الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

ذاكرة لحج الثقافية.. وداعاً

10 يناير 2018 الساعة 06:00
عرفته من مقالاته في صحيفة «الأيام» قلما بديعا وموضوعات جديرة بالقراءة والتأمل، حتى استضافته جمعية تنمية الثقافة والأدب في برنامج الأسبوعي الذي كانت تقيمه كل أربعاء، ولم نتعارف كغرباء بل التقينا في كل شيء، وتوقفنا ووفقنا، واقتربت منه وتعرفت عليه تماماً، وعندما نشرت كتابي عن الفنان الجميل سعودي أحمد صالح توثقت العلاقة أكثر، وتبين لي كم كان محباً للحج وناسها بل ومهووساً بفضائها الثقافي والرياضي وبجلسات الشعر والدان وحتى ظرفاء لحج يعرف نوادرهم وقصصهم، وكان متحدثاً لبقاً عن العبادل وتاريخ سلطنتهم ورجالهم ..إلخ.

وارتبط ارتباطا وثيقا بالناس، بل ارتباطا عميقا متأصلا في نفسه ويغلف حياته ويشكل مجمل منهجه وسلوكه. وهذا الارتباط الحميم بالناس هو الأرض التي كان يقف عليها واجتمعنا في المنصورة والوهط وخورمكسر كثيراً، وتعرفت عليه أكثر.

وفي الملتقى الثقافي بخورمكسر في منزل الباحث والفنان الأستاذ علي محمد يحيى تعرف الجميع من رواد الملتقى على سند شهاب الباحث المتحدث الذي ينصت له الجميع وهو يتحدث بشغف وحميمية عن لحج بتاريخها وثقافتها وفنها ومسرحها ورجالها وشعرائها، ويسترسل في الحديث معرجاً على عديد التفاصيل والوقائع والشهادات عن حوادث سمع عنها وتمحص في البحث عنها أو وصلت إليه عبر من يثق في روايتهم مثل ذلك حديثه عن الشاعر صالح نصيب عندما سُئل عن قصيدته "عرفت الناس" التي صارت أغنية غناها فيصل علوي وعوض أحمد، ومَن مِن الاثنين أعجبه في غناء هذه القصيدة؟ فأجاب عوض أحمد.

ولم يقتصر في اهتمامه - رحمه الله - بالمشهد فحسب، بل اهتم أيضاً بثوار ثورة أكتوبر في لحج ورجالها على الرغم من عدم شغفه بالسياسة، ولم يكن معجباً أو محباً إلا للقليل من السياسيين في لحج.

ولم يكن يتحدث عن هذه الواقعة أو الحادثة ليبني رأياً أو يسجل موقفاً، بل كان راوياً أميناً وباحثاً حصيناً ينطلق من جذر فكري وثقافي مؤمناً بأن التغيير هو فعل ثقافي في الأصل.

وكان موثقاً للمشهد الرياضي في لحج منذ بواكيره في القرن المنصرم وله كتاب موسوم: (الشعر الرياضي اللحجي) كما ورد في النعي المنشور في صحيفة «الأيام» العدد ( 6069) 5 نوفمبر السابق صفحة خمسة.

مات سند مهموماً بأوضاع الثقافة في المحروسة لحج، مات حزيناً على حال مبدعيها البائسة، وذكر لي كثيرا من الفنانين المرميين في بيوتهم يأكلهم البؤس والمرض، ولا أذكر مطلقاً أنه ذكر شخصاً ما بسوء، اتفق أو اختلف معه، لقد كان عفيفاً ولسانه كريماً كنسبه وقلبه، نقياً كفل نيسان، شيم جمة وسجايا عديدة اتصف بها فقيدنا العزيز على المستوى الشخصي، أما نشاطه العام فقد ورد في النعي السابق الإشارة إليه بأنه من "المهتمين بالتاريخ الثقافي والأدبي بلحج، وأحد أبرز الكتاب الذين أثروا الحياة الثقافية والأدبية..." أما أنا فقد فقدت في سند شهاب، رحمه الله ..(ذاكرة لحج الثقافية).