الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

«بيحان».. الطلاق القادم بين الجنوب والشمال

17 مارس 2018 الساعة 06:00
شبوة
إن القرار الجمهوري رقم 37، الصادر أمس الأول، يهدف في طياته إلى ضم بيحان في الجنوب إلى مأرب في الشمال تحت قيادة محور عسكري واحد، وعبر تعيينات من حزب معين. القرار الذي لقي تنديداً فورياً واسعاً في الجنوب من الصعب تطبيقه على الأرض، إن لم يكن من المستحيل، ولكنه يأتي في سياق أكبر وأوسع للعملية السياسية الفاشلة التي لم تؤت أي نتيجة حتى الآن لإيقاف الحرب.

وفي الأسبوعين الماضيين سطرت قوات النخبة الحضرمية وقوات النخبة الشبوانية انتصارات على الأرض ضد تنظيم القاعدة، وهو الأمر الذي لم يرض أطرافا سياسية يمنية في الرياض، فقامت حملة شعواء على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى ترحيل الحضارم وطردهم من السعودية ومصادرة ممتلكاتهم، وهي حملة قادها ناشطون من حزب الإصلاح وسعوديون محسوبون على التيار الإسلامي.

وبموازاة ما سبق بدأ سياسيون الترويج لفكرة ضم البيضاء إلى الجنوب... في تعقيد جديد سيضاف قريبا إلى اللعبة السياسية.

المفارقة أن مجلس الأمن الذي دعا في بيانه يوم الخميس إلى الحفاظ على وحدة اليمن، وهي نفس الديباجة التي اعتاد عليها، نسف في نفس البيان المرجعيات الثلاث، وهي كانت أضعف الضمانات للوحدة اليمنية الميتة.. كما أن صيغة "وحدة وسلامة وسيادة واستقلال" هي صيغة ديبلوماسية تستخدم في الأمم المتحدة على الدوام، ولاتمت لواقع النقاشات بصلة.

كل تلك الإجراءات تهدف فقط إلى استباق الحدث الأهم، وهو البدء في إجراءات الطلاق بين الجنوب والشمال، وتعقيد المشهد إلى أكبر حد لضمان مصالح النخب السياسية الفاسدة في منابع النفط بشبوة وحضرموت.

إن الرد الجنوبي اليوم يجب أن يكون حازما ومدويا بالاستمرار دون هوادة في تطهير الجنوب من التنظيمات الإرهابية، فهي ذراع النخب السياسية الفاسدة في زعزعة أمن الجنوب، وايضاً الاستحواذ على السلطة التنفيذية على الأرض في الجنوب.. وهما أمران سيسهلان على المفاوض الجنوبي مستقبلاً إجراءات الطلاق.

والسؤال الأكبر على لسان الديبلوماسيين الغربيين اليوم هو عن الجنوب وصيغة الحل النهائي، وهنالك قناعة متنامية باستحالة استمرار الوحدة بالوضع الحالي، كما هو بين أولئك الديبلوماسيين.

كما أن تجاهل القرار الجمهوري للمرجعيات الثلاث يوم أمس الأول، بعد أن كانت صيغة مفروضة على الدوام في الفقرتين الأولى والثانية خلال السنوات الثلاث الماضية في جميع القرارات، هو تمهيد بحد ذاته لعملية التفاوض بين الجنوب والشمال.