الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

كنا وكانوا.. أصبحنا فأصبحوا .. !

10 يناير 2018 الساعة 06:00
محمد العولقي
*أعزائي الرياضيين من لاعبين وجمهور .. هل تريدون معرفة كيف كنا نسبق (سلطنة عمان) رياضياً بآلاف الكيلو مترات .. ثم أصبحوا في ظرف أربعين حولاً ، يسبقوننا بسنوات ضوئية كاملة ..؟ .. من فضلكم تمعنوا في الصورة جيداً .. دققوا في الأرقام وغربلوها.

* قبل أربعين عاماً كانت الكرة في (الجنوب) في المرتبة السادسة قارياً .. في وقت كانت الكرة العمانية تعاني من مخاضات الولادة.

* عام 1976 كان منتخب (اليمن الديمقراطي) يخوض نهائيات كأس أمم آسيا في (إيران) .. كان يقارع منتخبات (الثقل) رأساً برأس .. وفي نفس العام كان منتخب (سلطنة عمان) يترنح من هول الأهداف التي تتساقط في مرماه في بطولة كأس الخليج الرابعة بقطر.

* عام 1983 مني منتخب (عمان) بهزيمة موجعة من طرف منتخب (الإمارات) ، كان قوامها ثمانية أهداف دون رد في تصفيات كأس أمم آسيا بالرياض ، حينها خرج مدرب منتخب (عمان) البرازيلي (باولو هيكي) بتصريح خطير ، فقد قال : «لو بقيت مع هذا المنتخب يوماً واحداً سأموت .. وفي نفس العام كان منتخب (اليمن الديمقراطي) يكبح جماح منتخب (السعودية) في (الرياض) ، ويتلاعب بمنتخب (السودان) في تصفيات كأس العرب.

* قبل أربعين عاماً أو أقل كانت مواجهتنا لمنتخب (عمان) في (الجيب) وبنتيجة مدوية كما فعل رفاق (عمر البارك) الذين أثخنوا الشباك العمانية بخمسة أهداف ملونة عام 1988 بالكويت.

* تفوقنا على (عمان) في ذلك الوقت بحسابات التاريخ ومنطق الأقدمية ، فعندما تأسست جمعية الرياضيين في (عدن) عام 1934، لم تكن (سلطنة عمان) على الخريطة الجغرافية كسلطنة لها كيانها السياسي.

* كانت كرة القدم في (الجنوب) إدارة كفاءآت في المقام الأول .. وإدارة (عقول) .. تقهر الواقع الصعب .. وتجعل من ملعب الشهيد (الحبيشي) ، الترابي الصلب مدرسة وأكاديمية ، يتخرج منها اللاعبون الأفذاذ .. وفي ذلك الوقت ، كانت الكرة العمانية تحبو في الميدان .. وتسير على طريقة (تاتا تاتا خطي العتبة) كانت تبحث عن هوية ، و كفاءآت عربية وأجنبية لترسم لها معالم البداية.

* جاءت (الوحدة) اليمنية ومعها تفرق (شمل) الكرة الجنوبية .. فقد هاجرت الكفاءآت الإدارية الجنوبية مكرهة بعيداً عن محراب دولة تشجع التخلف وترى في الكرة رجساً من عمل الشيطان.

* في نفس الوقت كانت (عمان) تمضي في مشوار الألف ميل بثبات .. لقد إستغل العمانيون تجربة كرة (الجنوب) ، وراحوا يؤسسون لعمل إداري ، ليس فيه مكاناً للنطيحة والمتردية ، وما أكل السبع .. ووفقاً و(بروبجندة) سلطانية مدروسة بعناية بدأ منتخب (عمان) يفتح أشرعته متحدياً الجميع .. في محيط يتطلب الخبرة والممارسة والذكاء في التعامل مع كل مرحلة.

* تزامنت الإنطلاقة العمانية الواثقة صوب المستقبل الرياضي المشرق مع هبوط حاد في الدورة الدموية للكرة اليمنية .. لقد تم تحنيط القيادات الجنوبية وركنها في البيوت والشوارع ، واستبدلهم نظام (الوحدة) بشيوخ وعيال قبائل ، عاثوا في الرياضة فساداً ، يشيب له الجنين ، في رحم أمه ، حيث تم تدمير الأندية الجنوبية ، وتسليم إداراتها لمراهقين سياسيين ، يسطون على قيم الرياضة وأخلاقياتها معتمدين في ذلك على (صهيل) الخيل ، وعلى تفكك منظومة الرياضة الجنوبية.

* منذ عام 1990 قفزت الكرة العمانية قفزة مدهشة ومذهلة .. في حين تراجعت الكرة اليمنية إلى الخلف ولم تعد تلك الكرة التي تخيف وتغري .. صارت كرة رتيبة لا تقل عن كرة الشوارع والحواري يهرب المدربون الأجانب منها ، حفاظاً على حياتهم.

* إحتاج منتخب (عمان) إلى 12عاماً ليحقق أول فوز في دورات كأس الخليج .. تحقق ذلك على حساب منتخب قطر في خليجي (تسعة) بالسعودية عام 1988 ، وكان هذا الفوز بداية ، ليتخلص المنتخب العماني من (الصمغ) ، الذي يربطه بكرسي المركز الأخير.

* في نفس ذلك العام كان منتخب (اليمن الجنوبي) بزيه الأزرق .. يملأ أصقاع قارة آسيا صخباً بعد تعادله مع منتخب (كوريا الجنوبية) في (جاكرتا) .. وما أدراك ما (كوريا الجنوبية) في ذلك الوقت.

* أنظروا إلى حال الكرة اليمنية .. فمنتخبها الكسيح والهزيل ، يشارك في بطولات كأس الخليج منذ 15عاماً ولم يستطع تحقيق ولو فوز يتيم الأبوين .. وأظنه لن يفوز طالما والعقليات المتحجرة تتحكم بالإدارة الكروية والفنية .. ويصر شيوخها ومراهقوها على ذر الرماد في عيون الجماهير اليمنية .. ولا أحد في الحكومة يسأل هذا الإتحاد الفاشل عن (ثلث الثلاثة).

* في السابق كان المنتخب يمثل البلد خير تمثيل ، تماشياً مع قناعة لاعبي ذلك الزمن ، وحنكة القيادات الإدارية للإتحاد .. كانت الدولة حاضرة تراقب عن كثب كيف تدار الكرة ..؟ أما اليوم .. وفي زمن النفاق والكذب والدجل الإداري ، والبطون الجائعة ، فالمنتخب يمثل باليمن شر تمثيل واتحاد اللعبة يتلاعب بعواطف العباد ، ولا يلقي بالاً لكل الإنتقادات الطائرة والزاحفة.

* إنغلق العمانيون على أنفسهم .. راجعوا تجاربهم المريرة .. إستخلصوا الدروس .. واستنتجوا أن فصل الغث عن السمين كفيل بوضع العربة بعد الحصان .. سخرت لهم الدولة المال المعقول فتم ضخه في مواسير الحركة الكروية ، بترشيد وبصيرة ، وجلبوا الكفاءآت الخارجية ، وأهلوا القدرات المحلية وفتح الإتحاد أبوابه أمام كل العمانيين بلا إستثناء .. إنطلقوا يخوضون مغامراتهم الخليجية والقارية ، برؤية بعيدة المدى سرعان ما طرحت في زمن قياسي منتخبات ترفع الرأس وتعانق الكأس.

* أما (خُبرتنا) .. اللهم جرجرهم بحق جاه النبي .. فقد هجموا على الكرة اليمنية هجمة (التتار) على (بغداد) فقد نظفوا الإتحاد من كل الكفاءآت الإدارية الخبيرة ، بالليفة والصابون ، وكله على شان تستولي (الطحالب) على مقدرات الكرة اليمنية المنكوبة ، فكراً وخلقاً.

* تصوروا (بالمقاس الذي يعجبكم) ، أن بلداً طويلاً عريضاً ، تعداده السكاني يفوق ثلاثين مليون نسمة .. يوهم إتحاد اللعبة العالم أن اليمن بدون المتسلق (حميد شيباني) ، لا تسوى (بصلة).

* تخيلوا البلد العربي ، الذي عرف كرة القدم قبل قرن ، وعقدين من الزمن ، يتم إختزال تاريخه الرياضي والإداري في (حميد شيباني) ألا ترون معي أنها إهانة لوطن الثلاثة آلاف حضارة ؟ ..

* رجل (غير حميد) أهطل الفكر ، متحجر الفهم ، يركن كفاءآت البلد الخبيرة على الرف .. ليتحكم في المشهد الكروي وحيداً .. يمسح بسمعة كرتنا الأرض ، ليشبع رغبته السادية .. ولا أحد يوقفه عند حده .. طالما واتحاد اللعبة عندنا ، بلا ثقافة إدارية يستند عليها .. سوى الثقافة (السندوتشية) للكائن الهلامي المدعو (حميد شيباني) .. الذي يدعي وصلاً بكرة (الجنوب) ، و(الجنوب) لا يقر له بذلك.

* الكرة العمانية تخطت حاجز تاريخنا ، وكتبت إسمها على خريطة البطولات بالآلة الكاتبة ﻷنها كرة واعية ، تخلو تماماً من (فيروسات) المتطحلبين ، أمثال (حميد).

* مفارقة عجيبة .. منتخب عمان أصبح قبلة وأمنية لكل مدرب ، ومنتخب اليمن ، أمسى مرضاً فتاكاً يهرب من شره ، كل مدرب مع فاصل من الغناء.

* أيها اليمنيون شمالاً وجنوباً .. إذا أردتم كرة قدم ترفع الرأس .. وتبعد عنه الفأس .. أعلنوها ثورة على الفساد الرياضي .. إنتصروا لتلك الكفاءآت المحنطة عمداً .. أُطردوا ممثلي شؤون القبائل من رياضتكم ولا تفتحوا النافذة أمام (طحالب) شيبانية فاترة جعلت الكرة اليمنية أضحوكة عند الجار البار ، والجار الحار.

* راقبوا فقط التجربة العمانية ذات الأربعين عاماً .. وستعرفون سر تفوق كرة عمان على كرة يمنية عمرها مائة وعشرين عاماً .. ومن لم يفهم أيها السادة فهو (.....) .. إملأوا الفراغ بالكلمة التي تناسب إتحاد الكرة.