الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

ربيع فارسي.. «الموت لخامنئي الموت للدكتاتور».. اتساع نطاق المظاهرات والاحتجاجات في إيران

31 ديسمبر 2017 الساعة 06:00
جانب من التظاهرات احتجاجا على الضائقة الاقتصادية بإيران
ذكرت وكالات أنباء إيرانية أن احتجاجات مناهضة للحكومة اندلعت في إيران يوم أمس السبت لليوم الثالث على التوالي في الوقت الذي نُظمت فيه تجمعات منفصلة تحت رعاية الدولة في ذكرى نهاية اضطرابات شهدتها البلاد في 2009.

وأزال متظاهرون يوم أمس صور المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران، ورددوا هتافات "الموت لك".

يحدث هذا فيما واصل آلاف الإيرانيين في عشرات المدن مظاهرات الغضب ضد نظام الملالي لليوم الثالث على التوالي، حيث وثقت كاميرات الهواتف لقطات أظهرت القمع الأمني، بينما كانت عبارة "الموت لخامنئي" تنتشر على جدران العاصمة طهران.

وانتشرت لافتات في مختلف المدن الإيرانية بشعار "الموت لخامنئي" و"استحِ يا خامنئي واترك الدولة"، في حين رصدت لقطات مصورة نشرها حساب "إيران الحرة" سيدة، وهي تكتب على الجدران "الموت لخامنئي اللص" وسط طهران.

وخرجت مظاهرات حاشدة في جامعة طهران رافعة شعارات ضد رئيس مجلس الشورى الإيراني، علي لاريجاني، قائلة "سيد علي اخجل واترك الحكومة".

وفي الوقت ذاته ذكرت تدوينات على وسائل للتواصل الاجتماعي أن احتجاجات اندلعت لليوم الثالث في مدن بينها طهران وشهركرد وكرمانشاه حيث أوضح تسجيل مصور عشرات من المحتجين يطلقون صافرات الاستهجان بعد أن أعلنت الشرطة عبر مكبر للصوت أن أي تجمع يعد غير قانوني. ولم يتسن التأكد من صحة هذا التسجيل.

وقالت وكالة فارس للأنباء إن ما يصل إلى 70 طالبا تجمعوا أمام جامعة طهران ورشقوا الشرطة بالحجارة. وأوضح تسجيل مصور تم بثه على وسائل التواصل الاجتماعي الطلبة وهم يهتفون "الموت للديكتاتور" في إشارة على ما يبدو إلى خامنئي.

وأظهرت مشاهد مصورة فيما بعد شرطة مكافحة الشغب تضرب محتجين بالهراوات وتعتقلهم. وقالت وكالة الطلبة للأنباء إن مجموعة من أنصار الحكومة تجمعوا أيضا خارج الجامعة في الوقت الذي حاولت فيه الشرطة تفريق المحتجين. وأضافت الوكالة أن السلطات أغلقت محطتين قريبتين للمترو "حتى انتهاء القلاقل".

وأظهر شريط مصور آخر قوات الأمن على ما يبدو وهي تعتقل متظاهرين في منطقة أخرى من طهران في الوقت الذي أخذ فيه المحتجين يهتفون"اتركوه اتركوه".

وفي شريط مصور آخر لم يتسن التأكد من صحته هتف محتجون في مدينة دورود بغرب إيران”الموت للديكتاتور".

وقالت وكالة الطلبة للأنباء إن عشرات المحتجين تجمعوا في مدينة شهر كرد بغرب إيران. وأظهرت مشاهد مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي محتجا على ما يبدو يقوم زملاؤه بمساعدته بعد استنشاقه غازا مسيلا للدموع.

وكان مسؤولون ايرانيون قد اعلنوا الجمعة تجدد التظاهرات احتجاجا على الضائقة الاقتصادية، غداة توقيف عشرات ممن شاركوا في تظاهرات الخميس في مشهد، ثاني أكبر المدن الإيرانية.

واعتبر اسحق جهانغيري نائب الرئيس الايراني ان متشددين معارضين للحكومة قد يكونون مسؤولين عن التظاهرات التي امتدت الجمعة الى طهران ومدينة كرمنشاه في غرب البلاد، رغم ان اعدادهم بقيت ضئيلة.

ونقل التلفزيون الرسمي الايراني عن نائب الرئيس الايراني قوله ان "بعض الحوادث التي وقعت في البلاد (حصلت) بذريعة مشاكل اقتصادية ولكن يبدو ان ثمة امرا اخر خلفها".

وقال جهانغيري "يعتقدون انهم يؤذون الحكومة بما يفعلون"، مؤكدا انه ينبغي كشف هويات المسؤولين عما حصل.

وقال نائب محافظ طهران محسن حمداني إن "اقل من 50 شخصا" تجمعوا في احدى ساحات المدينة وتم توقيف العديد منهم بعد ان رفضوا اخلاء المكان، بحسب صحيفة "اعتماد" الاصلاحية.

واضاف حمداني "كانوا تحت تأثير الدعاية"، وكانوا "غير مدركين ان غالبية هذه الدعوات للتظاهر تأتي من الخارج".

جانب أخر من مسيرة حاشدة في شوارع ايران


في كرمنشاه كانت التظاهرة اكبر، فقد اظهرت تسجيلات فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مئات من المتظاهرين، وافادت التقارير ان التظاهرة كانت لمن خسروا اموالهم جراء انهيار مؤسسات التسليف غير المرخص لها في السنوات الاخيرة.

وافادت وكالة انباء تسنيم المحافظة ان "المتظاهرين طالبوا بكشف مصير حساباتهم وان الشرطة تعاطت معهم بروية رغم عدم حصولهم على اذن بالتظاهر".

ويأتي ذلك غداة اعتقال 52 شخصا في مدينة مشهد (شمال شرق) التي تعد مركزا دينيا مهما في ايران، احتجاجا على غلاء الاسعار وتراجع الاوضاع الاقتصادية في عهد الرئيس حسن روحاني.

وأظهرت تسجيلات مصورة بثتها شبكة "نظر" الاصلاحية متظاهرين في مدينة مشهد وهم يهتفون "الموت لروحاني".

ورددوا ايضا هتافات من بينها "الموت للديكتاتور" و"لا غزة ولا لبنان، حياتي لايران"، في ما يؤشر إلى غضب البعض في إيران من تركيز السلطات على القضايا الاقليمية بدلا من تحسين الظروف داخل البلاد.

لكن أسباب الاحتجاجات أكثر عمقا مما تبدو، بحسب النائب الإيراني حميد غارمابي.

وقال النائب الذي يمثل مدينة نيسابور قرب مشهد لوكالة فراس "هناك ازمة كبيرة في مشهد سببتها المؤسسات المالية غير القانونية".

ويشير بذلك إلى تكاثر مؤسسات الاقراض خلال عهد الرئيس السابق محمود احمدي نجاد.

وادت طفرة في قطاع البناء، الخارج عن السيطرة، الى تراكم الديون لدى البنوك وشركات الاقراض، يضاف الى ذلك ارتفاع التضخم والفوضى التي احدثتها العقوبات الدولية ما دفع كثيرا من المؤسسات الى التخلف عن سداد ديونها.

وسعت حكومة روحاني، منذ وصوله الى السلطة عام 2013، الى تنظيم القطاع المالي، واغلقت ثلاثا من مؤسسات الاقراض الكبرى في البلاد، بينها ميزان.

لكن التقدّم في تنظيم هذا القطاع كان بطيئا.

وكانت مدينة مشهد اكثر المدن تضررا بإغلاق مؤسسة ميزان، التي كانت تدير نحو مليون حساب، ما أدى لاندلاع احتجاجات في المدينة منذ العام 2015، بحسب وكالة ارنا للأنباء الرسمية.

وكانت كرمنشاه الاكثر تضررا جراء المشاكل التي واجهتها مؤسسة الاقراض كاسبيان، بحسب وكالة تسنيم.

*السخط

والاحتجاجات السياسية العلنية نادرة في إيران حيث تنتشر أجهزة الأمن في كل مكان.لكن هناك استياء بسبب البطالة وارتفاع الأسعار ومزاعم فساد. وتحولت إلى احتجاجات سياسية بسبب قضايا بينها تدخل الجمهورية الإسلامية في صراعات إقليمية مثل الصراعين السوري والعراقي.

وارتفع معدل البطالة وتبلغ نسبة التضخم السنوي نحو ثمانية بالمئة كما أدى نقص بعض السلع الغذائية إلى ارتفاع الأسعار.

ووجه وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي تحذيرا ضد الترويج للاحتجاجات عبر الإنترنت.

وقال في موقع وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء ”نطلب من الناس عدم المشاركة في أي تجمعات غير قانونية. إذا اعتزموا تنظيم تجمعات حاشدة عليهم طلب (تصريح) وسنفحص الأمر“.

ونظم مئات الأشخاص احتجاجات في شوارع مشهد يوم الخميس على ارتفاع الأسعار وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة. وقال مسؤول قضائي إن الشرطة اعتقلت 52 شخصا.

وندد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهذه الاعتقالات في تغريدة على موقع تويتر كتب فيها ”على الحكومة الإيرانية أن تحترم حقوق شعبها بما في ذلك حق التعبير عن أنفسهم. العالم يشاهد“.

ونقلت وسائل الإعلام عن بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله ردا على تغريدة ترامب ”الشعب الإيراني لا يعطي قيمة للادعاءات الانتهازية للمسؤولين الأمريكيين والسيد ترامب“.

واندلعت يوم الجمعة أكبر مظاهرات منذ عام 2009 في طهران ومدن أخرى.

ونقل موقع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية عن مسؤول لم تذكر اسمه أن الهيئة لم تنقل الاحتجاجات ”بعد أن طلبت جهات معنية عدم تغطيتها في الراديو والتلفزيون الرسميين“.

وقال التلفزيون الرسمي إنه تم الإفراج عن معظم المعتقلين خلال اليومين الماضيين دون ذكر المزيد من التفاصيل.

وأضاف ”مواقع العدو ووسائل الإعلام الأجنبية مستمرة في محاولة استغلال المصاعب الاقتصادية والمطالب المشروعة للشعب لإطلاق مسيرات غير قانونية وإثارة اضطرابات محتملة“.

وقال الحرس الثوري، الذي قاد مع ميليشيا الباسيج التابعة له حملة قمع المتظاهرين في 2009، في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية إن ثمة محاولات لتكرار الاضطرابات التي شهدها ذلك العام لكنه أضاف ”الأمة الإيرانية... لن تسمح بأن تتضرر البلاد“.

ووقعت آخر اضطرابات على مستوى البلاد في عام 2009 عندما أثارت إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد احتجاجات شوارع استمرت ثمانية أشهر. وقال منافسون إصلاحيون إن الانتخابات جرى تزويرها.

ودعا رجل الدين المحافظ البارز آية الله أحمد علم الهدى إلى اتخاذ إجراء صارم ضد المحتجين.

وأشار اسحق جهانكيري نائب الرئيس وحليفه المقرب إلى أن معارضي الرئيس المحافظين قد يكونون من أثاروا الاحتجاجات لكنهم فقدوا السيطرة عليها. ونقل الإعلام الرسمي عن جهانكيري قوله ”من يقفون وراء مثل تلك الأحداث سيحترقون بنارها“.

ويقول مركز الإحصاءات الإيراني إن نسبة البطالة بلغت 12.4 بالمئة في السنة المالية الجارية بارتفاع 1.4 نقطة مئوية عن العام الماضي. وهناك نحو 3.2 مليون عاطل عن العمل في إيران التي يبلغ عدد سكانها 80 مليون نسمة.