الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

كلكم مذنبون..!

15 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
ياسـر الأعسـم
ويلاً لكم، ولشرعيتكم.. بتضحياتنا، وشرف دمائنا عدتم، فكفرتم بنا.. تنتفخ كروشكم حتى تكاد تنفجر، وتجوع بطوننا، فنسكتها بحجر!.. كلهم مذنبون في حقنا، فإذا كانت حكومة المهاجرين تلعب بالبيضة والحجر، فإننا نخشى أن تكون دول التحالف بمثابة شاهد زور على (عربدتهم)!..

ثلاث سنوات تقريباً على النصر الذي دفعنا ثمنه أشرف رجالنا، وزينة شبابنا، وكرامة كان مهرها دماً وألماً، ولكنهم سرقوا فرحتنا، ودنسوا حياتنا، فالواقع الذي نعيشه اليوم أقل بكثير من قيمة تضحياتنا، وأصبحت الانتفاضة ضرورة لاستعادة وهج حلمنا بوطن جديد، وحياة كريمة.

واقعنا مؤلم حد القهر، ونشعر بأنهم يعاقبوننا.. خليط عفن من الفاسدين، والانتهازيين، والصعاليك يتولون إدارة شوؤننا، فقد كرمت الشرعية كل الأقنعة التي سقطت، والذين لم نرى غير مؤخراتهم يحتلون الصفوف الأولى، وبجرة قلم أصبح الفاسد وزيرا، والفاشل مستشارا، و(الطرطور) سفيرا، و(القربوع)وكيلا، وتوصية تجعل من (الطنجيح)مديرا عاما، ومن (يفك الخط) قائد لواء، واللص رئيس لجنة!..

حياتنا على كف عفريت، وبالكاد نعيش، والقبح يقتحم أبوابنا، وبطوننا، وأحلام أطفالنا، ويزفون الموت في شوارعنا، وأصبح المشهد اعتياديا، وكأن الأمر لا يعني أحداً!..تصفعنا سلبية الناس، فالصمت لن يهدينا السلام، فإذا لم يستفزنا امتهان آدميتنا، وسلب حقوقنا، وخبزنا، والاستخفاف بعقولنا، فمتى تنتفض نخوتنا.. بعد أن نصير ترابا؟!..

بعض قيادات مقاومتنا أمسوا يقاولون بمواقفهم، وباتوا جزءا من محنتنا، فبعضهم يتلو آيات الشكر، ويظن أن الشعب في جيبه، وكلنا يعلم بأنه عبد نزوته، ومنهم من يبسط لسانه وهو يتحدث عن الشهداء والجرحى، وإذا اختلى بنفسه تأجر بالأموات والأجساد المبتورة، وسرق رواتب العسكر، ومنهم من يتلوى جبينهم عند ذكر معاناتنا، ونحسبهم زاهدين، وأفقرهم يشتري منزلا في (القاهرة)، وآخرون يمجدون الوطن الذي ولد من رحم تضحياتنا، وإذا زاروا (الرياض) خلعوا جلودهم، وحملوا (المبخرة)، ونسوا ذكر قضيتنا عند (الملك).

لكي نخرج من عنق الزجاجة علينا ردم الهوة بين ما نقوله، وما نفعله..لا بأس أن ننحني حينا للعاصفة، ولكن هناك فرق بين أن ننحني مذلة، وانحناء السنبلة!.. فطعم الوصاية مر، ومثل كثيرين يرودنا شعور بأن الكل يحاول حشرنا في قفص صغير، وأكثر ما يثير سخطنا أن أقدامنا على أرضنا، ومصيرنا بيد غيرنا، ونبحث عن وطننا في لغتهم الدبلوماسية، ومواقفهم الرمادية!..

لسنا شعبا جاحدا، ولن نبخس دول التحالف شرف مواقفهم، وسيبقى دينهم في أعناقنا، ولكننا أيضا لا نستطيع أن نعفيهم من مسوؤلية ما يحدث في الجنوب المحرر، وليس من العدالة أن نرهقهم بأوزار سفهائنا، ولكننا نعتقد بأن هناك شراكة ملامحها مجهولة، وحلقاتها مفقودة، وكثير من علامات الاستفهام جاثمة على صدورنا، ونخشى ألّا نستطيع كبح جماحها مدة طويلة.

تكاد تسقط جميع أوراق التوت عن حكومة الشرعية، وبالمقابل لم يجد ثوارنا ما يستر كل عورتنا !.. مازلنا نفوض المجلس الانتقالي، ومازال رئيسه في نظرنا هامة وطنية كبيرة، ونتمنى ألّا نتعثر، ومازلنا نملك الخيار، فنحن من سنصنع الحياة أو سنحفر قبر أحلامنا!.