رمضان يدخل ثقيلا عليهم.. موظفو صنعاء بلا رواتب والمليشيات ترفع رسوم الزكاة

تقرير خاص

ما إن يقترب حلول شهر رمضان الفضيل، حتى ينهمك سكان صنعاء بالبحث عن احتياجاتهم من المواد الغذائية الأساسية ذات التكلفة المنخفضة، المناسبة مع أوضاعهم المادية المتواضعة، خصوصًا في ظل توقف صرف مرتبات الموظفين لأكثر من عامين وانعدام الأعمال جراء الحرب التي فرضتها مليشيات الحوثي الانقلابية منذ أربع سنين.
ويأتي شهر الصيام هذه المرة، بالتزامن مع ارتفاع مهول في أسعار المواد الغذائية مع استمرار تدهور الريال اليمني، الأمر الذي حد من قدرة المواطنين على شراء متطلبات الشهر.
وبحسب مصادر، فإن أسعار معظم المواد الأساسية في صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة المليشيات الانقلابية، سجلت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار تجاوزت 100 بالمائة من قيمتها السابقة.
إجراءات تعسفية
ويستقبل المواطنون في صنعاء والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون شهر رمضان بمزيد من الإجراءات الظالمة التي تحيط بها المليشيات حياتهم.
وقالت مصادر إن صنعاء شهدت مساء الإثنين أزمة مشتقات نفطية خانقة، حيث اختفت بشكل مفاجئ من المحطات، فيما شهدت أخرى طوابير مع رفع مبلغ «300» ريال على سعر الدبة البنزين سعة 20 لترا، والمحدد قيمتها بـ(7100) ريال من شركة النفط التي يسيطر عليها الحوثيون.. ليرتفع  سعر الدبة البنزين أمس الأول الثلاثاء إلى (8500) ريال بينما انعدمت مادة الديزل من المحطات.
هيئة للزكاة
ومن ضمن انتهاكها لمؤسسات الدولة، سعت المليشيات إلى تشكيل هيئة للزكاة لنهب إيراداتها التي تخصص لإعانة الفقراء وللرعاية الاجتماعية في محاولة للالتفاف على مجلس النواب الذي هاجم حكومتها منذ تشكيلها لخذلانها وفشلها في تحقيق أي تحسن للمواطن ومعيشته.
استقالات
وأعلنت إدارة وموظفي شركة النفط بالحديدة عن استقالة جماعية نتيجة لمخطط حوثي لرفع الأسعار بالاتفاق مع سماسرة وتجار النفط، كما يقول مصدر بوزارة النفط بصنعاء.
إلى ذلك توقع أنور العامري، الناطق الرسمي السابق لشركة النفط، برفع الحوثيين لسعر البنزين والديزل بالاتفاق مع قيادتي الوزارة والشركة والتجار المستوردين، بمبلغ يتراوح ما بين  300 - 500 ريال.
شكوى مستمرة
في غضون ذلك شكا تجار وموردون اعتزام المليشيات زيادة رسوم الجمارك، حيث أوقفت مئات الشاحنات بمنفذ الجمارك التي استحدثته في محافظة ذمار.. وقد سعت بعض مكاتب الجمارك في المحافظات الواقعة تحت سيطرة المليشيات بفرض رسوم جمارك بنسبة مـن 20 % إلى 50 %،  الأمر الذي  ولّد استياء كبيرا بين أوساط التجار والمواطنين، وهو ما سينجم عنه كارثة إنسانية جديدة.
 وقال مواطنون لـ«الأيام» إن الأسعار تتباين في الارتفاع من محل تجاري إلى آخر في أسواق صنعاء رغم أنها بنفس الصنف والكمية.
استمرار الحرب يزيد تغول المليشيات ويفاقم معاناة المواطن
وخلا هذا العام من أي عروض تخفيض في المحلات التجارية والتي من شأنها أن تساعدهم في الحصول على أشياء إضافية بأسعار أقل.
فيما أوضح أصحاب المحلات بأن أرباحهم ضئيلة رغم الأسعار المرتفعة، وأن الأوضاع الاقتصادية في البلاد بشكل عام لا تشجع على إقامة عروض تخفيضات.
تدهور الريال
ويُعد تدهور سعر الريال اليمني أمام العملة الأجنبية السبب الأبرز في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والعديد من الخدمات الاستهلاكية الضرورية كالمشتقات النفطية.
ووصل مستوى الصرف مؤخرا إلى 500 ريال يمني للدولار الواحد.
وأكد خبراء اقتصاديون لـ«الأيام» أن «اليمن دخل مرحلة خطرة من تدني مستوى الاقتصاد، وأن شبح المجاعة بات أقرب للمواطنين، حيث بات 17 مليون شخص يعانون من سوء التغذية الحاد، وهم بحاجة إلى مساعدات إغاثية عاجلة».
وأوضحت منظمات دولية أن «اليمن أصبح أفقر بلدان العالم، ويشهد أكبر وأفظع أزمة إنسانية».
انقطاع المرتبات
وساهم انقطاع رواتب الموظفين لأكثر من عامين  في ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، الذين أصبح معظمهم في الوقت الحالي يعتمدون على أعمال حرة بسيطة تكاد تفي بمتطلبات الحياة الضرورية.
وقال أحد المواطنين في صنعاء لـ«الأيام» «أضحينا نُعاني كثيرًا بعد انقطاع الرواتب ولا نستطيع توفير الاحتياجات الضرورية، وفي كل مرة نحاول فيها الحصول على المعونات الإغاثية لكننا في كل مرة نفشل.. تذهب للمحسوبين والمقربين من جماعة الحوثي، عبر منظماتهم».
تجار يشكون ابتزاز المليشيات وفرض رسوم غير قانونية
وأضاف: «ها هو رمضان يدخل علينا ونحن بلا رواتب وأسعار السلع في الأسواق ارتفعت بشكل جنوني».
جمارك مضاعفة
ومنذ أكثر من عام ونصف يشتكي التجار من ارتفاع الجمارك التي فرضتها عليهم الجماعة في مداخل المدن الرئيسة الخاضعة لسيطرتها، وكذا في النقاط التابعة لمسلحيها، الأمر الذي دفعهم لرفع أسعار البضائع والتي راح ضحيتها المواطن البسيط.
وتفرض المليشيات رسوما جمركية خاصة بالرغم من أن البضائع تخضع مسبقاً لرسوم جمارك في الموانئ التي تصل إليها، وتقوم بتحصيل أموال طائلة. وتصل قيمة الضرائب التي تأخذها إلى مليون ريال للشاحنة الواحدة.
 ومع استمرار الحرب في البلاد تتزايد الأزمات التي تلقي بثقلها على المواطنين، في الوقت الذي يمعن فيه الانقلابيون بتهديدهم في معيشتهم من خلال تعنتهم ورفضهم الحلول السلمية، وابتزازهم التجار ورجال الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة عبر فرض الجبايات المتوالية، وهو ما ينعكس سلبًا على المواطن البسيط، ناهيك عن إقدامها على نهب المعونات الإغاثية الدولية وبيعها في أسواقها السوداء وتوزيع البعض منها على أنصارهم وحرمان الآخرين.