الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

وضع جامعة عدن.. كلية الهندسة أنموذجاً ! (2)

30 نوفمبر 2017 الساعة 06:00
يقاس مستوى تقدم ورقي شعوب العالم من خلال التطورات الحاصلة في بلدانها المعنية في مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا، والإنتاج الصناعي والزراعي، وتوفر هذه التطورات الكادر البشري المؤهل والمتخرج من الجامعات المختلفة لقيادة هذه الدول المعنية.

وللسيطرة على مقدرات أي شعب والتحكم بمصيره تلجأ النخب الحاكمة، والأنظمة الشمولية المستبدة، إلى تعطيل عملية التطور العلمي، وعرقلة التعليم العام والجامعي، لتجهيل شعوبها حتى يسهل التحكم بها، ومنع الفكر الحر للتطور، وتجميد الطاقات الشبابية الواعدة، وعدم إفساح المجال للعقول للتحرر من الماضي والتقدم إلى مواكبة التطورات الحاضرة في الدول والمجتمعات المتقدمة.

للأسف التعليم الموازي في كليات جامعة عدن جاء ليلبي طموحات وأهداف شخصية، غير ما هو موضح في اللائحة الخاصة لتنظيم شؤون التعليم الموازي في الجامعات.

حيث يتم العمل في كلية الهندسة بالاعتماد أساساً على المبالغ المالية التي تدفع من قبل الطلاب في الموازي، الذين يبلغ عددهم في الكلية (3502) طلاب من أصل (7045) طالبا، بحسب كشف 2016م/2017م.

وللقارئ أن يتخيل المبالغ التي تقوم إدارة كلية الهندسة على جمعها، خصوصاً وطلاب النفقة الخاصة يدفعون نفقات دراستهم بعملة الدولار الامريكي، وعددهم 271 طالبا، والرسوم السنوية للطالب الواحد من هؤلاء الطلاب 1500 دولار فقط.

*لائحة التعليم الموازي

تنص لائحة العمل بنظام التعليم الموازي أن يحول نسبة 20 % من المبلغ الإجمالي إلى إدارة جامعة عدن، و80 % تستخدم لصالح الكلية لتحسين الأداء والتدريس والتدريب، ودفع حوافز العاملين والموظفين، وطاقم الهيئة التعليمية والتدريسية، (راجع قرار رئيس الجامعة لعام 2014م بشأن العمل باللائحة التنظيمية الداخلية لتنظيم شؤون التعليم الموازي والنفقة الخاصة في كليات جماعة عدن)، لاسيما ما ورد في (الفصل الرابع) المتعلق بـ(الضوابط والإجراءات المالية).

*مبالغ في غير محلها

تبين لائحة تنظيم شؤون التعليم الموازي والنفقة الخاصة في كليات جامعة عدن، (الفصل الأول) في المادة (29) بأن: (تحدد الأتعاب الشهرية للطاقم الأكاديمي والإداري المشرف على برنامج التعليم الموازي والنفقة الخاصة “المسائي”)، خصوصا ما جاء في الفقرة الثانية من المادة نفسها، والتي تبين الآتي:

- نفقات الصيانة بشكل عام.

- الأدوية والمواد الأولية والمساندة.

- نفقات الإيجارات والنظافة.

- مستحقات الحراسة المدنية والعسكرية.

- نفقات البحث العلمي والمؤتمرات والندوات، ونفقات التطبيق الصيفي.

- النفقات الأخرى لتسيير نشاط الكلية وبحسب البنود المحددة في موازنة الكلية.

وهذه الشروط - بحسب حديث دكاترة الكلية - تظل شكلية في اللائحة في ظل الغموض الذي يكتنف آلية الصرف وطريقة تصريف المبالغ في اتجاهات مغايرة، خصوصاً بأنه لا توجد مبالغ فعلية تصرف على نفقات البحث العملي.

وللأسف الميزانية الخاصة بكلية الهندسة لا تصرف من قبل إدارة جامعة عدن، وتعتمد الكلية أساسياً على المبالغ التي تُجمع من التعليم الموازي والنفقة الخاصة لإدارة شؤون العمل، ويتم الصرف بدون أية ضوابط، وحتى مستحقات العاملين والموظفين في الهيئة التدريسية والتعليمية لا تدفع بانتظام، ومع كل ذلك وفي نهاية كل فصل دراسي دائماً هناك عجز ونقص في الأموال.

السؤال: أين تذهب ميزانية كلية الهندسة؟، ولماذا لا يتم تقديم كشف حساب دوري لمجلس الكلية يوضح حجم الصرفيات التي تتم من ميزانية التعليم الموازي، والنفقة الخاصة؟.

علماً أن كلية الهندسة لديها حساب جارٍ في البنك الأهلي اليمني، فرع العيدروس - كريتر، تحت رقم (713919)!.

وهناك دائرة صغيرة مقربة من عميد الكلية تدير المسائل بغموض، وليس لمجلس الكلية علم بهذا الأمر، وهناك مبالغ تقارب نصف المليار ريال يتم تحصيلها سنوياً من التعليم الموازي والنفقة الخاصة، والصرفيات في هذا الأمر غير واضحة بالمرة.

*نقاط توضيحية

في هذا السياق نوضح عددا من النقاط المتعلقة بحالة العجز المالي التي تدعيها إدارة الكلية، مع أنها لم تقم بتوفير أبسط احتياجات الكلية، والتي نوضحها في الآتي:

1 - لا يتم مع كل عام دراسي توفير الأقلام المستخدمة للكتابة والمساحات، نتيجة لعدم توفر المبلغ اللازم.

2 - لا تتوفر في الكلية كمية مناسبة من dataShow (جهاز عرض البيانات).

3 - ماتزال الكثير من الصفوف تعاني من عطل المراوح أو المكيفات أو اللمبات الكهربائية.

4 - المتعاقدون لا يستلمون مستحقاتهم المالية البسيطة بانتظام لعدم توفر السيولة، (وهذا يضع تساؤلاً حول مواقع الصرفيات التي تقوم بها رئاسة الكلية من رسوم التعليم الموازي، ولمن يتم صرفها ؟!).

5 - بعض الحمامات الموجودة للاستخدام العام (للطلاب والعاملين) تعاني أيضاً جوانبا من الأعطال، وغير مناسبة للاستخدام.

6 - الأقسام العلمية لا تستلم مستحقاتها المالية لإدارة شؤونها، ولا تقوى على القيام بأي نشاط علمي أو بحثي.

7 - الكلية لا تمول أي نوع من الأبحاث العلمية أو الطلابية في الأقسام العلمية.

8 - الكلية لا تشتري الكتب والمجلات العلمية لدعم عملية البحث العلمي، أو الدراسات العليا.

9 - الكلية لا تشتري أجهزة مختبرية أو آلات تدريب للمختبرات أو الورش.

10 - هناك مبالغ مالية كبيرة يتم جمعها من خلال إعادة المواد أو استخراج الشهادات،

وغيرها من الأمور المتعلقة بهذا الصدد.

يلاحظ أن أغلب الصرف يتم على تغطية حوافز إدارة الكلية، وأعضاء مجلس الكلية، واللجان التي تشكل للامتحانات، وقدوم كل دورة امتحانية لمدة حوالي شهرين كاملين، أو تصرف على اللجان التي يشكلها العميد أو مجلس الكلية لمناقشة قضايا الكلية، وتصرف لشراء الأدوات القرطاسية والمكتبية ومواصلات العمال لدروة الامتحان.

ويبقى التساؤل عن حجم ما يصرف من ميزانية الموازي، والنفقة الخاصة، ويضع الشكوك حول أسباب العجز الدائم في السيولة التي تكشو منه إدارة الكلية؟!.

*مكتبة الكلية

تعتبر المكتبات العلمية من أهم عناصر البحث العلمي، والدراسات العليا، وتعتبر الركيزة الأساسية لتوفير المراجع والكتب والأبحاث الجديدة والمجلات العلمية ذات الصلة بالأقسام العلمية والدوريات.

وفي العادة تقوم المكتبات العلمية بعمل علاقات تعاون مع مثيلاتها في الجامعة الوطنية والجامعات الخارجية لتبادل الكتب العلمية والمجلات.

فوضى في مكتبة الكلية يشرف عليها اشخص غير مؤهلين


للأسف ظلت المكتبة في وضع لا يصلح لأداء مهامها، للأسباب الآتية:

1 - عدم توفر الكادر العلمي لإدارة المكتبة، وتأدية المهام المناطة بها، حيث أغلب الموظفين منقولون من أقسام أخرى لا علاقة لهم بالعمل المكتبي، ولا باللغة الإنكليزية.

2 - عدم توفر الكتب والمراجع الحديثة لدعم العملية التعليمية والبحث العلمي في الكلية.

3 - عدم توفر المجلات العلمية والدوريات في مجال الهندسة بشكل عام.

4 - لا يرتبط نظام المكتبة بالإنترنت لمساعدة الطلاب والباحثين والأساتذة للحصول على فرص التواصل مع المكتبات الأخرى.

5 - تخلي النائب الأكاديمي عن دعم المكتبة بما ورد أعلاه، وعدم العمل على توفير الاحتياجات الضرورية لعمل المكتبة.

بالرجوع إلى الأسباب أعلاه فإن أغلب الباحثين يحاولون الحصول على مبتغاهم بطريقة شخصية، ويحاول الطلاب الحصول على أغلب مواد أبحاثهم من خلال الأنترنت، وبصفة شخصية أيضا..

وبالرغم من توفر المبنى الجديد لكلية الهندسة، فإن المساحة المتوفرة لمتطلبات العمل غير مجهزة كما ينبغي، حيث هناك عدة غرف تحتوي على رفوف خشبية لوضع الكتب والمراجع، وهناك يوجد مقصف يقع بالقرب من هذه الغرفة، حيث هناك إمكانية أن تصاب هذه الرفوف الخشبية بالأرضة والتلف.

*مطالب طلابية

بسبب الأوضاع المتردية في كلية الهندسة من حيث سوء الإدارة والقضايا العمالية، وعدم الاهتمام بالطلاب والتدريس والتطبيق، فقد عملت الهيئة التدريسية والتعليمية في عام 2011م أكثر من إضراب بالاتفاق مع نقابة الموظفين، وأضرب الكل لمدة فصل دراسي كامل في عام 2011م، وتم التراجع عن الإضراب بعد تشكيل لجنة من الهيئة التدريسية ونقابة الموظفين، ناقشت فيه مع اللجنة المشكلة من رئاسة الجامعة برئاسة نائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب الدكتور أحمد العبادي، وتم وضع اتفاق رسمي بين الطرفين وقع من جانب الهيئة التدريسية ونقابة الموظفين فقط، حيث رفضت لاحقاً اللجنة المشكلة من العبادي التوقيع لتنفيذ بنود الاتفاق.

خرج الطلاب في أكثر من مرة من قبل 2011م وبعد 2011م، بأكثر من مطالب طلابية لإصلاح أوضاع الكلية (المدرسون المختبرات)، وإنشاء مجلس طلابي منتخب من قبل الطلاب، أيضا فهذه المطالب لم يتم تنفيذها.

كما رفعت لجنة مكتب مكافحة الفساد تقريرها إلى رئيس الجامعة الحالي بشأن كلية الهندسة، ولكن لم يتم تصحيح الأوضاع الإدارية والمالية في الكلية، أو تغيير الفاسدين في الكلية، حيث أن الأوضاع مازالت مستمرة حالياً بشكل أكثر فوضوية وعبثية، بدون رقيب أو حسيب.

وهو التقرير الذي ستتناوله “الأيام” إلى جانب كشف يوضح حجم المبالغ التي تورد إلى خزينة الكلية من رسوم التعليم الموازي والنفقة الخاصة.