الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

عدن تحوّلت لغابة !

11 يناير 2018 الساعة 06:00
علاء حنش
شاع الفساد في بلادنا ومدينتنا المسالمة عدن، وشاع قانون الغابة الذي ينص على أن يأكل القوي الضعيف ويسلبه أبسط الحقوق وأقلها.

فقد فقدت أبسط حق يمكن لأي إنسان أن يحصل عليه، وهو الشعور بالأمان، وأنا اسير في مدينتنا عدن.. والأدهى أني فقدته وأنا أسير في عزّ النهار!.

وكدت أقع في فخ لا أعلم نهايته، وكدت أفقد حياتي، أو على الأقل ممتلكاتي الشخصية، ولولا حفظ الله قبل كل شيء، لما كنتم تقرؤون هذه السطور!.

نعم، هذا ما حدث، ففي ظهيرة السبت الماضي 6 يناير، خرجت من المنزل كعادتي كل يوم، وكنت على وشك أن أصعد الباص الذي سينقلني إلى الفرزة التي تقود إلى مديرية خورمكسر الساحلية، ولكن انتابني فضول بضرورة تجربة اختصار المسافة، فأوقفت دراجة نارية طالبًا من صاحبها إيصالي إلى جولة 22 مايو، وفور وصولي إلى الجولة لمحت باصا أسود اللون مركونًا بجوار الجولة، زجاجاته يملؤها ما يسمى بـ(العاكس)، فاقتربت منه وإذا بي أرى بداخله ثلاثة أشخاص كلٌ منهم ضخم الجثة عريض المنكبين.. أحدهم شعره طويل وهو السائق الذي يبدو وأنه يتشبه بالأجانب، فيما اثنان أحدهما قصير القامة لم أرَ ملامح وجهه جيدًا، والثالث الذي يجلس في مؤخرة الباص لم أرَ لا طوله ولا ملامحه.. فقط أحسست أنه ضخم، وملامحه شرسة تنم عن انحطاط في استعراضها وكأنما نعيش في غابة يملؤها حيوانات، لا في مدينة يسكنها بشر!.

سألت السائق “هل ستذهب إلى خورمكسر؟”، أجابني بالبداية بلا، ثم تراجع سريعًا - بعدما همس له أحد الاثنين اللعينين - وقال "اطلع". صعدت الباص وجل تفكيري بما أنا ذاهب بشأنه، وبعد مرور دقيقة إذا بالسائق يدوس على المكابح ليُغلق باب الباص بقوة، فلم أعر الأمر أهمية، أما حين مر سريعًا بجوار شخصين كانا يريدان الصعود معنا انتابني قلق، وسألته لماذا لم تتوقف لهما؟ فأجاب السائق "مستعجلين!".

واصلنا المضي في طريقنا فسمعت أصوات حديد تصدر من الشخص الذي بالخلف والذي قام بمناولة الشخص الذي بجواري شيئا لمحته بنصف عيني بأنه “خنجر”، فعلًا هو “خنجر”. حينها اضطربت وشعرت بخوف، ولم يكن لدي خيار آخر إلا محاولة الخروج من الباص بأي طريقة، ولحسن الحظ وصلنا إلى أمام محطة سوزوكي وقبل أن نصل للنقطة العسكرية فتحت باب الباص دون شعور وأغلقته بقوة ونزلت أمشي بسرعة، وأنا لا أعلم ماذا يدور حولي، واتجهت نحو أفراد النقطة استنجد بهم فتفاجأت بالعسكري الذي لم يتجاوز عمره الـ20 سنة يقول "ماذا أفعل لك، سأضارب معك!”، فقررت مواجهة هؤلاء الحمقى، فالتفت فإذا بالباص يهرول هاربًا من النقطة، وربما أدرك أن أفراد النقطة سيقومون بإيقافه والقبض عليه.

هكذا تحولت عدن - التي كنت أسير في شوارعها في الـ2 ليلًا وأنا أشعر بالأمان - إلى غابة أسير فيها وأشعر بالخوف!.

يا الله!! ما الذي تغير لتتحول عدن إلى هكذا صورة مقززة؟ أهي ذنوبنا التي كثرت؟ أم أنه ابتلاء من الله؟

لكن لا بد من وضع حل لهكذا أشخاص خارجين عن القانون وكسر شوكتهم وإيقافهم عند حدهم لكيلا يتطاولوا.

يكفي عبثا بسلام وأمن مدينة عدن وسكانها المسالمين، ويكفي زعزعة أمنها وسكينتها التي عُرفت بها منذُ آلاف السنين.