الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

الجنوب المتداعي قبل أن يولد !

10 يناير 2018 الساعة 06:00
وضاح الحريري
لأسباب غير سياسية، يبدو أن الفكرة عن الجنوب والجنوبيين ستضمحل بعد فشل وخيبات عديدة يكابر البعض في نكرانها، فالصورة الذهنية النموذجية التي تم تكريسها خلال سنوات مضت عن الشخصية الجنوبية المثالية من بين كل البشر التي يتميز بها الجنوبيون عن غيرهم، ظهر في الواقع وعلى مدى التجربة التي مرت أنها ليست كذلك، بل وجد الجنوبيون أنفسهم - بوعي أو بغير وعي - يعيشون حياتهم مثل غيرهم من البشر، فهم وفي البدء ينتهكون القانون والنظام ويخالفونه، ويكرسون اعتداءاتهم على الملكية العامة والخاصة، ويكذبون ويرتشون ويسرقون ويبتزون الأضعف، ويساومون.. إلخ، إلا من رحم ربي ممن جعل مصائبه خفيفة على غيره.. فالادعاء وحده ليس كافيا كي نثبت أن الجنوبيين غير ما يقال عنهم.

المهم في الموضوع أن المزايدة لا يوجد لها داعٍ ولا مبرر.. وكثير من الأخطاء والأخطاء المضاعفة ترتكب تحت لافتة “الجنوبي” و“الجنوب”. وكما أن السلوك يدل على معدن صاحبه فإن الجغرافية بالتأكيد تحمل تبعات ذلك السلوك، بل وتعكسه في وجوه أصحابها، فالجغرافية الجنوبية من اليمن، أي الأرض التي يفترض أن هناك دولة قادمة ستقام عليها حرة ومستقلة، تتمحور تلك الجغرافية كل يوم حول ذواتها المتجزئة في صورة تشرخات ناتجة عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها بشر الجنوب بسبب السلوكيات التي ذكرت جزءا نزيرا منها.

جغرافية تسيح لتملأ أوعيتها المحدودة فقط بمسمى: من أين أنت أقل لك ماذا ستكون في مواقع المقايضة في الدولة الجنوبية القادمة.. إن أحدا ما يجني علينا في هذه اللحظات وهو الذي يتربص بنا، فو الله إنها خرافة أدمن البعض على تسويقها ليتنصل من مسئوليات مواجهة أن الجنوبيين والجنوب ليسوا سوى جزء من هذا العالم الواحد، ولا يتميزون عن غيرهم بشيء، لا هم ولا أراضيهم، ولا دولتهم القادمة.. وإنما قد يكونون أشد خطرا حتى على أنفسهم قبل الآخرين.

لذلك لا يمكن للجنوب أن يتحول إلى عرقية جغرافية بتاتا ما دامت الممارسات والسلوكيات لا تقدم له أي امتياز معنوي أو مادي يجعله ينتصر، ولكن قد تكون الصدفة ربما.