الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

أكبر مركز طبي يستقبل المرضى وجرحى الحرب في المحافظة.. مستشفى الثورة بتعز.. صمود يقابله غياب الموازنة التشغيلية

4 يناير 2018 الساعة 06:00
مستشفى الثورة بتعز
خلفت الحرب في تعز اوضاعا انسانية صعبة، ومعاناة طويلة، طالت المواطنين لاسيما الجرحى الذين سقطوا بهذه الحرب، ليشهدوا بعدها رحلة العذاب في متابعة حالتهم الصحية بمرافق ومستشفيات تواجه شح الإمكانيات وقلة الدواء والنقص في كل الجوانب الطبية.

بدأ سكان المدينة يعانون اوضاعا انسانية مأساوية في كافة جوانب الحياة العامة والخاصة، وكان للجانب الصحي والطبي نصيب اكبر من الاستهداف والتدهور.

حيث اغلقت اكثر من 80 % من مستشفيات المدينة ومراكزها الصحية ابوابها امام المواطنين بحسب تقرير حكومي، ليكون المجتمع جراء الحرب فريسة للامراض والاوبئة، حتى وصل الامر الى اعلان حالة الطوارئ لتستقبل القلة من المستشفيات المفتوحة، وعلى رأسها هيئة مستشفى الثورة بتعز، الاعداد الكبيرة من المرضى والمصابين والجرحى، ففي وباء حمى الضنك استقبلت هيئة مستشفى الثورة وحدها قرابة 21 الف حالة، اضافة الى عشرات آلاف المرضى والجرحى، وما تزال المرافق الصحية تعاني كبقية المرافق العامة في مدينة تعز وضعا مترديا طال ابسط الخدمات.

*نموذج لتقديم الخدمة

رئيس الهيئة د. أحمد عبدالله انعم اختصاصي جراحة العظام قال لـ«الأيام»: استقبلت الهيئة من المرضى والجرحى من نوفمبر 2016 حتى نوفمبر 2017 حالات كثيرة، وهي على النحو الاتي:

مراكز الطوارئ 51.432 حالة، العمليات 2.286 حالة، العيادات الخارجية 11.372 حالة، اقسام الرقود 19.395.

مراكز الطوارئ


الخدمات الطبية المرافقة 109.293، ويشمل ذلك كل من المختبر وبنك الدم وقسم الاشعة والموجات فوق الصوتية وجهاز الايكو والصيدلية الخارجية.

*دعم المنظمات الإنسانية

واشاد رئيس هيئة مستشفى الثورة بمنظمة اطباء بلا حدود لدعمها المستمر للهيئة من خلال تقديمها الخدمات الطبية بصورة منتظمة لحالات الحرب الاسعافية في قسم الطوارئ الجراحي، وقسم العمليات، ووحدات العناية المركزة، واقسام الرقود.اضافة الى مركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الانسانية الذي قدم مستلزمات طبية ودوائية، خصوصا تجهيزه لمركز جراحة العظام بأحدث المعدات والاجهزة.

*صمود رغم المعاناة

وظل مستشفى الثورة يقدم دوره الانساني، ولم تثن القذائف المتفجرة التي استهدفت اقسام الهيئة الكادر العامل عن اداء واجبهم تجاه المرضى والجرحى في ظروف استثنائية عاشتها مدينة تعز بسبب الاستهداف والحصار المستمر من قبل مليشيا الحوثي.

جانب من وقفة إحتجاجية للموظفين المشفى


بدوره افاد نائب رئيس المستشفى للشؤون الادارية والمالية وليد الحميري بأن هذا الصرح الطبي يعتبر المركز الاكبر في محافظة تعز، فقد استقبلت الهيئة الآلاف من الجرحى بالإضافة الى عدد كبير من المرضى، ومثلت المستشفى منذ بدء الحرب الملاذ الطبي لكثير من جرحى ومرضى المحافظة لتقدم لهم خدماتها الطبية.

*غياب الموازنة

واكد الحميري أن "مستشفى الثورة واجه الكثير من المعوقات والمشاكل جراء شحة الإمكانيات المالية لمواجهة نفقات التشغيل، ولم يتم تعزيز الهيئة بموازنتها منذ الربع الرابع من العام 2016 وحتى اليوم، رغم تواصل رئاسة الهيئة مع الجهات المعنية في الدولة بتقارير الانجاز والاحتياجات، وخطاباتها المتكررة بشأن تعزيزالهيئة بموازنتها في البنود التشغيلية الهامة، واصفا عدم التجاوب الحكومي باللامسئولية.

واشار الحميري الى أنه تم صرف رواتب الموظفين في كثير من القطاعات والمؤسسات الحكومية دون موظفي هيئة مستشفى الثورة الذين لم يتسلموا رواتبهم، ونظرا لتجاهل اوضاع الموظفين وحقوقهم نفذ الموظفون الاضراب الشامل، والمستشفى حاليا شبه مغلق باستثناء تقديم الخدمات الطارئة.

*تموين طبي

اما الدكتور مختار مكرد مدير التموين الطبي في الهيئة فقال لـ“الأيام”: “لقد اعتمدت الهيئة بشكل رئيسي على مخزونها من الادوية والمستلزمات الطبية، بما في ذلك كميات كبيرة تابعة للبعثة الالمانية التي كانت تزور الهيئة لإجراء العمليات الطبية سنويا”.

وأوضح ان الهيئة تلقت معونات طبية من جهات عاملة في الاعمال الاغاثية والطبية وعلى رأسها منظمة اطباء بلا حدود ومركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الانسانية، وان بعض الاصناف الدوائية لا تتوفر في السوق المحلية بسبب حصار المدينة، وقامت تلك المنظمات بتوفيرها، الامر الذي ساعد في تغطية الاحتياج في تقديم الخدمات الطبية للجرحى والمرضى الذين استقبلتهم المستشفى ومازالت تستقبلهم كل يوم.

واضاف مكرد أن هناك حاجة ماسة للدعم بالعلاجات والأدوية والمضادات الحيوية الخاصة بالمرضى، والتي يفتقرون اليها، مناشدا كل الجهات المعنية دعم الهيئة بهذه الأدوية والمستلزمات كي يستفيد منها جرحى تعز.

*مركز العظام مهدد بالتوقف

وتم تجهيز مركز لجراحة العظام داخل الهيئة، في اطار دعم معالجة الجرحى بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والاعمال الانسانية، حيث رُفد المركز بالأجهزة والمعدات والمستلزمات الطبية الحديثة اللازمة لإجراء العمليات وتقديم الخدمة الطبية، غير أن المركز اصبح مهددا حاليا بالإغلاق بسبب عدم توفر الميزانية التشغيلية.
د.أحمد أنعم


واكد الدكتور احمد انعم رئيس الهيئة أنه يتم التواصل مع مركز الملك سلمان على نحو مستمر بشأن دعم الهيئة تحت متابعة وزير الصحة د. ناصر باعوم، واثمر هذا التواصل تجهيز المركز بأحدث المعدات، بعد ذلك تم دعم تشغيل المركز من قبل الحكومة بمتابعة من الاخ مدير مكتب الصحة والسكان د. عبدالرحيم السامعي لمدة شهر، حيث تم تدشين فعاليات افتتاحه بحضور الوفد الحكومي الى تعز.

ويقول الدكتور احمد انعم: "يمثل مركز جراحة العظام بتجهيزاته نقلة نوعية في تقديم الخدمة الطبية بالمحافظة، واجراء العمليات الكثيرة، ومن غير المنطقي ان يغلق هذا المركز كما هو الحال الان بسبب انقطاع موازنته التشغيلية غير المكلفة".

وناشد الحكومة تنفيذ التوجيهات الصادرة بصرف ميزانية تشغيلية شهرية للمركز، ليستمر في اداء واجبه وتقديم الخدمات الطبية لجرحى المحافظة، الذين تكتظ بهم عيادات العظام في المستشفى او خارجه، اضافة الى تعزيز الهيئة بموازنتها لتكتمل خدماتها.

*معاناة مرضى الغسيل

يعد مركز الغسيل الكلوي من اهم الاقسام بالمستشفى ويستقبل يوميا من 80-88 حالة، يتم اجراء غسيل كلوي لها، ويعد المركز من افضل المراكز داخل المحافظة، وهو اكبرها ايضا، حيث يضم 20 كرسي غسيل.

ومع انه المركز الوحيد الذي لم يتوقف لفترات طويلة من بين ثلاثة مراكز غسيل داخل المحافظة، حسب حديث رئيس الهيئة، إلا أنه يعجز عن تقديم خدمة الغسيل للمرضى المسجلين او الحالات الاسعافية على نحو كامل، بل يتم تقليص دور المركز في معالجة الحالات المرضية بسبب انعدام مواد ومستلزمات الغسيل، فموازنة الهيئة التي كان يستفيد منها المركز لتغطية مستلزماته ومواده، والمقدرة بحوالي 100 مليون ريال لم تتسلمها الهيئة، والشركة المتكفلة بإمداد المركز باحتياجات الغسيل، بموجب عقد اتفاق، توقفت عن ذلك لعدم سداد الهيئة للمديونية التي عليها.

*الموازنة هي الحل

واختتم الدكتور انعم حديثه بالقول: "تحتاج الهيئة لكثير من الاهتمام والدعم لتؤدي واجبها في كافة الجوانب الصحية والطبية، وهي تحتاج لصرف موازنتها، ففي حال توفرت الموازنة السنوية ستحل الكثير من الاشكالات التي باتت الهيئة تعاني منها بصورة روتينية كما يبدو، وليس هناك اي امكانية مالية لمواجهة الاحتياجات التشغيلية الاساسية".

تقرير / صلاح الجندي