الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

وضع جامعة عدن.. كلية الهندسة أنموذجاً ! (7)

7 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
كلية الهندسة
يقاس مستوى تقدم ورقي شعوب العالم من خلال التطورات الحاصلة في مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا، والانتاج الصناعي والزراعي، وتوفر هذه التطورات الكادر البشري المؤهل والمتخرج من الجامعات المختلفة لقيادة هذه الدول.

وللسيطرة على مقدرات أي شعب والتحكم بمصيره تلجأ النخب الحاكمة، والأنظمة الشمولية المستبدة، إلى تعطيل عملية التطور العلمي، وعرقلة التعليم العام والجامعي، لتجهيل شعوبها حتى يسهل التحكم بها، ومنع الفكر الحر من التطور، وتجميد الطاقات الشبابية الواعدة، ومحاولاتها للانعتاق والسير نحو المستقبل، وعدم إفساح المجال للعقول للتحرر من الماضي والتقدم لمواكبة التطورات الحاضرة في الدول والمجتمعات المتقدمة.

نشرت «الأيام» في الأعداد الماضية عددا من تجاوزات وخروقات كلية الهندسة، بموجب ما توافر لها من مصادر ومعلومات ممهورة بعشرات الوثائق والمستندات التي تحتفظ الصحيفة بها، إلى جانب العشرات من نسخ الشيكات التي تكشف حجم المبالغ التي تم سحبها من حساب كلية الهندسة رقم (713919) في البنك الأهلي اليمني فرع العيدروس.

*سحب الأموال

وهي مبالغ طائلة تم سحبها من حساب الكلية بعملة الدولار خلال العام الجاري 2017م، دون أن تتوفر آلية واضحة تبين مصادر الصرف لهذه الأموال التي يتم التصرف بها دون آلية واضحة، تنعدم فيها الشفافية ما أدى إلى تفاقم الفساد في ظل استحواذ العميد على كافة الأمور المالية، وكأن الكلية أضحت ملكية خاصة، وصارت التصرفات المالية محصورة على: عميد الكلية، الدكتور صالح مبارك، وأمين الكلية أديب عبدالكريم، والمدير المالي للكلية حسين ثابت.



إلى جانب غياب الشفافية في التقارير المالية الفصلية، والنصف سنوية التي يفترض التعامل معها لمعرفة الايرادات والصرفيات، والتي ترفض رئاسة الكلية التعامل معها حتى لا تنكشف الكثير من الأمور المتعلقة بكيفية صرف تلك الأموال والمبالغ.

*ميزانية الموازي

حسب بيانات إدارة التسجيل في كلية الهندسة بجامعة عدن للعام الدراسي 2016م/2017م، يبلغ عدد طلاب الفترة الصباحية (3272) طالباً وطالبة، بينما عدد طلاب وطالبات الموازي لنفس العام بلغ (3502)، أما طلاب النفقة الخاصة فعددهم (271) طالبا فقط.

وبذلك يبلغ عدد طلاب كلية الهندسة للعام الدراسي 2016م/2017م سبعة آلاف وخمسة وأربعين طالبا وطالبة، هذا العدد الكبير من الطلاب بحاجة إلى هيئة تدريسية ومعيدين وطاقم كبير ومؤهل للقيام بالواجبات والمهام التدريسية والتدريبية بشكل لائق ومستوى مقبول.

والمعروف أن اغلب الأساتذة والدكاترة ذوي الخبرات الطويلة، قد بلغوا سن التقاعد، ومنهم على وشك بلوغ التقاعد، وهناك أيضا نقص في القاعات الدراسية الكبيرة والمختبرات التي لا تتسع لهذه الأعداد الكبيرة من الطلاب، حيث أن هناك خللا وقصورا واضحا في كيفية إدارة العملية التعليمية.

والجدول أدناه يوضح أعلى دخل للكلية خلال عام من التعليم الموازي (647.870.000 ريال يمني) والنفقة الخاصة (406.500 دولار اميركي)، ولا يتضمن هذا الرقم رسوم الدراسة الأخرى التي يدفعها الطلاب عادة، مثل رسوم البطاقة الجامعية، ورسوم الإعادة ورسوم الشهادات والبيانات، والتي تبلغ أيضا ملايين الريالات.



قد يتساءل البعض بأن هناك اعفاءات أو تخفيضات تمنح للبعض من قبل إدارة الجامعة أو إدارة الكلية، وإذا كان ذلك صحيحا، فلنضع افتراضا بأن هذه الاعفاءات أو التخفيضات تبلغ ما نسبته 10 إلى 20 في المائة من المبلغ الإجمالي للدخل، وإن إجمالي الدخل يبلغ حدود نصف مليار ريال، فالسؤال هو إلى أين تذهب هذه المبالغ الكبيرة سواء كانت بالريال أو الدولار.

*المتقاعدون والمنتدبون

علمًا أن المتعاقدين والمنتدبين كثيرون في الكلية، ويتسلمون رواتبهم من هذه الملايين، الجدول يوضح بالأرقام أعداد هذه الفئات، بحسب كشف راتب نوفمبر 2016م.

ويلاحظ في الجدول المقابل أن قانون الخدمة يؤكد أن عدد المتعاقدين يفترض أن لا يتجاوز عدد الموظفين الأساسيين.

فالمنتدبون والمتعاقدون لا يتسلمون رواتبهم بانتظام، والموظفون أيضاً لا يتسلمون حوافزهم بانتظام، والهيئة التدريسية لا تتسلم مستحقاتها من التعليم الموازي بانتظام، وهناك دائما عجز، حسب إفادة القائمين على إدارة التعليم الموازي، ما يستدعي مناقشة هذه الأمر بكل شفافية في مجلس الكلية، ومعرفة أين القصور، والمدرسون والموظفون لم يروا أية صرفيات في جانب دعم مشاريع البحث العلمي أو المؤتمرات أو التدريب الصيفي، أو في مجال تطوير المختبرات أو الورش، كما ينص عليه قانون التعليم الموازي ولائحته التنفيذية لعام 2014م.

ويبقى السؤال أين هي ميزانية الكلية السنوية، والتي تتسلمها من إدارة الجامعة؟.

*دكاترة يشكون

كثيرون من دكاترة وأعضاء الهيئة التدريسية، وموظفون في كلية الهندسة بجامعة عدن، زاروا مقر «الأيام»، وعبروا عن رضاهم حيال ما نشرته الصحيفة في أعدادها السابقة عن تجاوزات وخروقات إدارة كلية الهندسة.

وقالوا إنهم ممتنون للصحيفة لأنها كشفت أمورا ومعلومات وتجاوزات لا يستطيعون الحديث بشأنها، نظراً لما يعانون من دكتاتورية الإدارة وردود أفعالها الانتقامية بشأن كل من يحاول انتقاد وضع الكلية والممارسات والتجاوزات التي تحدث فيها.. موضحين أن عميد الكلية، الدكتور صالح محمد مبارك، مضى على تعيينه (فترتين) منذ عام 1999م حتى 2005م، ومن ثم جرى إعادة تعيينه في عام 2008م وحتى اليوم، إلى جانب نائب العميد عقيل العطاس والذي لا يزال يتولى موقعه من عام 1999م ولغاية الآن، وهي مدة مخالفة لقانون التدوير الوظيفي في قانون التعليم العالي.

وكشفوا من جانبهم عددا من الخروقات والتجاوزات الأخرى التي تمارسها قيادة الكلية، من بينها: اتباع سياسة تحميل الكلية أعباء مالية من أجل إقناع الآخرين بزيادة المصروفات.

كما يلاحظ أن توظيفات التعاقد عشوائية للأسباب التالية.

- لم تتم هذه التوظيفات التعاقدية في مجلس شؤون الموظفين والمصادقة عليها، لأنها سوف تخضع لشروط المؤهلات والاحتياجات التي تسعى لها الكلية.

- أغلبية من تم التعاقد معهم شكلوا بطالة مقنعة لا يزاولون أي مهنة، والبعض الآخر لا توجد لديهم مؤهلات دراسية.

واعتبر دكاترة وموظفو كلية الهندسة أن ما نشرته الصحيفة يمثل خطة باتجاه تصحيح أوضاع الكلية من العبث الذي هي عليه الآن، مطالبين رئيس جامعة عدن الدكتور الخضر لصور، بالوقوف بكل حرص وجدية أمام ما يحدث في كلية الهندسة وغيرها من كليات جامعة عدن، والبدء بعملية اصلاحات شاملة لإعادة الاعتبار لدور جامعة عدن، وتصحيح ما أفسده السابقون الذين تعاقبوا على قيادة جامعة عدن.