الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

صباح دامٍ يقض مضاجع الناس في عدن.. «الأيام» تنقل تفاصيل ثاني أبشع هجوم انتحاري يستهدف أمن عدن خلال أسبوعين

15 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
مقر غرفة عمليات قوات حماية المنشآت كما بدا بعد التفجير
قاد انتحاري سيارة مفخخة وفجرها في مبنى مقر أمني في حي سكني بعدن في وقت مبكر صباح أمس، في ثاني هجوم انتحاري عنيف يستهدف القوات الأمنية، التي تأسست حديثا في عدن برجال ينتسبون للمحافظات الجنوبية. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسؤوليته عن العملية.

عند الساعة 8:30 وقفت سيارة صغيرة نوع (أكسنت) أمام بوابة مقر غرفة عمليات قوات حماية المنشآت، وقال الشخص الذي يقودها للجنود “السلام وعليكم.. الله أكبر”.. فانفجرت السيارة.



كان الجنود حينها في انتظار تناول وجبة الفطور للبدء بدوام عمل، بحيوية ونشاط، لكن انتحاريا بالعشرينات من العمر على سيارة مفخخة فاجأهم، وفجرها وسطهم.

يقع المبنى الأمني في حي عبدالعزيز عبدالولي بمديرية المنصورة بجوار مسجد زايد ومقر شرطة الدرين.

موقع الانفجار أثناء عملية انتشال اشلاء الضحايا


وقوات حماية المنشآت إحدى الوحدات العسكرية التابعة لقوات الحزام الأمني، التي شكلت حديثا، ويشرف عليها ويدعمها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

وأدى الانفجار الذي هز الحي السكني والمناطق المحيطة به إلى احتراق مبنى الأمن المكون من 4 أدوار، وبدا بعد الانفجار في حالة متهالكة.

وقال شهود عيان لـ«الأيام» إن شظايا الانفجار أصابت عددا من المباني المجاورة، ووصلت الشظايا إلى مواقع بعيدة تصل إلى 100 متر.

جنود ومسعفون في حالة انهاك عقب جهودهم في البحث عن جثث زملائهم


وأحدث الانفجار حفرة واسعة أمام المبنى الذي تهدم فوق رؤوس الجنود، بينما السيارة دفعها الانفجار إلى مدخل مسجد زايد، الذي اغتيل إمامه وخطيبه ياسين الحوشبي قبل نحو 20 يوما.

“الأيام” وصلت إلى الموقع بعد وقت قصير على الانفجار، وشاركت المسعفين محاولة إنقاذ المصابين ونقل الضحايا.

وبدا موقع الانفجار كساحة حرب مليئة بالدخان والدماء، بينما تناثرت أشلاء الجنود وتحطمت سيارات ونوافذ مساكن المواطنين.

واستشهد فور وقوع الانفجار 6 جنود وأصيب 7 على الأقل. وشاهد مراسلو «الأيام» عملية انتشال المسعفين جثامين الجنود من تحت أنقاض المبنى، وبعضهم أنصاف وجثث متفحمة.

ووصف مسئولون أمنيون التفجير بـ“الإرهابي الجبان”.

مسعفون أثناء محاولتهم انزال جثة دفعها الانفجار الى سطح سقيفة مسجد زايد


ولاحقا زارت «الأيام» جرحى التفجير في مستشفى مركز 22 مايو الجراحي بالمنصورة، واطلعت على وضعهم الصحي.

وقال الجريح ماجد عبدالله، الذي أصابته شظايا في وجهه وقدمه اليسرى، إنه باشر (أمس) عمله الإلكتروني في يومه الأول بمبنى عمليات حماية المنشآت، وما أن بدأ بعمله صباحا حتى سمع صوت الانفجار، فأصيب بنزيف، وهرع إلى نافذة خلفية للهرب من الفاجعة، حسب تعبيره.

وقال مصدر أمني لـ«الأيام» إن المبنى كان يحتجز بداخله 3 سجناء، وصلوا أمس الأول، حيث قام أفراد من الأمن بنقل اثنين منهم إلى مقر قوات التحالف العربي بالشعب.

آثار الأضرار التي طالت مسجد زايد بحي عبد العزيز


والتقت «الأيام» أحد السجناء الثلاثة، يرقد في غرفة الطوارئ بالمستشفى واسمه حسن عبدالعزيز محمد سالم، حيث أفاد بأنه شاهد أحد الأمنيين ويدعى (سالم الباخشي) وهو يشتعل بسبب قربه من السيارة المفخخة، ثم سمع صوت انفجار آخر بعد دقائق قليلة من الانفجار الأول، وشاهد نوافذ المبنى وهي تتحطم أمام عينيه.

وسالم الباخشي أحد المشرفين الأمنيين على المبنى، وهو حكم مباريات محلي معروف في مديريتي المنصورة والشيخ عثمان، وكان لحظة الانفجار يهم بتقديم وجبه إفطار الجنود.

وأشار جريح آخر يدعى نبيل عمار عبدالله، بدت إصابته بليغة في رقبته، قائلا لـ«الأيام» إنه نجا بإعجوبة من الموت، وإنه لم يعد يقوى على تحريك رقبته جراء سقوط جهاز تكييف عليه.. معبراً عن حزنه العميق والأسى الذي يلحق به كلما تذكر الانفجار. وبعث عبر «الأيام» رسالة إلى قيادته في المعسكر وأهله بأنه سيعود إلى عمله لخدمة وطنه بإذن الله تعالى.



الجندي أحمد عبدالقادر السيد أُصيب بشظايا في عنقه وبأنفه وأسفل أذنه عندما كان يحرس المدخل الرئيس للمبنى، وقال بأنه “طلب من سائق السيارة الإرهابي التوقف وكرر نداءه للسائق بالتوقف، لكن دون جدوى، فدخل الإرهابي بسيارته بسرعة جنونية ليصطدم بعدد من الجنود الذين كانوا موجودين أمام مدخل المبنى”.

وفي المساء ارتفع عدد الضحايا إلى 9 شهداء تحصَّلت «الأيام» على أسمائهم وبعض المعلومات عنهم، وهم كالتالي:

أحمد سالم محمد الباخشي (مسئول التموين) - محمد أبوبكر محمد فضل (ضابط النوبة) - الجندي خالد محمد عبدالنبي محمد الجعيملاني يسكن بمنطقة الممدارة ومن مواليد 1969 متزوج ولديه أربعة أولاد (ابنان وبنتان) - الجندي صلاح منصور بكران محمد - الجندي محمد زيد - الجندي أحمد عبدالله محمد باجبع من مواليد 1988 متزوج وأب لثلاثة أولاد، ويسكن منطقة الممدارة - عادل محمد هادي متزوج ويسكن بالممدارة - والثامن والتاسع مجهولا الهوية (حتى لحظة إعداد التقرير)، والعاشر جندي محمد عبدالكريم هايل الدقم، أصيب بحروق بالغة، ويرقد بحالة موت سريري في مستشفى الجمهورية.

ومن بين الجرحى البالغ عددهم 10 جنود اثنان بحالة صحية حرجة، يرقد أحدهما في العناية المركزة بمستشفى 22 مايو في المنصورة والآخر بمستشفى الجمهورية في خورمكسر.

المبنى من الداخل


وأدى الانفجار إلى دفع جثة أحد الضحايا إلى سطح الساحة الخارجية لمسجد زايد المجاور تماماً للمبنى المستهدف، وبدت الجثة متدلية من هناك.

والهجوم الانتحاري هو الثاني الذي تشهده عدن خلال النصف الأول من شهر نوفمبر الجاري، حيث وقع الأول في 5 نوفمبر الجاري، واستهدف مقر جهاز البحث الجنائي بإدارة أمن عدن، وأسفر عن استشهاد 50 شخصا وإصابة نحو 70، حينما اقتحم انتحاري بسيارة ومسلحون عقب ذلك المبنى ووضعوا من فيه رهائن حتى تم تحريره في اليوم الثاني.

مواطن أصيب داخل منزله


وقال مسئولون أمنيون لـ«الأيام» إن تفجير السيارة في مبنى قوات حماية المنشآت هو على الأرجح رد انتقامي من تلك القوة التي تمكنت من إحباط عملية تفجير سيارة مساء يوم السبت الماضي وضبطها والقبض على أحد المسلحين، في حين تمكن اثنان آخران من الهرب.

*مشاهدات مراسل «الأيام»:

- من الخطأ وجود مقر أمني حساس وحيوي وسط مبان سكنية.

- عدم تأمين المبنى بحواجز خرسانية وإجراءات أمنية مشددة رغم وجوده وسط أحياء سكنية، علاوة على نجاحه في إحباط عملية إرهابية كان يعتزم تنفيذها في محيط المنطقة نفسها التي وقع فيها انفجار أمس.

المبنى السكني الأكثر تضررا من الانفجار في محيط الحادثة


- من الخطأ منع سيارات الإسعاف من المرور في محيط منطقة التفجير لأسباب أمنية بعد وقوع الجريمة.

- تجمع المواطنين في منطقة الانفجار بشكل لافت وجنوني يشير إلى جهلهم بخطورة الوضع وعدم اكتراثهم بأرواحهم.

- تجمعات المواطنين تعرقل الإجراءات الأمنية وتفرض حالة توتر وإرباك في المنطقة مع الانتشار الكبير للقوات الأمنية التي تؤثر على عملية الإنقاذ وتدبير إجراءات أمنية جديدة، وربما تستهدف لتنفيذ تفجير آخر بالمكان.

غرفة نوم بشقة لأحد المواطنين في المنازل المجاورة لم تسلم من الانفجار


وكانت قوات حماية المنشآت ضبطت السبت الماضي سيارة في حي عبدالعزيز محملة بمتفجرات نوع C4 وعثر بداخلها على صواعق وخرائط عن كيفية استخدام وتركيب تلك المتفجرات، بالإضافة إلى بزات عسكرية و8 تلفونات وأنواع مختلفة من شرائح الاتصالات، وتم تفكيكها من قبل قوات حماية المنشآت بالحزام الأمني.

ووسط حزن عميق، شيع أهالي منطقة الممدارة بالشيخ عثمان، مساء أمس، ثلاثة من أبنائهم الجنود الذين قضوا في التفجير.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مسئوليته عن التفجير، وقال في بيان نشره على أحد حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي إن “منفذ العملية يكنى (أبو هاجر العدني)”، وارفق بالبيان صورة منفذ العملية. ولم يتسنى التحقق من ذلك الإعلان.

أحد المنازل المتضررة التي زارتها «الأيام»