رغم مرور 24 ساعة على اعتقال القاتل.. تكتم أمني وغموض يلف مقتل عميدة كلية العلوم ونجلها وحفيدتها


 مازالت التحقيقات مستمرة وعلى نطاق واسع في الجريمة غير المسبوقة التي هزت مدينة عدن، حينما أقدم الجاني على قتل د. نجاة علي مقبل، عميدة كلية العلوم التطبيقية بجامعة عدن، وابنها وحفيدتها، بعد اقتحامه شقتها وإطلاق الرصاص عليها وعلى نجلها وحفيدتها ذات الأربعة أعوام.
فعلى الرغم من مرور 24 ساعة (الساعة العاشرة مساء أمس) على ارتكاب الجريمة إلا أن الأجهزة الأمنية المختصة بإدارة أمن عدن لم تكشف بعد أي نتائج بشأن تحقيقاتها في ملابسات ودوافع الجريمة التي يصفها كثيرون بـ«الغامضة».
وقال شهود إن الجاني «يعمل سائقا لدى نجل المجني عليها المهندس سامح أحمد منذ فترة».
وأضافوا بأن «الجاني الذي كان يحمل سلاح (كلاشنكوف) اقتحم شقة الدكتورة نجاة (57 عاما) في حي إنماء السكني بمدينة المنصورة، في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء الأربعاء، وقام بإطلاق النار مباشرة في جسدها ثم لاحق ابنها «سامح» وابنته ليان (4 أعوام) وأرادهم قتلى».
كان سكان حي إنماء سمعوا دوي إطلاق نار كثيف منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء من داخل شقة سكنية بعده إطلاق نار محدود بين شبان في الحي حينما حاولوا توقيف المسلح (الجاني) أثناء فراره صادف لحظتها مرور دورية عسكرية لقائد المنطقة الأمنية الثامنة في عدن، أيمن عسكر.
وأشاروا إلى أنه «حينما سمع أفراد الطقم العسكري صوت إطلاق الرصاص توجهوا إلى مكان الحادثة، وقاموا بمطاردة المسلح حتى تم القبض عليه».
وأثارت الحادثة استياء وغضبا شعبيا واستنكارا مجتمعيا واسعا.
وتناول الكثيرون على صفحات التواصل الاجتماعي روايات عن الجاني رصدتها «الأيام» تفيد بأن الجاني يتعاطى الكحول والمخدرات، وكان لحظة ارتكابه الجريمة تحت تأثير المخدر. ولم يتسنَ للصحيفة التحقق من مصدر مستقل.
وحاولت «الأيام» الاتصال بمسؤولي أمن عدن والجهات المكلفة بالتحقيق في القضية إلا أنهم لا يردون.
والدكتورة نجاة علي مقبل من مواليد 1961 في مدينة كريتر بعدن، حاصلة على الدكتوراه في العلوم (علم الطفيليات) من جامعة راجستان - جيبور - الهندية في عام 1999، وعُينت عميدا لكلية العلوم التطبيقية بجامعة عدن عام 2014، وهي أم لابنها الوحيد «سامح» مهندس ومصمم ديكور مشهور في عدن، والذي هو ابن خال المهندس غسان الزامكي، وكيل محافظة عدن، والكابتن مروان مسعود، لاعب فريق التلال سابقا. 
ولاقت الجريمة ردود أفعال واسعة من قبل الكثير من الأكاديميين وزملاء المجني عليها، حيث قالوا «يجب أن يكون التحقيق بشكل جاد وشفاف لمعرفة دوافع وأسباب ارتكاب الجريمة بتلك الصورة الوحشية».
وأكد الأكاديميون أن «أي تأخير في كشف ملابسات الجريمة واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها، يعد استهتارا بالأرواح».
من جانبها، أكدت جامعة عدن أن اغتيال عميد كلية العلوم د. نجاة علي مقبل يعد «عملا إرهابيا جبانا، وجريمة في حق الوطن والتعليم الجامعي واستهداف العقل والكادر الأكاديمي الوطني».
وقالت في بيان صادر عنها، حصلت «الأيام» على نسخة منه، إن «هذه الجريمة البشعة تعدت كل القوانين والأعراف الإنسانية والمبادئ والقيم».
ودعت الجهات الأمنية المختصة إلى «تحمل مسؤوليتها القانونية والكشف عن دوافع الجريمة وتقديم المتهم إلى القضاء، وإنزال أقسى العقوبات في حقه جراء جريمته التي أودت بحياة أسرة بكاملها بينها طفلة بريئة لا تتعدى عامها الرابع».
وأشادت الجامعة بالمشوار الحافل للدكتورة نجاة علي مقبل، وتميزها بعملها الدؤوب والمخلص في خدمة العملية التعليمية والأكاديمية في اليمن عموما، وشددت على ضرورة «توفير الحماية الكاملة لأساتذة الجامعة ومنتسبيها، وتشديد إجراءات الضبط والمتابعة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم».
وعلمت «الأيام» أن النائب العام للجمهورية القاضي د.علي أحمد ناصر الأعوش وجه بالتحقيق الفوري في واقعة مقتل د.نجاة ونجلها وحفيدتها.
ودعاء الأعوش وكيل نيابة البريقة القاضي عبدالقادر الفضلي إلى سرعة البت والتصرف وفق القانون في حادثة الاغتيال.
تعليقات
محافظ عدن السابق، ومستشار الرئيس عبدربه منصور هادي الحالي، الشخصية الجنوبية عبدالعزيز المفلحي، أكد أن «سهولة امتلاك وحمل السلاح جعل عديمي الأخلاق والضمائر يتحولون إلى وحوش ضارية تهيم في شوارع عدن، مدينة السلام التي تأخر وقت رد الاعتبار لها».
ودعا المفلحي، في منشور له أمس على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إلى ضرورة «نزع السلاح من أيدي الجميع وحصره في أجهزة الدولة، وإعداد خطط واضحة بمخططات زمنية، والوقوف فورا أمام حالة الانفلات الكبير لانتشار السلاح بهذه الطريقة».
المفلحي: مقتل الدكتورة نجاة وأفراد عائلتها فاجعة وعلينا أن نعزي أنفسنا
واعتبر المفلحي، من مكان إقامته بالعاصمة السعودية الرياض، أن «المشكلة الأساسية في القتل هي انتشار السلاح، فلا يوجد تنظيم لمخافر الشرط، ولا تأهيل لمنتسبيها، كما لا تمتلك الأجهزة الأمنية خطط توعوية واضحة لمحاربة الجهل الأمني بين أوساط المواطنين، وهو ما أدى إلى الانتشار الجنوني للسلاح حتى في الأفراح التي تتحول إلى أحزان بسبب الاستعمال السيئ للسلاح».
وأشار المفلحي إلى «أهمية تكاتف المواطنين مع الدولة».. مختتما منشوره بالقول إن «عدن لم تكن هكذا، ومقتل الأستاذة الأكاديمية نجاة مقبل ونجلها وحفيدتها مثّل فاجعة بكل المقاييس.. أنا لم أستطع تعزية أحد بهذه الفاجعة، علينا أن نعزي أنفسنا جميعا بهذا المصاب الجلل، وهذه الحالة المؤسفة التي تعيشها عدن».
الأوساط المجتمعية اعتبرت الجريمة مأساة تستوجب وقفة حازمة من قبل السلطات الأمنية والمحلية في عدن لوضع حد للتدهور الأمني الذي شهدته المدينة مؤخرا.
وانتقد ناشطون بطء الجهات الأمنية في الكشف عن تفاصيل الحادثة التي لازالت غامضة حتى الساعة.
وتعتبر زيادة عمليات الاغتيال في عدن تهديدا لمستقبل المدينة، وتجعلها غير آمنة للجميع، وتجعل المستثمرين فور سماعهم بوقوع اغتيالات في عدن يتجنبونها والتوجه بمشاريعهم إلى محافظات أخرى للاستثمار فيها.
الانتقالي يدين
وأصدر المجلس الانتقالي الجنوبي، في ساعة متأخرة من مساء أمس، بيانا حول الحادثة، قال فيه إنهُ «يأسف لهذا العمل الإجرامي الذي وقع ليلة أمس (فجر الأربعاء)، وأودى بحياة د.نجاة علي أحمد، ونجلها م.سامح، وطفلته ليان، إثر اعتداء طالهم في منزلهم بحي إنماء بمديرية المنصورة، وهي الجريمة التي هزت بشاعتها كل الضمائر الحية في هذه المدينة المسالمة وعموم مدن ومحافظات الجنوب».
وأضاف «ندين بأشد العبارات هذا العمل الإجرامي الدخيل على مجتمعنا الجنوبي».. مشيدا بجهود الأجهزة الأمنية بعدن، «التي تمكنت، في وقت قياسي، من إلقاء القبض على الجاني، وهي خطوة تحسب لهذه الأجهزة التي بات أداؤها ملموسا في مكافحة الإرهاب والحد من الجريمة».
الانتقالي يدين الجريمة ويطالب بسرعة القصاص من الجاني
ودعا الانتقالي إلى ضرورة «تفعيل أجهزة القضاء وتطبيق القانون وسرعة القصاص من الجاني جزاء ما ارتكبت يداه من إثم».. مشددا على ضرورة أن «تطبق الأجهزة الأمنية قراراتها السابقة بمنع حمل وحيازة السلاح، حماية للأرواح البريئة، التي تذهب نتيجة لعبث العابثين، واستهتار المستهترين».
وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، وجه رئيس الوزراء د. أحمد عبيد بن دغر وزارة الداخلية بدمج وتوحيد عمل الأجهزة الأمنية وتفعيل غرفة العمليات المشتركة التي وجه بإنشائها الرئيس هادي، وذلك لتسهيل تبادل المعلومة بين كافة الأجهزة الأمنية ومنع الجريمة قبل وقوعها.
ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للشرعية تأكيد بن دغر أن «الحكومة ستتخذ إجراءات حاسمة لضبط الأمن في عدن والمحافظات القريبة منها، وبما يضمن أمن وسلامة واستقرار المواطن بالدرجة الأولى».
وأوضح أن «توجيهات فخامة رئيس الجمهورية الرئيس عبدربه منصور هادي تقضي بسرعة دمج الوحدات الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية، ومنع حمل السلاح في جميع أحياء ومديريات العاصمة المؤقتة عدن».
وقال بن دغر، في مذكرة عاجلة وجهها لنائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أمس، إن «الجريمة التي حدثت مساء أمس (فجر الأربعاء) في عدن باغتيال عميدة كلية العلوم الدكتورة نجاة علي مقبل وابنها «سامح» وحفيدتها «ليان»، جريمة شنعاء تجرد مرتكبها من قيم الإسلام السمحاء وأخلاق نبينا الحبيب عليه أفضل الصلوات والتسليم».
وشدد على «سرعة التحقيق مع القاتل وتقديمه للمحاكمة بأسرع وقت ممكن، وكشف ملابسات الجريمة وتقديمها للرأي العام».
وحتى ساعة متأخرة ليل أمس لم تصدر إدارة أمن عدن أي بلاغ صحفي للرأي العام بتوضيح ملابسات الجريمة.​
متابعة/ علاء حنش