الرئيسية | من نحن | نواصل معنا | نسخة الموبايل

منـــاطق وادي عرفــات بتــعز.. حرمان يطـــال جميع الخدمـــات الحياتيــة

14 سبتمبر 2014 الساعة 06:00
افتراش الارض
وادي عرفات في بني شيبة الصافية في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، يعد من أبرز الأودية في المحافظة لزراعة الخضروات والفواكه بأنواعها، وذلك لما يمتاز به من تربة خصبة، مؤخراً تعرض هذا الوادي ـ الذي يحتضن عدة قرى مترامية الأطراف كقحفة عرفات العليا وقحفة عرفات السفلى وقرى البركاني وغيرها من القرى ـ إلى جرف التربة الخصبة جراء تساقط الأمطار وتدفق السيول الغزيرة، الأمر الذي زاد من معاناة أبناء هذه المنطقة الذين يعتمد الكثير منهم على الزراعة.. معاناة أبناء وادي عرفات لم تقتصر على ما ذكر بل شملت كل مناحي الحياة التعليمية والصحية والاجتماعية وغيرها.

معاناة عدة يعاني منها أبناء وادي عرفات وإن كانت مشاكل الجانب التعليمي في هذه المنطقة هي الأبرز من بين المشاكل التي يواجهها المواطنون في المنطقة، وما نتج عنها من حرمان من التعليم، وتعتبر مدارس دبع وبني شيبة والزعازع بالمنطقة من أبرز المدارس التي تتعرض لهذه المعاناة والمتمثلة في عملية النقل العشوائي للقوى العاملة عنها وانقطاع الآخرين عن أداء واجباتهم فيها، الأمر الذي أدى إلى إرباك سير العملية التعليمية والتربوية، في كثير منها كمدرسة سلمى للبنات بدبع الداخل الخالية من المعلمين سوى ثلاثة فقط يديرون العملية التعليمية فيها، في الوقت الذي ينتسب إليها 266 طالبة، وكذا مدرسة الغزالي بدبع الخارج والتي تضم 1260 طالبا، مقابل عشرين مدرساً فقط، فضلاً عما تعانيه المدارس الأخرى كمدرسة الغراغير في الزعازع ومدرسة سوق البرح ومدرسة عثمان بن عفان وغيرها من المدارس، وإن كانت مدرسة وادي عرفات أبرزها، إذ تعاني هذه المدرسة ـ وفق مديرها عبد الباقي محمد نعمان ـ إلى الكثير، وبحسب نعمان فقد تأسست هذه المدرسة عام 1977م في عهد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، وكانت حينها تعد من أبرز المدارس النموذجية على مستوى الحجرية، التميز هذا لم يكتب له الاستمرار لمواصلة النجاح إذ تعرضت هذه المدرسة قبل أربعة سنين لعملية نقل للمعلمين منها إلى مدارس أخرى في مخالفة واضحة للقانون، وهو ماجعل نسبة العجز في الهيئة التدريسية فيها تصل إلى 27 معلماً ومعلمة، خصوصاً في الصفوف الثلاثة الأولى من المرحلة الابتدائية.

**نقص في الكادر التعليمي**
فصل ايل للسقوط


المواطن رفيق عبده عبدالله الشيباني أوضح جانبا من معاناة مدارس وداي عرفات لـ«الأيام» بالقول: "تعاني هذه المدرسة من نقص كبير في الهيئة التعليمية مع تزايد من قبل الطلاب يفوق الطاقة الاستيعابية لها، وذلك لما تحضى به من سمعة طيبة، وكذا لموقعها بين مديريتي الشمايتين والمعافر".

أما المواطن فضل محمد الجمالي فقال: "مدرسة وادي عرفات بحاجة ماسة إلى معلمين لتغطية النقص فيها وكذا توفير الوسائل التعليمية وأدوات للمعمل المغلق".

**نقطع مسافات طويلة دون دراسة**

الطالب رعد عادل علي الشيباني قال: "نحن نشعر بالإقصاء والحرمان والتهميش في العملية التعليمية، ولهذا نتمنى في هذا العام الدراسي الجديد رفد المدرسة بالمعلمين في المواد العلمية".

بدوره أوضح عمر علي المنصري رأيه في هذا الجانب بالقول: "لا توجد كفاءات علمية في هذه المدارس، فكلها محرومة من تدريس مادة القرآن الكريم والأنشطة اللا صفية".

من جهته أوضح الطالب السقاف عبد الرحمن جانبا من معاناتهم قائلاً: "نقطع يوميا مسافة ثلاثة كيلو مترات مشيا على الأقدام إلى المدرسة ولا نجد من يعلمنا فيها".

**عجز كبير في التخصصات**

أما الطالبة ولاء عبدالإله غانم الشيباني فطالبت عبر«الأيام» بإيجاد مدارس خاصة للبنات، نظرا لحرمان العديد منهن من التعليم.. من كذلك أوضحت رويدا سالم سلام أن "تدني مستوى التعليم في هذه العزلة يعود إلى الوضع المعيشي المتردي الذي يعاني منه أبناؤها وما يتركه من معاناة على الطلاب أثناء دراستهم".

التربوية رنا سليمان وهي موظفة متعاقدة أوضحت جزءا من معاناتها في هذا المجال بالقول: "أستلم 15 ألف ريال شهريا مرتبا تعاقديا مع إدارة التربية والتعليم، نصفه أنفقه في المواصلات، ومع هذا قبلنا بالعقد على أمل التوظيف الرسمي".

وتتابع سرد المعاناة في هذه المنطقة بالقول: "تعاني المدراس من عجز كبير في التخصصات العلمية، ولهذا نتمنى توفيرها حتى يستطيع الطلاب التعلم بشكل صحيح".

**نطالب بمختصين اجتماعيين**

بدوره أوضح التربوي محمود عبده حيدر الأديمي أن "هذه مدرسة وادي عرفات تقع في أشد مناطق الشمايتين فقراً وكثافة طلابية".. واقترح الأديمي "ضرورة إنشاء صندوق خيري يشرف عليه الطلبة من أجل توزيع عائداته على الشرائح الأشد فقرا"، كما طالب بضرورة إيجاد مختصين اجتماعيين لحل المشاكل الحاصلة بين الطلبة في المدارس".

**تحول المستوصف إلى وحدة صحية**

المعاناة في هذه المنطقة شملت الجانب الصحي أيضاً، وفي هذا الجانب يوضح المحامي عبدالرحمن طه الشيباني أن منطقة وادي عرفات شهدت افتتاح مستوصف عام 1984م وكان يمثل هذا المستوصف مركزا حيويا نموذجيا لمعالجة المرضى ممن يأتون إليه من مديريات عدة كمناطق شرعب ومقبنة والكلائبة، وذلك لما كان يمتاز به هذا المستوصف من كفاءة الطاقم الطبي السوداني، والذي عمل بإخلاص وتفانٍ".

وأضاف المحامي: "غير أن المستوصف شهد حاليا تدهوراً في الوضع الصحي ليتحول إلى وحدة صحية، نتيجة لخلافات وجهاء المنطقة والتي انعكست آثارها السلبية على هذا المستوصف وزادت معاناة أبناء المنطقة الذين يعانون من انتشار الأمراض بكثرة لكون المنطقة زراعية".

**مستوصف يفتقر إلى الأدوية والأجهزة**

الممرضة نضال حيدر صالح تقول: "بدأت بالعمل في هذا المستوصف منذ أربع سنوات، ومن ذلك الوقت يعاني المستوصف كثيرا، حيث لا توجد به أدوية ولا معدات أو أجهزة طبية".. وتضيف: "أربعة موظفون هم من يقومون بعملية تلقيح الأطفال والحالات الإسعافية الأولية والصحة الإنجابية ومعالجتها، أما الحالات الخطيرة فيتم نقلها إلى المدن المجاورة".. مطالبة في ختام حديثها وزارة الصحة بـ "تحويل هذا المرفق إلى مستشفى لكي يقدم خدمات مناسبة لأبناء هذه المنطقة".

أما الموظف محمد علوان فعبر عن معاناته بالقول: "المرتب لا يكفي ونحتاج إلى بدل ريف وبدل إصابة عمل وتغذية وبدل مواصلات، كما يحتاج هذا المركز إلى إعادة تأهيل وتحديث في الأجهزة والمعدات".

**انتشار الأمراض**

بدورها أوضحت نضال حيدر أن أبرز الأمراض التي يعاني منها أبناء المنطقة هي الأمراض الجلدية والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والمسالك البولية والأسنان وأمراض النساء والولادة والعظام والبلهارسيا والعيون ومرض سوء التغذية الذي تنتشر بشكل كبير بين الأطفال".

**أضرار كبيرة**

يعتبر وادي عرفات من أشهر المناطق الزراعية في تعز ومن أشهر محاصيله المانجو والموز والحمضيات والبن والجوافة والتمور والخضار والحبوب الغذائية بأنواعها، غير أنه في الآونة الأخيرة تعرضت الأراضي الزراعية في هذا الوادي إلى الانجراف.. وحول هذا الموضوع أوضح الطالب صفوان خالد الشيباني أن "وادي عرفات تعرض في الآونة الأخيرة إلى جرف تربته الزراعية بشكل كبير من جراء تساقط الأمطار وتدفق السيول الغزيرة، الأمر الذي أدى إلى خلق أضرار كبيرة في الزراعة".

أما عبدالرحمن طه الشيباني فقال: "كانت منطقة وادي عرفات تحضى برعاية واهتمام وتشجيع المزارعين، لكنها اليوم تعاني من موت الأشجار ويباسها، ولهذا نحمل وزارة الزراعة والري مسؤولية إغلاق مركز الإرشاد الزراعي الذي افتتح عام 1984م وتحول اليوم إلى سُكن".

وقد كان للرجل التعاوني عبدالله عبدالرحمن الشيباني دور كبير في تشجيع المزارعين في سبعينيات القرن الماضي وساعدهم بإدخال شتلات جديدة وبذور محسنة لرفع الإنتاج الزراعي، أما اليوم فإن الزراعة مدمرة لغياب الدور الحكومي وإهمال المزارعين.

**مشكلات اجتماعية**
ناصر مهيوب علي زعيم المهمشين


تعد مشكلة الفقر من أبرز المشاكل الاجتماعية في هذه المنطقة لاسيما بين صفوف المهمشين، ويعود السبب الرئيس إلى النظرة الدونية التي يلاقونها في محيطهم الاجتماعي.. وعن هذا الموضوع أدلى المحامي عبدالرحمن الشيباني بدلوه بالقول: "هناك من يدعي أنه وصي على أبناء هذه المنطقة، حيث يعمدون على تجيير مشاكل هؤلاء الفقراء لمصالحهم الشخصية عبر الهيمنة وسلب الحقوق والحريات".

كما يعاني أبناء هذه المنطقة من مشاكل اجتماعية كثيرة كغلاء المهور والبطالة وغيرها من الأمور الاجتماعية التي ظهرت مؤخراً كالتقطعات في الطرقات وغيرها.

**بئر الشفاء**
حمام الشفاء


توجد في منطقة وادي عرفات بئر كبريتية تسمى ببئر (الشفاء) يزورها يومياً الكثير من المواطنين من عموم المحافظات بهدف الاستطباب والتداوي من أمراض كالروماتيزم والدم والمفاصل والأمراض الجلدية وغيرها.

**إغلاق المركز النسوي**

في العام المنصرم تم في المنطقة افتتاح مركز التأهيل النسوي للخياطة والتطريز والأشغال اليدوية.. وبحسب ياقوت محمد سالم فقد أغلق هذا المركز أبوابه أمام النساء بعد شهر من افتتاحه لعدم التزام المنظمات المانحة بسداد رواتب المدربات في الخياطة والتطريز ونقش الحناء.