ان جاءنا العون والمساعدة من قبل القيادة المصرية وتم توزيع المناضلين على مختلف الجبهات مثل جبهة ردفان الشرقية وجبهة ردفان الغربية والحواشب الشرقية والضالع والصبيحة وعدن وابين فتواصلت المعارك.

وقد اشتركت في العديد من المعارك اذكر منها معركة بله التي استشهد فيها عدد من ابناء ردفان والحواشب، كما اشتركت في معركة الملاح، حيث كان نصيب جبهة ردفان الغربية والحواشب الشرقية منطقة عمليات الحبيلين والملاح وسيلة بله والعند، ومن ضمن الفدائيين الذين استشهدوا في معركة بله: المناضل محمد صالح الشيباني المناضل قائد صالح علي المناضل الحاج صالح احمد البكري المناضل سعيد علي ثابت المناضل حسن عبدالله الحجيلي، ومن سادة الحومدة ثلاثة شهداء منهم السيد عبدالله والسيد عباس، وهناك الكثير من المناضلين، وهنا اذكر قصة استشهاد المناضل محمد صالح الشيباني فهذا الرجل ضرب اروع مثل في التضحية والفداء، فعندما اصيب في المعركة اصابة بليغة جاء رفاقة ليسعفوه فرفض، واخذ قنبلة يدوية ونزع الامان من القنبلة ثم انبطح على الارض وضغط على القنبلة بجسمه وقال لرفاقه «روحوا»، وعندما جاء الجنود البريطانيون تجمعوا حوله ثم حركوه فانفجرت القنبلة وقتلت عددا منهم، ومن شدة حنق وغيظ القوات البريطانية حملوا جثته في احدى الطائرات وارتفعت في السماء ثم القوا بجثته على احد الجبال الشاهقة تنكيلاً بهذا البطل الذي ضرب اروع مثل في التضحية.

*المناضل أحمد سعد علي

وتحدث المناضل احمد سعد علي قائلاً: بدأت في الدفاع عن ثورة سبتمبر من خلال مشاركتي في فك حصار السبعين يوماً، حيث خضت معارك في نقيل يسلح وفي صنعاء التي كانت تتعرض للقصف من قبل الملكيين وكان معي العديد من الرفاق، وكنا في جبهة بني حشيش واستشهد بجانبي البعض من المقاتلين الجنوبيين امثال: هاشم عمر ونصر سيف وجرح البعض امثال: قائد علي عبدالله حيدرة وقد تنقلنا في يسلح وعصر وبني حشيش ونهم والحيمة وكذا الحديدة وواجهنا اشرس المعارك، ولا زلت اتذكر معركة يسلح حيث كنا مجموعة وتم محاصرتنا فنزلنا قرية السادة واعطونا التموين الغذائي وعدنا إلى ذمار ومنها إلى تعز.

ويواصل المناضل احمد سعد حديثه قائلاً: اما ما يخص مشاركتي في ثورة الجنوب فقد كان الموجه لنضالنا هو السيد محمد عبيد عمر، وكانت قاعدتنا الاساسية في قرية جرانع ماوية، واتذكر إحدى المعارك التي خضتها ضد القوات البريطانية حيث قمنا أولاً وهجمنا على دار المستشار البريطاني وعدنا بسلام، وهناك معركة بله، وكانت في اول يوم تطلع فيها الدبابات إلى ردفان وبدأت المعركة الساعة الثامنة صباحاً واستمرت حتى الثالثة عصراً حيث وصلت الدبابات إلى سيلة بله فباشرناها بإطلاق النار وانتقلنا إلى الجبل ووجدنا إنزالا للجنود البريطانيين فقمنا باطلاق النار عليهم وعلى الطائرات، واما بالنسبة للدبابات فقد واجهناها وجها لوجه ودمرناها بواسطة مدافع (البلاندست) المحمولة على الاكتاف، وكنت انا ارمي بالدفع بشكل متواصل ومن كثرة الضرب سخنت الماسورة فاحترقت اصابع يدي واحترقت رقبتي ولا تزال اثار الاصابة في يدي ورقبتي إلى اليوم وفي هذه المعركة قتلنا اكثر من ستة جنود إنجليز واستولينا على عدد من الرشاشات والذخائر فيما دمرنا عددا من الدبابات واستشهد من رفاقي السيد عباس وجابر علي ومحمد السروري.

واضاف احمد سعد: أكبر معركة خضناها حيث كانت الطائرات البريطانية تقوم بانزال للجنود، واتذكر موقفا مثيرا حيث وصلت طائرة (هيلوكبتر) وحطت فوق المترس الذي انا فيه فكان الجنود يخرجون واحداً بعد الاخر وانا اطلق النار عليهم واقتلهم ثم حطت طائرة اخرى ونزل منها الجنود فكنت اطلق النار عليهم واقتلهم والبقية يهربون ولم يعرفوا من اين يأتيهم الرصاص وتواصلت المعركة حتى المغرب، فكانت هذه اكبر واشرس معركة، وكان كل المقاتلين تحت قيادة محمد عبيد الزعيم الروحي للثورة.

وهناك معركة اخرى خضناها واصيب فيها المناضل محمد صالح الشيباني وكانت الاصابة في بطنه، وعندما اردنا سحبه واسعافه رفض وقام باخذ قنبلة ونزع منها الامان ووضعها تحت جسمة، ولما وصل الجنود الانجليز وقاموا بتحريكه انفجرت القنبلة وقتلت مجموعة منهم، فما كان من الانجليز الا ان اخذوا جثته ووضعوها في احدى الطائرات المروحية وصعدوا إلى السماء ثم القوا بجثته في احد الجبال تنكيلا بهذا المناضل الذي ضحى بحياته كي يقتل اكبر عدد من الجنود البريطانيين، ورفض اسعافه ليعود إلى الحياة وهذه تضحية كبيرة ربما لا يتصورها احد، فقد ضحى الفدائي البطل الشيباني بحياته فداءً لوطنه.