الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

منطقة بئر فضل بعدن .. شهران على انقطاع المياه والسلطة المحلية تتجاهل

8 سبتمبر 2014 الساعة 06:00
يعاني أهالي منطقة بئر فضل بمديرية المنصورة في عدن من أزمة مياه خانقة منذ العشر الأواخر من شهر رمضان الماضي، ومازالت مستمرة حتى الآن، دون أن تحرك قيادة المحافظة والمجلس المحلي بالمديرية والمؤسسة المحلية للمياه أدنى ساكن لإنقاذ الأهالي من أوضاع الجفاف والظمأ الذي باتوا يقاسونه بشكل يومي رغم سيل من المناشدات والمتابعات التي لم تُجدِ نفعا.

وإزاء هذا الأمر أصبحت هذه المحنة الإنسانية التي يعاني منها سكان المنطقة لاسيما من القاطنين في قطاع بلوك 11 بالمنصورة تمثل بالنسبة لهم الغم والهم اليومي الذي يعكر صفاء حياتهم وينغص استتباب معيشتهم، كما لو أنهم يسكنون في منطقة نائية غير محسوبة على العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن.

«الأيام» زارت المنطقة بسبب تزايد شكاوى المواطنين وتفاقم معاناتهم، وفيها أجرت عددا من اللقاءات مع عدد من وجهاء وممثلي المنطقة لتوضيح حجم المعاناة والمأساة التي يتكبدها الأهالي هناك.

**المسؤولون يتجاهلون مشكلتنا**


في بادئ الزيارة تحدث إلينا الأخ وسيم الكلدي - عاقل بلوك 11 - مجسدا حجم المعاناة ومتطرقا إلى أبرز الشكاوى والمذكرات التي تقدموا بها للجهات المعنية دون أن تحظى بالتفاعل المأمول.

يقول الكلدي: “طرقنا كل الأبواب الرسمية بحثا عن إيجاد حلول ومعالجات لإنهاء أزمة المياه عن منطقة بئر فضل وضمان توفير المياه العامة لعموم الأهالي دون كد أومشقة، لكن دون جدوى، فكل متابعاتنا لم تجد إصغاء وحرصا من قبل المسؤولين المعنيين”.

ويضيف: “تواصلنا مع الأخ علي سالم عسكر، نائب مدير عام المؤسسة العامة للمياه في عدن، والذي وضع مقترحات منها مد أنابيب توصيل من منطقة (التقنية)، وعندما نزل المهندسون إلى المنطقة اعترض الأهالي سبيل المهندسين وحالوا دون القيام بمهمتهم، بذريعة شحة وضعف إمدادات المياه التي تغذي منطقتهم”.

ويواصل حديثه: “بعدها توجهنا إلى مكتب المحافظة للقاء الأخ المحافظ، لكن هناك تم طردنا دون السماع لمطالبنا، وقمنا بالتواصل مع إدارة المياه فقالوا لنا بأنه لا يتوفر لديهم معدات بسبب العجز الحاصل، وعلى الرغم من ذلك أبدى الأهالي استعدادهم بالتبرع لجمع مبلغ 150 ألف ريال تقديراً منهم كمساهمات لعُمال المياه مقابل نزولهم للمنطقة”.

واختتم الكلدي كلامه مستغربا ما يمارس بحق أهالي المنطقة من تجاهل وإهمال، وقال: “أستغرب أن يطبق هذا العقاب الجماعي على سكان بئر فضل وهو عقاب لا أعرف لمصلحة من يتم تطبيقه؟!”.

**قطع المياه عملية مدبرة**
الدكتور أبوبكر علي


يوضح الدكتور أبوبكر علي علوية - أحد أعيان المنطقة ويسكن في بلوك 11 - أن معاناة أهالي المنطقة بدأت منذ فترة طويلة عندما أصبحت شحة المياه مشكلة يومية يعاني منها السكان، معتبراً أن “مشكلة قطع المياه عن المنطقة عملية مفتعلة ومدبرة، هدفها زرع حالة من الفتنة بين الأهالي”، حد تعبيره.

وأشار إلى أن “المنطقة تعيش حالياً حالة من الأجواء المتوترة”، محملاً “محافظ محافظة عدن المسؤولية الكاملة”، وطالبه بالتدخل السريع لامتصاص الأوضاع الغاضبة التي تشهدها المنطقة بسبب تأخر مؤسسه المياه عن إيصال خدمة الماء للأهالي الذين بدؤوا يفقدون صبرهم ويمهدون لحالة من التصعيد”.

ويضيف الدكتور علي علوية: “من غير المقبول أن تقدم مؤسسة المياه مبررات لا تنسجم مع مسؤوليتها الإنسانية وبداعي أنه لم يتم صرف مستحقاتها، ومن ثم تبرير عجزها بعدم توفر مادة الديزل لديها”.

وقال: “معاناة الأهالي المستمرة مع المياه دفعت ببعضهم إلى جلب صهريج (بوزة) بقيمة 6000 ريال، والكثير منهم رضخوا أمام العناء والظمأ بسبب عدم استطاعتهم دفع قيمة (البوزة) لتعبئة أوانيهم وخزناتهم”.

**معاناة وعذابات مستمرة**
المهندس محمد صالح الزوقري


المهندس محمد صالح الزوقري - مدير عام المختبرات بجامعة عدن - وهو أحد سكان بلوك 11 قال: “إن من أسباب أزمة المياه في المنطقة هو التخطيط العشوائي المدمر للبنية التحتية، وعملية التباطؤ في تسليم مشروع إصلاح الأنابيب بشكل سريع”.

وأضاف: “لم تعد المياه تغذي المنطقة بشكل كافٍ ومستمر، ولا تجد العائلات خرير المياه في صنابير المنازل إلا لبضعة لحظات وأحياناً تستمر لساعتين، وكل ذلك ناتج عن سوء التخطيط الذي لا يتناسب مع حجم مساحة الحي”.

واختتم قوله: “شحة المياه مشكلة بدأنا نعاني منها من قبل أن يحل علينا شهر رمضان، لكنها تضاعفت بشكل خانق لدرجة أن المياه أصبحت معدومة عن المنطقة بشكل كامل، حيث لايزال الكثيرون يحاولون التغلب على هذه المشكلة من خلال جلب (البوز)، لاسيما وأن خزانات المساجد هي الأخرى بدأت تنعدم فيها المياه، في ظل صمت وتملص السلطات المحلية من الإسراع في إيجاد حل لهذه الأزمة ومعالجة المشكلة قبل أن تتفاقم إلى مستوى كارثة حقيقية”.

في تصريح للأخ قاسم محمد حسين شندق، مدير عام مديرية المنصورة، تعليقاً على ما يشكو ويعاني منه سكان منطقة بئر فضل بلوك 11 قال: “ليس لدينا شكوى تتعلق بمعاناة سكان المنطقة عن انقطاع المياه طوال الفترة التي سبقت شهر رمضان إلى الآن، حيث إنه لم يتم إبلاغ السلطة المحلية بهذه المشكلة، إلا بعد أن سمعت الخبر من أحد المواطنين القاطنين في تلك المنطقة”.


وأضاف: “للأسف بعض الأهالي يتعامل مع الجهات غير المسئولة”، مواصلا قوله: “أطلب من أهالي المنطقة أن يوضحوا لنا نوع المشكلة حتى تتمكن الجهات المختصة من معرفتها، وكذا إبلاغها”.

وأكد شندق أنه كمدير عام لمديرية المنصورة “لا توجد لديه أدنى فكرة أو رسالة بلاغ إلى السلطة المحلية”، وقال: “ليس من المعقول أن نكون صامتين عن إيجاد حل لهذا المشكلة”.

وقام مدير عام المديرية بإجراء اتصال هاتفي مع عاقل حارة المنطقة وسيم الكلدي، والذي أكد من جانبه بأنه لم يتم إرسال رسالة رسمية للسلطة المحلية، وإنما فقط بلاغات من مواطنين.